لبنان في الأمم المتحدة.. مشاركة مفصلية ورهان على استعادة الحضور الدولي

لبنان والامم المتحدة

تتجه الأنظار هذا الشهر إلى نيويورك حيث تنعقد أعمال الجمعية العامة للأمم المتحدة في دورتها الجديدة، في محطة دولية يتكرر انعقادها سنوياً، لكنها تكتسب في كل مرة طابعاً مختلفاً وفقاً للظروف والتطورات المحيطة.

ولبنان، بصفته من الدول المؤسسة للأمم المتحدة، اعتاد أن يكون حاضراً وفاعلاً في هذا الاستحقاق، ليس فقط من خلال الكلمة الرسمية التي يلقيها رئيس الجمهورية أمام المجتمع الدولي، بل أيضاً عبر شبكة اللقاءات الثنائية والمتعددة التي تعقد على هامش أعمال الجمعية العامة، والتي تشكل مساحة للتواصل المباشر مع قادة الدول وصناع القرار.

اللافت هذا العام أن المشاركة اللبنانية تحمل بعداً خاصاً، كونها الأولى للرئيس جوزاف عون بعد انتخابه.

وهذه المشاركة تأتي في توقيت حساس يمر به لبنان على أكثر من مستوى: داخلياً بعد إقرار مبدأ حصرية السلاح بيد الدولة وما تبعه من خطوات عملية في اتجاه إعادة بناء المؤسسات الرسمية وتعزيز حضور الدولة، وخارجياً في ظل الاهتمام الدولي والإقليمي بالملف اللبناني وما يشكله من عنصر استقرار أو توتر في المنطقة.

إقرأ أيضا: لبنان على مفترق السيادة: إبطال إرث «اتفاق القاهرة» وحصر السلاح بيد الدولة

ويُنظر إلى اللقاء المحتمل بين الرئيس عون والرئيس الأميركي دونالد ترامب كإحدى المحطات المفصلية لهذه الزيارة، إذ أن أي لقاء مباشر بين رئيس الجمهورية اللبنانية ورئيس الولايات المتحدة يحمل أبعاداً سياسية ورسائل واضحة.

فالإدارة الأميركية تُبدي اهتماماً متزايداً بالوضع اللبناني، وهو ما أكدته السفيرة اللبنانية الجديدة في واشنطن ندى حمادة معوض بعد لقائها الرئيس الأميركي، مشيرة إلى أنه مطلع على تفاصيل دقيقة تتعلق بالواقع الداخلي اللبناني.

أما على الصعيد الدولي الأشمل، فإن هذه الدورة تتزامن مع محطات أساسية، أبرزها الذكرى الثمانون لتأسيس الأمم المتحدة، وكذلك المؤتمر الذي ترعاه المملكة العربية السعودية وفرنسا حول حل الدولتين.

وهذا ما يمنح مشاركة لبنان قيمة إضافية، كونه معنيّاً بشكل مباشر بكل ما يرتبط بالقضية الفلسطينية وبأمن المنطقة واستقرارها.

السفير اللبناني السابق في واشنطن أنطوان شديد شدد في حديث صحفي على أهمية هذه المشاركة، معتبراً أن حضور الرئيس في هذا التوقيت بالذات يبعث برسالة إلى المجتمع الدولي بأن لبنان حاضر على الساحة العالمية رغم كل التحديات الداخلية.

وأوضح شديد أن كلمة لبنان أمام الجمعية العامة ستشكل فرصة للرئيس عون كي يوضح مواقف الدولة اللبنانية ويعرض رؤيتها تجاه القضايا الإقليمية والدولية، فضلاً عن كونها وسيلة لإعادة تقديم صورة لبنان كبلد يسعى للسلام والاستقرار والانفتاح على محيطه.

إلى جانب الكلمة الرسمية، فإن القيمة الكبرى لمشاركة لبنان تكمن في اللقاءات الثنائية التي تُعقد على هامش الجمعية العامة.

فهذه اللقاءات تتيح للرئيس عون وفريقه الدبلوماسي مناقشة ملفات اقتصادية وسياسية وأمنية مع عدد كبير من القادة والرؤساء، الأمر الذي يفتح الباب أمام فرص دعم جديدة للبنان، سواء عبر مساعدات مباشرة أو عبر تعزيز العلاقات الثنائية. وهنا تبرز أيضاً أهمية عمل بعثة لبنان لدى الأمم المتحدة التي تتولى التحضير لهذه اللقاءات وجدولتها بما ينسجم مع أولويات الدولة اللبنانية.

إقرأ أيضا: إعلان نيويورك لحلّ الدولتين: كل ما تريد أن تعرفه عن قرار إقامة دولة فلسطينية

أما بالنسبة لاحتمال عقد لقاء مع الرئيس الأميركي، فرأى شديد أن ذلك يبقى وارداً رغم عدم تحديد موعد رسمي حتى الآن، مشيراً إلى أن ترامب لا يلتقي عادة جميع الرؤساء، لكن إمكانية الترتيب لا تزال مطروحة، خصوصاً عبر الموفدين الأميركيين توم براك ومورغان أورتاغوس اللذين قد يلتقيان بالرئيس عون ويبلغانه موقف الإدارة الأميركية.

في المحصلة، فإن مشاركة لبنان في هذه الدورة لا تقتصر على بروتوكول دبلوماسي، بل هي مناسبة لتعزيز الحضور السياسي للدولة اللبنانية على الساحة الدولية، ولإيصال صوتها في ظل الظروف الدقيقة التي تعصف بالمنطقة. ومن شأن هذه المشاركة، إذا أحسن استثمارها، أن تمنح لبنان زخماً إضافياً في مسيرته لإعادة بناء الدولة واستعادة ثقة المجتمع الدولي بدوره واستقراره.

السابق
الأمم المتحدة: لقد حُكم على مدينة غزة بالإعدام إما المغادرة وإما الموت
التالي
تحقيق فرنسي ضد نجيب ميقاتي.. اتهامات تبييض أموال وامتيازات مشبوهة!