الحزب يموّل الإيواء ويؤجل الإعمار.. ومحاولات يائسة لاحتواء النقمة!

الدمار في الجنوب

يحاول «حزب الله» احتواء النقمة داخل بيئته بعد الحرب الأخيرة عبر إعادة ضخ الأموال التي كان قد جمّدها بسبب أزمته المالية. ومن المقرر أن يدفع الحزب قبل نهاية تشرين الثاني (نوفمبر) المقبل نحو 110 ملايين دولار كبدل إيواء لمدة عام كامل للعائلات التي تهدّمت منازلها، وخصوصاً في القرى الحدودية الجنوبية التي تعرضت لتدمير واسع ولا تزال بعض مناطقها محتلة.

ورغم ما تردّد إعلامياً عن رصد مليار دولار لإطلاق عملية إعادة الإعمار عبر مؤسساته كـ«جهاد البناء» و«وعد»، نفت مصادر قريبة من الحزب ذلك، مؤكدة أنّ هذه الخطوة ليست مطروحة حالياً، وأنّ الحزب يكتفي بدفع بدلات الإيجار، فيما تبقى مسؤولية الإعمار الفعلي على عاتق الحكومة. وأوضحت المصادر أن الحزب ساعد فقط في إعداد الدراسات بطلب رسمي لتقدير الخسائر.

بين الدولة والحزب: ما أنجز وما هو مطلوب

الباحث في «الدولية للمعلومات» محمد شمس الدين أوضح أن الدولة تولت رفع الأنقاض عبر مجلس الجنوب والهيئة العليا للإغاثة واتحاد بلديات الضاحية، فيما تكفّل الحزب بتعويضات للأضرار البسيطة حتى 10 آلاف دولار، بلغت كلفتها نحو 300 مليون دولار، إضافة إلى 800 مليون دولار صرفت كبدل أثاث وإيجار سنوي للمهجّرين. ويُتوقع أن يخصص الحزب قريباً 110 ملايين دولار جديدة للإيجارات حصراً، ما يعني إرجاء ملف الإعمار الأساسي عاماً إضافياً. ويقدَّر أن إعادة إعمار نحو 53 ألف وحدة سكنية مدمرة كلياً تحتاج 8 مليارات دولار.

وفي موازاة ذلك، وقع لبنان قرضاً مع البنك الدولي بقيمة 250 مليون دولار لإعادة إعمار البنى التحتية، فيما يُرتقب انعقاد مؤتمر للمانحين في باريس لتأمين جزء من المبالغ المطلوبة.

أزمة تمويل ورسائل سياسية

سياسيون معارضون للحزب يرون أن التأخر في دفع مستحقات الترميم يثير قلق المتضررين ويعزز المخاوف من طي ملف الإعمار. وبرأيهم، ورغم القيود والعقوبات، فإن الحزب ما زال قادراً على تأمين السيولة عبر قنوات متعددة مثل التهريب، العملات الرقمية، شبكات الصرافين، أو عبر الدعم الإيراني المباشر والتبرعات.

إقرأ أيضا: «الحزب» بين الإفلاس والفشل القيادي: طريق مسدود نحو استعادة القوة

واعتبر الناشط السياسي جاد الأخوي، أن «الدعم الإيراني المالي لا يزال يشكّل رافعة أساسية للحزب، وإن كان يمرّ اليوم بطرق ملتوية لا يمكن رصدها بسهولة، أضف أنه يعتمد على تبرعات ومساهمات رجال أعمال لبنانيين في الداخل والخارج، ممن يجدون في استمرار حضوره ضمانة سياسية أو حماية اجتماعية»، مضيفاً لـ«الشرق الأوسط»: «إلى جانب ذلك، يدير الحزب شبكة من الاستثمارات والأصول الاقتصادية، بعضها ظاهر في مؤسساته الاجتماعية والتربوية والصحية، وبعضها الآخر يعمل في إطار الاقتصاد غير الرسمي؛ ما يوفّر له قدرة على تسييل موارد كبيرة عند الحاجة».

ولا يستبعد الأخوي أن يكون ما تروج له وسائل الإعلام القريبة من الحزب عن رصد مليار دولار لإعادة الإعمار هدفه «محاولة استنهاض جمهوره قبل أي تحركات مرتقبة، أو قبيل الانتخابات النيابية المقبلة». ويضيف: «كذلك، فإن التوقيت بحدّ ذاته يحمل رسالة مزدوجة؛ فمن جهة، هو موجّه إلى الداخل الشيعي لتثبيت الولاء وتجديد الثقة بالحزب في لحظة مفصلية قد تشهد تحركات في الشارع وتوترات أمنية. ومن جهة أخرى، هو رسالة إلى الخصوم بأنّ العقوبات الدولية لم تفلح في شلّ قدرة الحزب المالية والتنظيمية، وأنه ما زال قادراً على ضخّ مبالغ ضخمة في مشاريع إنمائية».

السابق
حماس تؤكد وفاة قائدها العسكري محمد السنوار
التالي
سلام في ذكرى تغييب الصدر: نستعيد حكمة رجلٍ آمن بلبنان وطناً نهائياً لجميع أبنائه