ما زالت تتكشف المزيد من المعلومات حول الهجوم الإسرائيلي على قطر، وجديده الحدث عن نجاة مسؤول قطري رفيع، وفشل استخباراتي، لأنه لم يكن حتى قريبا من أي من القادة.
ما الجديد؟
منذ ساعات، أعلنت حركة «حماس» في بيان رسمي أن «الأخ المجاهد د. خليل الحية رئيس حركة حماس في قطاع غزة أدى صلاة الجنازة على نجله الشهيد همام وشهداء محاولة الاغتيال الغادرة في الدوحة، وذلك بعد ترتيبات أمنية خاصة في دولة قطر».
والسبت، كشفت صحيفة «يديعوت أحرونوت» عن مسؤول قطري رفيع جدًا إن فشل العملية، التي لم يُقتل فيها أي من قادة حماس الذين كانوا أهدافًا للهجوم، ناتج عن فجوة استخباراتية.
وبحسب مصادر في الخليج، فإن الأهداف – أي قادة حماس – «لم يكونوا في غرفة أخرى كما ورد في بعض التقارير التي ظهرت مؤخرًا، بل كانوا في مبنى آخر تمامًا».
وقال المسؤول القطري إن الذين قُتلوا في الهجوم، ومن بينهم نجل خليل الحية، الذي يُعتبر الموفد والمُدير لزعيم حماس خارج غزة، كانوا جميعًا – باستثناء الحارس القطري الذي وُضع هناك – من أفراد الطاقم الذي عمل على إعداد المواد قبيل اجتماع قادة حماس. بعضهم وصل من تركيا لمناقشة المبادرة التي طرحها رئيس الولايات المتحدة دونالد ترامب.
نجاة مسؤول قطري كبير
وبحسب المصدر ذاته، فإن «الفشل كان يمكن أن يكون أكبر بكثير، إذ إنه قبل وقت قصير من الهجوم أُجِّل لساعات قليلة لقاء بين قيادة حماس والمسؤول القطري المكلّف بالعلاقة مع حماس وإسرائيل، والذي يُلقّب بين زملائه وأصدقائه مازحًا بـ«السيد كوهين» لكثرة زياراته إلى إسرائيل. بكلمات أخرى: فقط بفضل الحظ الكبير لم يكن «السيد كوهين» في المكان لحظة الهجوم».
وقالت الصحيفة أن «الحديث يدور عن شخصية رفيعة المستوى، وبسبب موقعه فهو على تماس مباشر ومتكرر مع كل القيادة القطرية ويُعتبر مقرّبًا من رئيس وزراء قطر محمد آل ثاني. ولو قُتل هناك، لكان حجم الأزمة العميقة التي تلت الهجوم أكبر بكثير».
المسؤول الأمني الرفيع أضاف أيضًا أنه، «إلى جانب الإضرار بإمكانية إنجاز صفقة، والضرر السياسي لإسرائيل والضرر الدبلوماسي والدولي الخطير، كان من الواضح منذ البداية – وقد عُرض ذلك أيضًا أمام رئيس الحكومة ووزراء كبار آخرين – أن العملية، حتى لو نجحت، ستُحدث ضررًا استخباراتيًا-عملياتيًا وستكشف قدرات خاصة لإسرائيل، مثل المعرفة بالموقع المستهدف، وهو جزء من شبكة «البيوت الآمنة» التابعة لحماس في الدوحة».
من خلال محادثات مع أربعة مسؤولين أمنيين واستخباريين في إسرائيل، برزت انتقادات حادة حول الحسابات والجهات التي قررت إعطاء الأمر بتنفيذ الهجوم، ليس في حالة الفشل، بل في حالة النجاح بالذات.
وكتبت «هل ظنوا أن حماس ستُفرج عن الأسرى؟ هل اعتقدوا أن قطر لن تردّ بقوة على خرق خطير كهذا لسيادتها؟ ولماذا تقرّر تنفيذ العملية الآن بالذات، بينما كانت الحجج ذاتها قائمة قبل عام؟ ما كان هدف رئيس الحكومة حين أمر بتنفيذ العملية؟ وبأي شكل اعتقد رئيس الحكومة أن هذه العملية، حتى لو نجحت، ستقرّب الإفراج عن الأسرى الإسرائيليين في غزة؟».
بعد العملية، بدأ مسؤولون رسميون يوجّهون الصحافيين بالقول إن قيادة حماس في الدوحة، المعروفة باسم «المكتب السياسي»، هي التي شكّلت العقبة أمام توقيع صفقة الأسرى، وإن العملية التي استهدفتها كانت تهدف إلى إنقاذ الأسرى من تأثيرها السلبي، وترك زمام القيادة حصريًا بيد عز الدين حداد، رئيس الجناح العسكري، الذي يُعتبر أكثر اعتدالًا وأسهل للوصول إلى اتفاق.
وتنهي «يديعوت أحرونوت» بالإشارة إلى أن «هذه الأقوال تتعارض بشدة، بل وتتناقض تمامًا، مع ما هو معروف عن «المكتب السياسي» وطريقة عمله مع القيادة المتعاقبة في غزة خلال العامين الأخيرين».

