علم محمد بركات في «ربّ ثلاثين»: لماذا أغضب «الذباب الإلكتروني»؟

Mohammad Barakat Rab Thalathin

رفع الصحافي محمد بركات علم لبنان على أنقاض منزله المدمّر في بلدة ربّ ثلاثين الجنوبية، فانهالت عليه جيوش “الذباب الإلكتروني” بالهجوم والتجريح.

ما الجريمة التي ارتكبها بركات؟ أهي جريمة الإيمان بالدولة والجيش اللبنانيين؟ أم دخوله إلى قريته ومسقط رأسه ليتفقّد منزله المهدّم ومكتبته وكتبه، في وقتٍ لم يتّصل به أحد ليسأله عن حاله أو عن مصيبته أو عن تسجيل اسمه لإعادة الإعمار؟

بركات: تعوّدوا على علم لبنان

وفي اتصالٍ مع “جنوبية”، قال بركات: “على البعض أن يتعوّد على رؤية الجيش اللبناني كممثّلٍ للسلطة الشرعية والدولة اللبنانية في الجنوب، وأن يتقبّلوا رفرفة العلم اللبناني على أسطح المنازل”.

ويتساءل غالبية اهالي ربّ ثلاثين عن سبب هذه الحملة الموتورة ضد ابن بلدتهم : فهل رفع بركات السلاح في وجه أحد؟ قطعًا لا. إذًا، لماذا كل هذه الحساسية تجاه العلم اللبناني؟

لو رفع علم إيران لربّما قوبل بالترحيب ونُحرت له الخراف، أما أن يرفع علم لبنان، بألوانه الثلاثة التي ترفرف في سماء الجنوب كنبضٍ للحياة، فذلك يثير حفيظة البعض ممّن ارتبطت قلوبهم بإيران، لكنّهم للمفارقة يترشّحون ويصوّتون في الانتخابات اللبنانية!

أكاذيب “الانتصار” وتفاصيل الفيديو

يظهر في الفيديو أنّ السيارة ليست مظلّلة (فوميه)، إذ يؤكد انعكاس الزجاج في الثواني الأولى أنّها غير “فيميّه”.

كما أن وجود عشرة أو خمسة عشر شخصًا في منزل حدودي لا يمكن أن يتمّ من دون إذنٍ مسبق من الجيش اللبناني وقوات اليونيفيل، وبتنسيق مع لجنة الميكانيزم التي تضمّ إسرائيل ضمن ترتيباتها الأمنية.

ومع ذلك، تُصرّ ماكينة حزب الله الإعلامية على وصف ما جرى بـ”الانتصار”!

فإذا كانت هذه هي نتائج الانتصارات، فكيف تكون الهزائم؟

إنّ مجرّد منع اجتماع عشرة أشخاص في منزلٍ واحد في القرى الحدودية كافٍ للدلالة على حجم التعاسة والواقع الأسود الذي يعيشه أهل الجنوب اليوم.

إذن من الجيش شرط للترميم

علمت “جنوبية” أنّ الجيش اللبناني هو الجهة المخوّلة منح الأذونات لإزالة الردم والركام.

وجميع المنازل المتضرّرة يجب أن تخضع لهذه الإجراءات قبل الحصول على الموافقة على أعمال الترميم أو رفع الأنقاض.

وكل المنازل التي تريفع الأنقاض تحتاج إلى إذن من الجيش ومن العدوّ. وهذا جناه “الانتصار” على أهل القرى الحدودية.

تلك هي حال “الانتصارات الوهمية” التي جعلت الجنوبيين عاجزين عن إزالة الركام من بيوتهم، أو وضع حجرٍ على حجر، أو حتى حصاد زرعهم في قراهم وأراضيهم.

زيارة لإعادة الإعمار لا للاستعراض

بحسب مصادر “جنوبية”، توجّه محمد بركات مع فريق هندسي إلى قريته للكشف على الأضرار تمهيدًا لإعادة ترميم منزله، بعد أن استثناه حزب الله من جولات الكشف ورفض تحديد ما إذا كان المنزل بحاجة إلى ترميمٍ جزئي أو إلى هدمٍ كامل.

وتشير المعلومات إلى أنّ أعمال التنظيف بدأت بالفعل، إلى جانب إعادة بناء الجدران المهدّمة وصيانة النوافذ والألمنيوم.

ويؤكد بركات أنّه ينوي الاستقرار في منزله في ربّ ثلاثين، وهو الهدف الوحيد من زيارته إلى قريته.

اقرا ايضا: بيروت بين ضغوط الخارج وانقسام الداخل.. و«هوكشتاين»: على  العالم أن يُعيد إعمار الجنوب

السابق
برّاك مستاء ولبنان ينتظر وسط عاصفة التوترات مع إسرائيل
التالي
لاريجاني: برّاك أدرك صعوبة نزع سلاح الحزب فلجأ إلى التهديد