عدد كبير من الدول بات يعلن رسمياً اعترافه بدولة فلسطين، أو يتجه نحو ذلك. من بينها بريطانيا التي سمحت بوعد بلفور وساعدت بقيام دولة إسرائيل. وهذا ما يشبه الاعتذار عن خطيئتها الأصلية.
بحسب المصادر، حوالي 156 دولة من أصل 193 عضواً في الأمم المتحدة تعترف بفلسطين كدولة.
فلسطين حصلت على صفة “دولة مراقب غير عضو” في الجمعية العامة للأمم المتحدة منذ عام 2012.
في مجلس الأمن، هناك عدة محاولات لتمرير قرارات تطالب بوقف فوري ودائم لإطلاق النار في غزة، وإخراج المساعدات الإنسانية، ووقف المجاعة. الولايات المتحدة استخدمت، قبل إطلاق مبادرتها بوقف الحرب، حق الفيتو ضد هذه القرارات.
القرار الذي قُدّم وطالب بوقف إطلاق نار دائم وإطلاق سراح المحتجزين ورفع القيود عن المساعدات الإنسانية حصل على تأييد 14 من أعضاء مجلس الأمن، ولم تعترض إلا الولايات المتحدة.
مؤخراً أطلق الرئيس ترمب مبادرته لإنهاء الحرب في غزة، وللبدء بإطلاق آليات إقامة دولة فلسطينية، وتركت المسألة مفتوحة دون تحديد مدة زمنية أو أطر. ويبدو أن حماس في طريقها إلى القبول.
إن عدم وجود دولة، يسمح لإسرائيل المحتلة للضفة الغربية بأن تُضيّق الخناق على السلطة الفلسطينية الممثلة للفلسطينيين وتفتيت الضفة الغربية، ما يسمح لها بالقضاء على السلطة؛ وحينها تنتفي إمكانية إقامة الدولة الفلسطينية حتى ولو تم الاعتراف بها.
الحماية القانونية والسياسية
من هنا الأهمية القصوى في وجود دولة فلسطينية، فهذه الدولة تؤمن:
ـ الحماية القانونية والسياسية
قيام الدولة يعطي صفة قانونية دولية، وتمثيلاً رسميّاً، ويتيح للفلسطينيين المطالبة بحقوقهم عبر المؤسسات الدولية، المحاكم الدولية، ومواثيق حقوق الإنسان. أن تكون لديك دولة يُعطي وزناً قانونياً وسياسياً ويقدم إمكانيات لا تقدّمها سلطة إدارية فقط.
ـ الشرعية الدولية
عندما تعترف دول كثيرة بدولة فلسطين، تُصبح مسألة وجودها وامتلاكها لحقوقها جزءاً من المعايير الدولية، ويصعب تجاهلها. هذا يساعد في كبح محاولات التهميش أو التضييق من دولة أخرى أو قوة احتلال.
ـ القدرة على المفاوضة
دولة كاملة الحقوق تملك أدوات تفاوض أقوى، قدرة على عقد اتفاقيات، التمثيل في المؤسسات الدولية، وطلب الحماية من تطبيق القانون الدولي، وهذا مهم جداً في سياق النزاع.
ـ يزيد قوة الضغط الدولي
الاعتراف الدولي الجماعي، والتأييد على الساحة الدولية، يُنشئ ضغطاً على الجهات التي تُعرقل الحقوق، سواء عبر القرارات في الأمم المتحدة أو عبر الرأي العام العالمي.
إن عدم وجود دولة، يسمح لإسرائيل المحتلة للضفة الغربية بأن تُضيّق الخناق على السلطة الفلسطينية الممثلة للفلسطينيين وتفتيت الضفة الغربية، ما يسمح لها بالقضاء على السلطة؛ وحينها تنتفي إمكانية إقامة الدولة الفلسطينية حتى ولو تم الاعتراف بها.
نقاط الضعف والعقبات
لكن وجود دولة ليس كافياً إذا لم يكن مدعوماً بإجراءات ملموسة، وهذا ما يبدو أنه ما زال المشكلة:
ـ الدولة المعترف بها تحتاج السيطرة على الأرض بشكل فعّال، خصوصاً في الضفة الغربية وقطاع غزة، وهي في الواقع تحت الاحتلال والتأثير العسكري والسياسي الإسرائيلي.
ـ هناك من يعارض الاعتراف لأنه يرى أن الاعتراف يُقلل من قدرة إسرائيل على “الدفاع” أو على ضمان أمنها.
حتى الآن، كان استخدام الفيتو من قبل الولايات المتحدة في مجلس الأمن يُعطّل القدرة على اتخاذ قرارات إلزامية لحماية المدنيين أو فرض وقف إطلاق نار. حتى مع اعتراف عدد كبير من الدول، إذا كان أحد الأعضاء الدائمين في مجلس الأمن يعارض، يمكن أن يُحجب القرار.
في العادة تحمي الولايات المتحدة إسرائيل، وتشكل لها حليفاً قوياً يُغطيها دبلوماسيّاً، لكنها الآن بدأت تميل إلى حل دائم.
الحاجة إلى إصلاحات داخلية فلسطينية
هذا التوجه المتصاعد للاعتراف بدولة فلسطين هو خطوة مهمة نحو تحصيل الحقوق. حتى لو كانت رمزية جزئياً، إلا أنها تبني أرضية قوية للدعوة إلى العدالة الدولية والمساءلة.
بالتوازي، يجب أن تترافق مهمة الاعتراف بالدولة الفلسطينية مع إصلاحات داخلية فلسطينية: شفافية، حكم محلي قوي، مؤسسات تُعزز الوحدة، وقوة إنسانية ودبلوماسية حقيقية حتى تُترجَم الدولة من كونها مجرد اسم إلى كيان فعلي يستطيع أن يفرض الحقوق.
اقرا ايضا: عن حقوق اللاجئين وحصرية السلاح الفلسطيني: حقائق يكشفها الدكتور منيمنة في منتدى «جنوبية»

