غيداء ريناوي..تروي بكتاب «عربيّة في أروقة البرلمان» رحلة نضالها داخل الكنيست الإسرائيلي

غلاف كتاب

ألكتابُ الصادرُ، حديثاً، تحت عنوان: “عربيّة في أروقة البرلمان / قِصّتي والسّياسة في إسرائيل”، في طبعةٍ أولى 2025، عن “دار رياض الرّيّس” في بيروت، هو كتابُ التّجربةِ السّياسيّة لِمؤلِّفتِه غيداء أحمد ريناوي زعبي، التّجربة التي خاضتها أثناء ما كانت عضوةً في الكنيست (ألبرلمان الإسرائيلي) قبل أربع سنوات.

وغيداء ريناوي هي شخصيّةٌ ثقافيّة وسياسيّة، من أهل الدّاخل الفلسطينيّ (ألمجتمع العربيّ الفلسطينيّ / عرب الـ48، الذين يحمِلون الجنسيّة الإسرائيليّة).

مناضلة سياسيّة

ومَن يقرأ هذا الكتاب، يقِفُ على حقيقة التّجربة السياسيّة لإمرأةٍ ملتزمةٍ الدّفاعَ عن والمُطالَبَةَ بالقضايا الإنسانيّة المُحِقَّة والعادلة لِشَعبها الفلسطينيّ الذي يعيشُ تحت الاحتلال، منذ عقودٍ طويلة. لذا، فإنّ ريناوي ناضلت – سياسيّاً وقانونيّاً – من داخل مجلس النّوّاب الإسرائيليّ، ومن خلال تحويلِها تجرُبَتها هذه، ومن خلال موقِعها الرّسميّ، إلى “تجربةٍ خَدَماتيّة” بَحتة مكّنتها عبر هذا التّحويل، من تحقيق إنجازاتٍ حيويّةٍ كثيرة وجليلة، لأهل الدّاخل الفلسطينيّ في مجالاتٍ حياتيّة مختلفة. وهي التّجربة (التي وبالرغم من مواجهتها صعوباتٍ وتحدِّياتٍ جمّة، كانت تجربةً ناجحةً لأنّها مثمرة في مجالاتها المَطلبيّة).

وهذه التّجربة يوثّقها هذا الكتاب الذي يحتوي على مقدّمة وستّة فصول وخاتمة.

أوّل امرأة عربيّة نائبة رئيس الكنيست

ولقد نالت غيداء ريناوي عضويّة الكنيست من خلال عضويّتها في الحزب اليهودي “ميرتس”، وهو حزبٌ يساريّ يُعرَف بتأييده القويّ لحقوق الإنسان، والمساواة، ودعم التّعايش بين العرب واليهود، وأثبَت عبر مسِيرته السياسيّة لسنوات طويلة أنّه منفتِح على الأصوات العربيّة. فذات يومٍ تلقّت ريناوي عرضاً من هذا الحزب للانضمام إليه، فوافقت على هذا الانضمام، وكان أن رشَّحها هذا الحزب بعد انضمامها إليه إلى قائمته المقدَّمة للانتخابات البرلمانيّة الإسرائيليّة، وقبِلت ترشيحه. ولقد نجحت ريناوي في الانتخابات البرلمانيّة في 24 مارس 2021، حيث دخلتِ الكنيست. ومن ثمّ عرض “حزبُ ميرتس” على ريناوي تولّي منصب نائبة رئيس الكنيست، ويُعتبَرُ هذا المنصب فخريّاً من جهة، ولكنّه من جهة أخرى ذو ثقلٍ كبير في إدارة أجندة العمل للكنيست.

وبقبول ريناوي هذا المنصب أصبحت أوّل امرأةٍ عربيّة تتقلّده، ما أضاف بُعداً جديداً لمسيرتها البرلمانيّة. لكنها قبلت هذا المنصب بشرط أن تحظى أيضاً بعضويّة لجنة الماليّة، وهي الأكثر تأثيراً ضمن لجان الكنيست، إذ تتحمّل (اللجنة هذه) مسؤوليّة التّصديق على ميزانيّة الدولة السنويّة وتُتيح لكلّ عضوٍ فيها فرصة التّأثير في قراراتٍ ماليّة بالمليارات.

إنجازات تغييريّة لصالح الفلسطينيّين

ولقد لاقى هذا الشرط اعتراضاً من بعض رؤساء حزب ميرتس اليهود لكنّ ريناوي تمسّكت بموقفها حتّى وافقوا عليه. ولقد تقلّدت ريناوي منصب نائبة رئيس الكنيست إلى جانب عضويّتها في لجنة الماليّة. وكانت هذه العضويّة مجدية للغاية لأنّها سمحت لها بتحقيق إنجازاتٍ ملموسة ساهمت في تغيير واقِع العديد من أفراد المجتمع العربيّ في إسرائيل، أثناء فترة نيابتها التي صودِف أن كانت قصيرةً، وانتهت بفعل حلِّ الحكومة الإسرائيليّة التي كانت قائمة وقتها، واستبدال تلك الحكومة بحكومة أكثر تشدُّداً.

