17 تشرين: ذكرى انتفاضة لم تكتمل فصولها

شعلة الثورة

لا شك أن انتفاضة السابع عشر من تشرين الأول – أكتوبر 2019 هو تاريخ مفصلي في الحياة السياسية اللبنانية، على الرغم من قلة نتائجها وإنجازاتها، والأهم ،وعلى الرغم من فوضويتها وعدم تحقيق أية إنجازات استراتيجية تُذكر، إلا أنها عرّت الطبقة السياسية وأثبتت أن مافيا الحكم بغالبيتها فاسدة وعقيمة، ولا يمكن أن تنتج حلولاً لأزمات لبنان، وبأن الطائفية المتفشية في كل مفاصل الدولة اللبنانية والمجتمع اللبناني تُشكّل بمثابة الدولة العميقة التي من خلالها تُعيق كل تقدم وتقف حاجزاً منيعاً في وجه كل تطور وإصلاح يُراد منه تغيير نمط الحكم وتقدمه نحو الأفضل.

بين الانتفاضة والثورة: حدود المعنى والواقع

البعض من مجموعات 17 تشرين سمّى تلك الانتفاضة بـ”الثورة”، وذلك لأنهم يجهلون معنى الثورة وفوضويتها فقط، من دون الغوص في فلسفة الثورة وماهيتها، وكيف تقوم وكيف تُقاد.

والقوة التي تملك السلاح والنفوذ استطاعت استيعاب الصدمة الأولى والعودة إلى الإمساك بمفاصل الأمور، وعملت على إنهاء هذه الحالة.. ففي مثل بسيط، إن دائرة الشمال الثانية (دائرة عكار) تفرّق فيها “الثوار” على إحدى عشرة لائحة، وكل منها تدّعي أنها تمثل الثورة.

لا يا سادة، الثورة لا تقوم بالصدفة، بل نتيجة تخطيط مسبق ووجود قيادة واعية مؤثرة وفاعلة، وتقوم بالتخطيط والتنفيذ بناءً على خطط مدروسة بعناية ودقة. والثورة لا تقوم بحلقات الرقص والغناء والتصفيق!

لذا، فإن السابع عشر من تشرين الأول – أكتوبر 2019 كان يمثل شيئاً أكبر من انتفاضة وأصغر من ثورة. كانت انتفاضة عفوية رافقها اعمال تخريبية من المنتفضين تمثل في قطع الطرقات وتخريب بعض الممتلكات الخاصة والعامة لتُثبت أنها عمل مجموعة غوغائيين بعيدين عن جوهر من قام بالانتفاضة، وذلك ليس لشيء سوى أنها تفتقد لقيادة واعية ومسؤولة.وهذا ما ساعد على وجود كُثر من المندسين في صفوفها من الغوغائيين وأفراد الأحزاب التي استغلت الانتفاضة للتخريب واحتوائها.

الثورة لا تقوم بالصدفة، بل نتيجة تخطيط مسبق ووجود قيادة واعية مؤثرة وفاعلة، وتقوم بالتخطيط والتنفيذ بناءً على خطط مدروسة بعناية ودقة. والثورة لا تقوم بحلقات الرقص والغناء والتصفيق!

اسباب فشل الانتفاضة

ومن اسباب فشل الانتفاضة هو أنها تمسكت بالقشور وتركت الجوهر، وفيما بعد أصبحت مجموعات متفرقة غير مترابطة، كل منها يُغني على ليلاه.

أسوأ شعار أنتجته هو شعار “كلن يعني كلن”، الذي ساعد على اندثارها وعدم بقائها مؤثرة في المجتمع، لأن القوى السياسية تتفاوت في الفساد والتبعية للخارج، ولا يمكن أن تكون كلها في خانة واحدة. فبعضها مارس الفساد على مستوى محصور بسبب وجوده القليل في الحكومة، والبعض الآخر كان يملك عقدة الحل والربط، فلذلك لا يمكن أن يكونوا متساوين.

عدا عن جبن المنتفضين عن مقاربة موضوع السلاح غير الشرعي وتنفيذ القرارات الدولية ووجوب تطبيقها، وهذا ما انعكس على الانتفاضة وجعلها شيعاً ووحداناً.

في المقابل، القوة التي تملك السلاح والنفوذ استطاعت استيعاب الصدمة الأولى والعودة إلى الإمساك بمفاصل الأمور، وعملت على إنهاء هذه الحالة.

عدا عن دخول جائحة كورونا ولعبها دوراً بارزاً في وأد الانتفاضة، خصوصاً أثناء قرار الإقفال، ما ساهم في شل عمل المنتفضين وساهم في الوصول إلى الانتهاء من الانتفاضة، فبقيت في الذاكرة وفي بعض المنتديات والاجتماعات.

وأصبحت الانتفاضة عملاً من أعمال التاريخ، وجعلت من بعض المنتفعين والمستفيدين منها، ومن بنوا أمجاداً عليها، أن يُدخلوا على تلك الانتفاضة شيئاً من القداسة والتبجيل، على الرغم من الخليط الكبير الذي استفاد وعمل على ديمومة الاستفادة من انتفاضة لم تصل إلى تحقيق مبتغاها في التغيير.

القوة التي تملك السلاح والنفوذ استطاعت استيعاب الصدمة الأولى والعودة إلى الإمساك بمفاصل الأمور، وعملت على إنهاء هذه الحالة.

هذا من ناحية، ومن ناحية أخرى استغل البعض بقايا الانتفاضة وترشح باسم “التغيير”، ووصل بعض النواب الذين أطلقوا على أنفسهم “نواب التغيير”، وقد ثبت أنهم فعلاً بحاجة إلى تغيير لأسباب عدة، لا مجال لتعدادها وذكرها في هذه العجالة.

أخيراً، كل انتفاضة وأنتم بخير!

اقرا ايضا: هل فشلت ثورة 17 تشرين أم حققت التغيير؟

السابق
هل فشلت ثورة 17 تشرين أم حققت التغيير؟
التالي
عون بحث مع نواف سلام التطورات في الجنوب