بلد يقف على كف “صورة”. كاد حفل إضاءة صخرة الروشة بصورة الأمينين العامين لحزب الله اليوم الخميس بتاريخ 25 أيلول، أن يشعل الفتنة في بلد منقسم عموديا واجتماعيا، و اثار عاصفة من الجدل، خصوصا بعد صدر قرار حكومي قبل يومين قضى بوجوب اخذ ترخيص رسمي او الغاء الحفل، وذلك قبل التفاهم الذي توصل اليه المسؤولون عصر امس، وقضى بتجمع انصار الحزب مقابل الصخرة دون اضاءتها، فتنفس البلد الصعداء، وانتهت الازمة.
بلد هش إلى درجة لا تحتمل، وتصح هنا استعارة عنوان رواية ميلان كونديرا بتصرف: لبنان بلد لا تحتمل خفته! ففي الوقت الذي يغرق فيه في عشرات المشكلات ويستمر القصف الإسرائيلي، ينشغل حزب الله بمسألة تعليق صورة هنا أو هناك، ليجرّ البلاد بأكملها إلى جدل عقيم.
ويبدو أن هذا الجدال هو مبتغى الحزب وهدفه الحقيقي، لا إضاءة الصخرة أو تعليق الصورة بحد ذاته، بل فتح المجال أمام نقاشات عقيمة تشد العصب الطائفي، وتظهر الحكومة بمظهر الطرف المعادي للحزب وبيئته الحاضنة، مما يكسب الحزب اجتماعيًا بين بيئته الحاضنة ويتيح له لاحقًا توجيه الانتقاد إلى الحكومة من هذا الباب. في كل الحالات، يخرج الحزب بمكاسب دعائية في بيئته؛ فإذا أضيئت الصخرة فهو منتصر، وإذا لم تضاء فهو مظلوم، وفي كلتا الحالتين يكسب!
بيت بمنازل كثيرة!
تعليقًا على القضية، تشير النائب بولا يعقوبيان إلى أنها تقدمت بمشروع قانون عام 2019 ينص على إزالة الصور والأعلام الحزبية من الطرقات والأماكن العامة. وتقول: “نعيش في بلد كل منزل فيه ينتمي إلى حزب ما ولديه شهداؤه ومقدساته”. وتضيف: “لا يمكن أن نفتح هذا الباب على مصراعيه للجميع، خصوصًا وأن كل طرف يستفز طرفًا آخر، مما يزيد من احتمالية التوترات المجتمعية بين المكونات اللبنانية”.
قضية لا تخدم حزب الله!
أما بالنسبة لصخرة الروشة، فتعتبر يعقوبيان، النائب عن مدينة بيروت، أنها مكان عام مثل بقية الأماكن العامة. وتشير إلى أنها تؤيد القرار الذي اتخذه الرئيس نواف سلام، معتبرة ذلك “من حقه كرئيس للحكومة”، وتصفه بأنه “قرار جريء جدًا”. وترى أن الأملاك العامة هي فضاء عام لكل اللبنانيين، ولكن ضمن الأطر القانونية المرعية الإجراء. وتضيف: “كل ما من شأنه تقسيم اللبنانيين يجب أن يُبتعد عنه، ويجب ألا يفكر الحزب في هذه الذكرى بالتحديد في الاستفزاز، فليس وقتها ولا مكانها، ولا يساعد لبنان ولا يخدم حزب الله”.
السياسة فن الوعي!
في المقابل، تعتبر يعقوبيان أن الاستفزاز يشمل الجميع وليس فقط حزب الله، وتوضح المسألة بالقول: “اليوم، صورة أي زعيم إذا وُضعت على صخرة الروشة أو في مكان آخر، سيأتي غدًا من يطالب بوضع صورة زعيمه وشهدائه، وهكذا ستتكرر المسألة ولن تنتهي، وستصبح الروشة مضاءة كل يوم بصورة زعيم أو شهيد مختلف، مع كل ما تحمله من حساسيات اجتماعية قد تؤدي إلى توترات أمنية وصراعات أهلية. المسألة بالنسبة لها ليست “ضيقة عين تجاه طائفة محددة’، ولكن “في السياسة يجب أن يكون هناك وعي للظروف ومصالح الناس وحياتهم وأمنهم”. وتشير إلى أن من حق كل مواطن أن ينشر ما يريد من صور على شرفات منزله، وليس في الفضاء العام.
التلهي بجدالات عقيمة!
وأضافت يعقوبيان قائلة: “لبنان بلد التسويات”، مشيرة إلى أن هناك عملًا دائمًا لملمة الشارع ومنع الاحتقان والاصطدام، لأن الأحزاب تعتاش على شد العصب الطائفي، وتجِيّش الرأي العام، وتبث خطاب الكراهية وتفتعل المعارك التي لا تخدم مصلحة اللبنانيين. وتلفت إلى أنه “من الأفضل لو وُضعت جهودهم في استرجاع ودائع الناس من المصارف، وتأمين المياه والكهرباء، وإزالة النفايات من الطرقات، والسعي إلى إدارة البلد بطريقة صحيحة، بدلًا من التلهي برفع صورة هنا وعلم حزبي هناك”.
اقرا ايضا: من المتبرعين إلى الصورة: أي بيروت تضيء صخرة الروشة؟

