عون يفتح باب التسوية من روما وسلام يثبّت الإصلاح من صيدا: لا سيادة بلا سلاح واحد

عون وسلام

في مشهد سياسي وأمني لبناني يتأرجح بين التحولات الإقليمية الجارية وتداعياتها على الجنوب اللبناني، برزت مواقف متزامنة من الرئاسات الثلاث، تعكس تقاطعاً في الخطاب حول أولوية بسط سلطة الدولة، والتمسك بالاستحقاقات الدستورية، والسعي لتجنب الانزلاق نحو أي مواجهة جديدة مع إسرائيل، في ظل التحضير لانسحاب تدريجي لقوات «اليونيفيل» حتى نهاية العام 2027.

عون إلى روما… ومقاربة “الوسائل المفتوحة”

رئيس الجمهورية العماد جوزف عون، الذي يستعد للتوجه إلى روما الأحد المقبل بعد زيارة البطريرك الراعي إلى الفاتيكان، أطلق من بعبدا موقفاً ذا دلالات، حين أكد أنه «مؤتمن على البلد ومستعد لأي وسيلة تريحه وتبعد عنه شبح الحرب وتؤمن تحرير الجنوب وإعادة الإعمار». هذه العبارة، التي التُقطت في سياق الاستعدادات لما بعد وقف النار في غزة، تُقرأ كإشارة إلى انفتاح الرئاسة على مبادرات سياسية أو تفاوضية من شأنها تحصين الاستقرار، بالتوازي مع إعلان الرئيس عون عن زيادة عديد الجيش جنوب الليطاني إلى 10 آلاف عنصر، استعداداً لتسلّم المواقع التي ستخليها «اليونيفيل» تدريجياً.

زيارة قائد القوات الدولية الجنرال ديوداتو أبانيارا والمنسقة الأممية جانين بلاسخارت إلى بعبدا أكدت استمرار الدعم الأممي للجيش اللبناني، رغم الخفض المرتقب في عديد القوة الدولية، في مؤشر إلى مرحلة انتقالية جنوباً يُفترض أن يتحمل فيها لبنان عبئاً أمنياً متزايداً.

سلام من صيدا: الدولة أولاً والإصلاح لا بالشعارات

في المقابل، اختار رئيس الحكومة نواف سلام أن يُطلق من مدينة صيدا مواقف تعيد رسم معادلة العلاقة بين الدولة وسلاحها وحدودها ومجتمعها.

سلام شدد على أن «بسط سلطة الدولة على كامل أراضيها بقواها الذاتية حصراً ليس مطلباً سياسياً بل شرط وجودها كدولة»، مؤكداً الالتزام بحصر السلاح بيد الدولة، ومذكّراً بخطاب القسم الذي أعاد الاعتبار إلى «اتفاق الطائف» كمرجعية.

وفي خطاب توازَن بين الإصلاح والسيادة، دعا سلام إلى «استكمال مسيرة الإصلاح الحقيقي بعيداً من الشعارات، عبر إرادة سياسية ومؤسسات فاعلة وقوانين تطبق على الجميع». كما أعلن تمسك حكومته بإجراء الانتخابات النيابية في موعدها الدستوري في أيار 2026، ورفض أي تأجيل تحت أي ذريعة.

وفي ملف إعادة الإعمار، أكد أن «العودة والإعمار توأمان لا يفترقان»، واعداً بالسعي لعقد مؤتمر دولي لتأمين التمويل اللازم للعودة الكريمة والمستدامة لأهالي الجنوب والبقاع والضاحية، في خطاب حمل بعداً إنسانياً وسياسياً في آن.

بري والقرار 1701: إلزام إسرائيل واحترام المواعيد

من عين التينة، جاء صوت رئيس المجلس نبيه بري داعماً للقرار الدولي 1701، ومجدداً المطالبة بإلزام إسرائيل بوقف اعتداءاتها اليومية والانسحاب من الأراضي المحتلة.

كما أبلغ زواره تمسكه بإجراء الانتخابات النيابية في موعدها، مع انفتاح على نقاش تقني حول اقتراع المغتربين، في ضوء ما يطرحه «التيار الوطني الحر» لجهة تثبيت انتخابهم لستة نواب يمثلون الانتشار مباشرة.

دعم بريطاني وتعزيز الجيش

وفي تطور داعم للمسار الأمني، أعلن نائب الأميرال البريطاني إدوارد ألغرين من بيروت أن بلاده «شريك ثابت في تعزيز المؤسسات الأمنية اللبنانية»، مشيراً إلى مراكز المراقبة الحدودية كدليل على الشراكة المتينة.

بين زيارة عون إلى روما، وجولة سلام في صيدا، ولقاءات بري مع الوفود الدولية، تبدو الدولة اللبنانية أمام اختبار مزدوج:

الأول، إثبات قدرتها على إدارة الجنوب بعد انسحاب اليونيفيل تدريجياً، والثاني إجراء الانتخابات في موعدها رغم التجاذبات.

وفي الحالتين، يلتقي خطاب الرؤساء الثلاثة على ثابتة واحدة: أن لا خلاص للبنان إلا بسيادة الدولة، وتوازنها بين الأمن والإصلاح والدستور.

اقرا ايضا: فراغ ما بعد «الحريرية السياسية»: الشارع السُنّي بين ضياع الزعامة والتحوّلات المصيرية

السابق
بالفيديو: سلسلة غارات على بنعفول قرب صيدا و ‘علي الطاهر’ والكوثرية في النبطية..وغارة على شمسطار
التالي
حراك 17 تشرين 2019 في لبنان: حركة دون بركة..دون محاسبة المسؤولين وحسابهم!