مبارزة مالية فوق ركام لبنان: أميركا تعد بالتعويضات مقابل السلاح..والحزب يردّ بمليار دولار!!

توم براك

في مشهدٍ يكشف بوضوح انتقال المواجهة حول سلاح “حزب الله” من البُعد الأمني والعسكري إلى الميدان الاقتصادي والاجتماعي، سجّل اليوم تراشق لافت بين المبعوث الاميركي الى بيروت توم براك، وبين “حزب الله”، لكن عبر لغة المال والتعويضات!

براك: “تعويضات” مقابل نزع السلاح

الموفد الأميركي توم براك، وبعد لقائه رئيس الجمهورية العماد جوزاف عون في قصر بعبدا قبل ظهر اليوم، قدّم عرضاً وصف بـ”الاستثنائي”، قائلاً إن الإدارة الأميركية ستطلق خطة تمويل خاصة لتعويض عناصر “حزب الله” الذين يلقون السلاح. وأكد أنّ “الجيش اللبناني بصدد إعداد خطة لعرضها على الحكومة في 31 آب، ولا نتحدث عن حرب بل عن إقناع الحزب بالتخلّي عن ترسانته طوعاً”.

ولم يكتف براك بهذا الطرح، بل ذهب أبعد عبر التلويح بمغريات إقليمية – اقتصادية، أبرزها إشراك دول الخليج في “مشروع المنطقة الاقتصادية جنوباً”، في خطوة تهدف إلى تقديم السلام مع إسرائيل كـ”طريق أكيد نحو الازدهار والاستقرار”.

الموفد الأميركي رسم بوضوح معادلة جديدة: “من يتخلَّ عن السلاح يحصل على تعويض مالي، ومن ينخرط في السلام يفتح أمامه باب الاستثمارات الخليجية والدولية”، إنها لغة المال مقابل السلاح، والازدهار مقابل التخلّي عن المقاومة.

الحزب يردّ: مليار دولار لإعادة الإعمار

لكن، وبعد ساعات قليلة على هذا الطرح، جاء الردّ من الضاحية الجنوبية عبر تسريبات نُقلت عن قناة “الجديد”. فقد تبيّن أن قيادة “حزب الله” تحضّر لإعلان رزمة مالية ضخمة توازي – بل تفوق – ما وعد به برّاك. إذ يستعد الحزب لرصد “مليار دولار أميركي” لتمويل إعادة إعمار الضاحية الجنوبية والمناطق المتضررة جراء الحرب الأخيرة، مع استثناء القرى الأمامية والبلدات الواقعة تحت الخطر المباشر للاعتداءات الإسرائيلية.

وبحسب المعلومات، فإن الخرائط والمخططات العقارية جاهزة منذ حرب تموز 2006، وقد جرى تحديثها مؤخراً، على أن تتم عملية البناء بوتيرة سريعة وتسليم المباني خلال فترة لا تتجاوز 8 أشهر في مرحلتها الأولى.

بهذا، أراد “حزب الله” أن يقدّم صدمة إيجابية لبيئته الحاضنة، في توقيتٍ بالغ الحساسية حيث يواجه ضغوطاً غير مسبوقة على المستويين الدولي والإقليمي. الرسالة هي ان “من يراهن على إغراء بيئتنا بالمال مقابل السلاح، فليعلم أن الحزب قادر على ضخ الأموال وضمان إعادة الإعمار من دون الحاجة إلى عروض خارجية مشروطة”.

مواجهة: بين “الدولار الأميركي” و”دولار المقاومة!

تكشف هذه التطورات أنّ المعركة حول سلاح “حزب الله” لم تعد محصورة في الغرف الدبلوماسية أو الميدان العسكري، بل باتت تتحرك أيضاً في ساحة الاقتصاد الاجتماعي. الأميركيون يلوّحون بالمساعدات، بالسلام، وباستثمارات خليجية مشروطة بنزع السلاح، بينما الحزب يردّ عبر مبادرة مالية داخلية، تضع بيئته أمام خيار: المقاومة التي تبني بمالها، أم الانخراط في مشروع خارجي لا يضمن سوى فقدان السلاح والارتهان لشروط سياسية.

الأهم أن طرح برّاك لم يقتصر على البعد المالي، بل حمل إشارة مباشرة إلى إمكانية توقيع اتفاقية سلام بين لبنان وإسرائيل، واصفاً إياها بأنها “الطريق إلى الازدهار”. وهنا، يضع الموفد الأميركي الرؤساء الثلاثة أمام معادلة صعبة: كيف يمكن الموازنة بين مطلب الداخل اللبناني بالسيادة وبين الضغوط الأميركية – الإسرائيلية التي تدفع نحو سلام إقليمي أوسع يشمل بيروت؟

في المحصلة، يطفو إلى السطح مشهد غير مسبوق، اذ تعرض واشنطن المال لتعويض من يتخلّى عن السلاح، و”حزب الله” يواجه بعرض مالي موازٍ لإعادة البناء وضمان صمود بيئته، وبين العرضين، يقف لبنان أمام لحظة مفصلية، هل يدخل في تسوية تاريخية تُنهي “المعادلة العسكرية” للحزب، أم أنّ لعبة المليارات المتبادلة لن تغيّر شيئاً في عمق الصراع القائم منذ عقود؟

اقرأ أيضا: باراك وأورتاغوس يقدمان وعودا لدعم نزع السلاح..واليونيفل أداة ضغط إضافية

السابق
بالفيديو: إهانة علنية للصحافيين اللبنانيين.. براك يصف تصرفهم بالـ«فوضوي والحيواني» والنقابة تدين!
التالي
عراقجي: مستعدون لاستئناف المفاوضات النووية مع واشنطن.. ودعم «الحزب» شأن لبناني