صدر حديثًا عن “دار المحجة البيضاء” في بيروت كتاب “مطارحات في الإسلام السياسي: حوار فكري مع المفكر الإسلامي الكبير السيد محمد حسن الأمين (رحمه الله)”، من إعداد وتقديم الباحث ورجل الدين العراقي السيد قاسِم الغريفي.
يمثّل هذا الكتاب مساهمة قيّمة في النقاش الفكري الراهن حول العلاقة بين الدين والسياسة، من خلال سلسلة حوارات معمّقة أجراها المؤلف مع السيد الأمين، أحد أبرز دعاة العقلانية والانفتاح في الفكر الإسلامي المعاصر. وقد تميّز السيد محمد حسن الأمين، الذي شغل موقعًا محوريًا في الحوارات الفكرية والدينية في لبنان والعالم العربي، بنقده الجريء لظاهرة “الإسلام السياسي”، ورفضه تحويل الدين إلى أداة في الصراع على السلطة.
ينطلق السيد الأمين في طروحاته من قناعة راسخة بأن الدين، بوصفه منظومة قيمية وأخلاقية متجاوزة، ينبغي أن يُفصل عن البُنى المتغيرة للسياسة والحكم. وقد عبّر عن هذه الرؤية في مقولته الشهيرة:
“الدين شأنٌ إلهيٌّ مقدّس، أما نظام الحكم السياسي فهو شأنٌ بشريٌّ متغيّر، وبالتالي لا يجوز لأيّة جهة أن تدّعي الحكم بإسم الدين الاسلامي.”
في هذا الإطار، يضيء الكتاب على قضايا فكرية وإشكاليات حسّاسة، منها حدود تدخل الدين في الدولة، مفهوم الدولة المدنية، وسبل تجديد الفكر الإسلامي من داخل تراثه، بعيدًا عن التوظيف الأيديولوجي للنصوص الدينية.
إنه كتاب موجّه إلى القرّاء المهتمين بالإصلاح الديني، ومفكّري الإسلام المعاصر، وكل من يطمح إلى رؤية دينامية لعلاقة الدين بالسياسة تحفظ قداسة الإيمان وحرية الإنسان في آن.