فالإنجازات التي حقّقتها النّائبة ريناوي، كانت كلّها إنجازاتٍ بارزة، ومن بينها الإنجاز المتمثّل بتأمين ميزانيّة سنويّة بقيمة مليونَي دولار، وهي مِنحٌ للطلاب العرب الملتحقين بالجامعات الإسرائيليّة الرّائدة. ولقد كانت هذه المبادرة الأولى من نوعها في تاريخ اللجنة، إذ هدفت إلى تعزيز فُرص التعليم العالي للطلاب العرب وتخفيف الأعباء الماليّة عنهم وعن أسرهم.

عنصريّة إسرائيليّة متجذِّرة

ومن خاتمة هذا الكتاب نورد المقتطفات الآتية:

“هل أنا نادمة؟” هكذا تسأل الكاتبة في بداية الخاتمة لِتوضِح:

“عندما يُطرح عليّ السؤال: “هل أنتِ نادمة على ما فعلتِ؟” لا أتردّد في الإجابة بكلّ ثقة بأنّني لستُ نادِمة. لقد حملتُ هموم شعبي بمسؤوليّة عالية وبضمير حيّ، متحدّيةً المعوّقات والصّعاب التي تواجِه أيّ شخص يحاول خوض غمار السياسة في مجتمع شديد التعقيد مثل إسرائيل. قناعتي لا تزال ثابتة بأنّني وقفت إلى جانب المبادئ التي آمنت بها وناضلت من أجل إيصال صوت أولئك الذين شعرت بأنّهم غالباً ما يُهمَّشون ولا تُسمَع أصواتهم في المشهد السياسيّ.

ثمّ تشير قائلةً: “ما زلتُ أرى أنّ السياسة الإسرائيليّة لم تصل بعد إلى النّضج الكافي للنّظر إلى السياسيين والسياسيّات العرب كشركاء حقيقييّن ومتكافئين في القيمة والمكانة.

هذا الواقع الذي تعاني منه الساحةُ السياسيّة يعكس وجود عنصريّةٍ متجذّرة، تظهر أحياناً في مواقف مبطَّنة وأحياناً في مظاهر مكشوفة وصريحة. قد يجري التّعامل مع بعض العرب بشكلٍ ودود ظاهريّاً في الاجتماعات واللقاءات العامّة، ولكن عند اتّخاذ القرارات المصيريّة أو التفاوض على الملفّات الحسّاسة، يظهر مدى الاستعلاء والإقصاء.

وتلفت الكاتبة إلى أنّ “عدم النّدم ينبع من حقيقة كوني أرى تأثير عملِي السياسيّ في عيون الشباب والشّابّات العرب الذين يتواصلون معي باستمرار. عندما يأتون إليّ ويقولون إنّني كنت صوتاً صادقاً يعبّر عن اهتماماتهم وتطلّعاتهم، أشعر بأنّ جهودي لم تذهب سدىً. هذا الإحساس يتعاظم عندما أسمع الشّابّات العربيّات يُعبِّرن عن فخرِهنَّ بي ويقلن إنّني كنت مثالهنّ الأعلى في الجرأة والشجاعة. هذه اللحظات تمنحني شعوراً عميقاً بالفخر والاعتزاز، وتؤكّد لي أنّ ما قمت به، كان له أثرٌ حقيقيّ يتجاوز العمل السياسيّ، ليصل إلى دعم الجيل القادم من القادة والقائدات.

وتنهي الكاتبة خاتمة هذا الكتاب بالتوضيح الآتي: “ختاماً، التّجربة السّياسيّة كانت بالنسبة إليّ مزيجاً من النضال والأمل، التّحدّيات والإنجازات. إنّها رحلة تُثبت أنّ السياسة ليست مجرّد منصبٍ أو سُلطة، بل أداة لتحقيق تغييرٍ حقيقيّ والدّفاع عن المبادئ، ومن هنا يأتي الحديثُ دائماً، لأنّ النضال في سبيل الحقّ لا يتوقّف. ولو عاد بيَ الزّمن، لكرّرتها، بكامل حذافيرها وتفاصيلها”.

اقرا ايضا: مسؤول قطري كبير ينجو من هجوم الدوحة.. والحديث في إسرائيل بات عن ما بعد الفشل

السابق
توثيق نادر للضبع المخطط في شمال فلسطين المحتلة قرب لبنان
التالي
بالفيديو: اعتراض جسم غامض فوق المدينة المنورة في حدث نادر