تصاعدت المخاوف من احتمال اندلاع حرب جديدة بين إسرائيل وإيران في ظل سلسلة تطورات أمنية وتهديدات متبادلة تعزز فرضية المواجهة المفتوحة، وسط توترات غير مسبوقة في المنطقة.
وبحسب تقرير أميركي جديد، فإن إسرائيل قد تكون بصدد الإعداد لضربة عسكرية واسعة النطاق تستهدف البرنامج النووي الإيراني، في وقت تكثّفت فيه الحرب السيبرانية والحرائق الغامضة على جانبي الصراع.
هجمات إلكترونية وحرائق غامضة
أعلنت مجموعة قرصنة إيرانية تُعرف باسم “جبهة إسناد”، حديثة التأسيس بعد حرب يونيو/حزيران الماضي، أنها نفذت هجوماً سيبرانياً استهدف شركة “ماناميم” الإسرائيلية، وهي شركة غذائية ولوجستية تزود الجيش الإسرائيلي، لا سيما في قطاع غزة.
كما أعلنت المجموعة نفسها تبنيها هجومًا على استخبارات الحكومة الإسرائيلية، في إطار ما وصفته بـ”المعركة الإلكترونية المفتوحة” ضد تل أبيب.
إقرأ أيضا: 5 سنوات على الجريمة.. هل يرفع الستار عن الحقيقة في انفجار المرفأ؟
بالتوازي، أفادت وسائل إعلام إيرانية رسمية وشبه رسمية عن سلسلة حرائق وانفجارات غامضة طالت منشآت حيوية في أنحاء مختلفة من إيران، وسط تشكيك في الروايات الرسمية حول أسبابها.
واندلع حريق بقرب مستشفى في مدينة مشهد شمال شرقي البلاد أمس الخميس، وكان الأحدث في سلسلة من الحوادث المماثلة في جميع أنحاء إيران، والتي توالت بالتزامن مع الهجوم الإلكتروني الإيراني الواسع على إسرائيل.
ففي 14 يوليو/تموز، اندلع حريق في مطار مشهد، نُسب لاحقًا إلى “حرق أعشاب على المدرجات”.
بعد خمسة أيام، وقع حريق مدمّر في مصفاة عبادان، وهي من الأهم في البلاد، أسفر عن قتيل وعدد من الإصابات.
بالإضافة إلى حرائق أخرى وقعت في منشآت صحية وصناعية في مشهد وطهران ومدن أخرى، وسط تلميحات رسمية إلى “أعمال تخريب متعمدة”.
ووفق صحيفة “نيويورك تايمز”، فإن بعض المسؤولين الإيرانيين ودبلوماسيًا أوروبيًا رجّحوا أن تكون إسرائيل وراء تلك العمليات التخريبية.
ضربة إسرائيلية محتملة للمنشآت النووية الإيرانية
في هذا السياق، أعاد تقرير أميركي الحديث عن احتمال تنفيذ إسرائيل ضربة عسكرية قاضية ضد المواقع النووية الإيرانية، خاصةً مع تعثر مسار المفاوضات النووية وزيادة الضغط الأميركي على طهران.
وتشير تحليلات غربية إلى أن الهجمات الإلكترونية المتبادلة والضغوط الاستخباراتية قد تكون مقدمة لتحرك ميداني واسع، في حال تزايدت المؤشرات على قرب إيران من تطوير سلاح نووي.
المفاوضات النووية: نافذة ضيقة لا تزال مفتوحة
رغم التصعيد، لم يُغلق باب التفاوض نهائيًا. فقد صرّح وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي أن المفاوضات النووية لا تزال ممكنة، لكن التحدي الأكبر هو “المشاعر المعادية للمفاوضات” داخل إيران.
وقال عراقجي: “طريق التفاوض ضيق، لكنه ليس مستحيلاً… يجب أن أُقنع قيادتي بأن الطرف الآخر قادم بعزم حقيقي على اتفاق مربح للجميع.”
في المقابل، حذّر رئيس مجلس الشورى الإيراني محمد باقر قاليباف من “فخ التفاوض مع واشنطن”، معتبرًا أن أي اتفاق دون ضمانات حقيقية سيكون خطأً استراتيجيًا.
عقوبات أميركية مشددة تزيد الضغط
وفي خطوة تصعيدية إضافية، أعلنت الولايات المتحدة الأسبوع الماضي عن أكبر حزمة عقوبات منذ 2018، استهدفت عشرات الأفراد والكيانات المرتبطة بقطاع النفط والطاقة في إيران.
إقرأ أيضا: خطاب الرئيس في عيد الجيش وضع الأمور في نصابها
وردّت طهران بإدانة رسمية على لسان وزارة الخارجية، التي وصفت العقوبات بأنها “استفزاز جديد يعكس سياسة عدائية مستمرة”، بينما تصاعدت أصوات رافضة للتفاوض مع الغرب داخل مؤسسات الحكم الإيرانية.

مواجهة أم تسوية؟
تصاعد الهجمات الإلكترونية والحرائق الغامضة أعاد مشهد “الحرب الخفية” إلى الواجهة.
التحركات الإسرائيلية تشير إلى استعداد عسكري غير معلن، بينما تواصل طهران الرد بأساليب غير تقليدية.
ورغم التوترات، لا تزال نافذة دبلوماسية ضيقة مفتوحة، لكنها تتقلص سريعًا مع تصاعد الضغوط الداخلية والخارجية.
في ظل هذا التصعيد، تبقى المنطقة في حالة ترقب مفتوح لاحتمالات الانفجار أو التهدئة المؤقتة… والسؤال الأبرز:
هل تسلك إيران وإسرائيل طريق الصدام المباشر، أم أن الوساطات ستنجح مجددًا في كبح جماح الحرب؟

