«الحزب» بين الإفلاس والفشل القيادي: طريق مسدود نحو استعادة القوة

في وقتٍ يتصاعد فيه التوتر في الإقليم، ويشتد الخناق الاقتصادي على إيران، يجد حزب الله نفسه في واحدة من أكثر مراحله ضعفًا منذ تأسيسه. فالحزب الذي طالما قدّم نفسه بوصفه “المقاومة القوية” لم يعد قادرًا على إخفاء أزمته الداخلية، وعلى رأسها الانهيار المالي الذي خلّفه تراجع الدعم الإيراني المستمر.

لم يعد حزب الله هو التنظيم المتماسك الذي عهدته إيران، ولا القوة الإقليمية التي تحسب لها إسرائيل والدول الكبرى ألف حساب

وفق معلومات متقاطعة من مصادر لبنانية مطلعة، فإنّ التمويل الإيراني الذي كان يضخّ شهريًا عشرات الملايين من الدولارات، قد انخفض إلى مستويات غير مسبوقة منذ أكثر من عام. هذا الانخفاض دفع الحزب إلى تقليص إنفاقه على مختلف المستويات، من الرواتب الشهرية للمقاتلين، إلى ميزانيات الإعلام والخدمات الاجتماعية التي طالما استخدمها كأداة للنفوذ الشعبي.

أزمة قيادة واضحة

لكن المأزق لا يقتصر على المال فقط. فداخل الحزب، تبرز أزمة قيادة واضحة. فالمجموعة التي تدير شؤونه اليوم توصف حتى في أوساط قاعدته بأنها تفتقر إلى الكفاءة والحنكة السياسية والعسكرية، لا سيما في ظل رحيل أو تهميش قيادات تاريخية كانت تتمتع بخبرة وتأثير، مقابل صعود وجوه جديدة أقل قدرة على إدارة التوازنات المعقدة التي يتطلبها وضع الحزب في الداخل والخارج.

حاول الحزب تعويض الخسائر بوسائل أخرى، كالعودة إلى توسيع نشاطاته في الاقتصاد غير الشرعي، لكنّ هذه الخطوات لم تعد ممكنة بعد سيطرة الدولة اللبنانية على مطار وميناء بيروت.

اقرأ أيضاً: حزب الله: من الهدوء السياسي إلى التهديد بالحرب الأهلية

وسبق أن ساهمت الأنشطة الاقتصادية غير الشرعية التي كان ينفذها الحزب سابقاً في تعميق صورته كتنظيم فقد بوصلته الأخلاقية والسياسية.

في المحصّلة، لم يعد حزب الله هو التنظيم المتماسك الذي عهدته إيران، ولا القوة الإقليمية التي تحسب لها إسرائيل والدول الكبرى ألف حساب. فاليوم، يبدو كأنه يتخبّط في أزمة مركبة، مالية وتنظيمية وشعبية، دون خطة واضحة للخروج منها. وفي ظل قيادة مرتبكة وتضاؤل الغطاء الإيراني، يبقى السؤال الأهم: هل يستطيع الحزب أن يعيد إنتاج نفسه؟ أم أن مرحلة الأفول قد بدأت بالفعل؟

السابق
الجيش: نؤدي واجبنا وفق قرار السلطة السياسية ونرفض التكهنات
التالي
بالفيديو: غارة إسرائيلية تستهدف بلدة صير الغربية وسقوط ضحية