برّاك التقى بري: أميركا لن تتخلى عن لبنان

بري وبراك

في ظل التوتر الإقليمي والتعقيدات المتزايدة على الساحة اللبنانية، عاد الموفد الأميركي الخاص توم براك إلى بيروت في زيارة ثالثة خلال أسابيع، حاملاً رسائل واضحة من الإدارة الأميركية، ومحاولًا الدفع نحو تهدئة داخلية وإقليمية تُجنّب لبنان مزيدًا من الانهيار والانزلاق الأمني.

ومحطة براك الأبرز كانت اليوم في عين التينة، حيث التقى رئيس مجلس النواب نبيه بري في جلسة مطوّلة توصف بأنها مفصلية في مسار المفاوضات غير المعلنة حول ملف الجنوب، وسلاح حزب الله، والضمانات المطلوبة لعدم انفجار الجبهة.

وقال براك عند وصوله إلى مقر الرئاسة الثانية:

“أنا متفائل بزيارتي إلى لبنان… الولايات المتحدة لن تتخلى عن لبنان”.

لقاء مع رئيس الجمهورية: دعم “ترامبي” للاستقرار

كان براك قد استهلّ زيارته بلقاء الرئيس جوزف عون، حيث تسلّم رسميًا الرد الرئاسي اللبناني على المقترحات الأميركية. وبعد اللقاء، عقد مؤتمراً صحافياً، أكد فيه أن زيارته تنبع من “الاهتمام الكبير للرئيس دونالد ترامب في تأمين الاستقرار الإقليمي”، مشيرًا إلى أن “لبنان في قلب هذه العملية، كما سبق وقلنا”.

تحرّك دبلوماسي مكثّف: سلام، جابر، وجنبلاط

بعد بعبدا، انتقل براك إلى السرايا الحكومية حيث التقى رئيس الحكومة نواف سلام، قبل أن يجتمع صباح اليوم مع وزير المالية ياسين جابر. وتركّز اللقاءان، بحسب مصادر دبلوماسية، على الوضع المالي وتأثير أي تصعيد عسكري على الاقتصاد اللبناني، إضافة إلى العقوبات المحتملة في حال عدم التوصل إلى حلول وسط في ملف الجنوب.

كما التقى براك مساءً في كليمنصو الرئيس السابق للحزب التقدمي الاشتراكي وليد جنبلاط، بحضور نجله رئيس الحزب النائب تيمور جنبلاط، إلى جانب النائبين مروان حمادة ووائل أبو فاعور، والسفيرة الأميركية في بيروت ليزا جونسون. وأشارت مصادر متابعة إلى أن اللقاء كان “سياسيًا – استشاريًا”، تناول مرحلة ما بعد التسويات، ومستقبل الاصطفافات الداخلية، خاصة في حال تبدُّل قواعد اللعبة الإقليمية.

تصعيد في الجنوب ومراوحة في الداخل

زيارة براك تأتي على وقع تصعيد متزايد على الجبهة الجنوبية، في ظل الضربات الاسرائيلية المستمرة، وتوترات ميدانية تثير قلقًا دوليًا من تفجّر حرب أوسع.

وفي المقابل، لا يزال المشهد الداخلي اللبناني يراوح مكانه بين ردود رمادية من الدولة اللبنانية ورفض “الحزب” تقديم أي تنازلات جوهرية في ملف السلاح أو التموضع الإقليمي.

مصادر دبلوماسية أكدت أن الولايات المتحدة تريد إبقاء لبنان في المنطقة الآمنة نسبيًا، وتضغط لتثبيت خطوط حمراء في الجنوب، تمنع تدهور الوضع إلى ما لا يُحمد عقباه.

وبين الملفات الأمنية والرسائل السياسية، وبين بعبدا وعين التينة وكليمنصو، يتحرّك توم براك في بيروت وسط شبكة معقدة من الحسابات. لكن السؤال الأهم يبقى:

هل تنجح وساطة براك في تجميد التصعيد وتحييد لبنان، أم أن الوقت السياسي بات أضيق من أي وساطة؟

السابق
بالفيديو: إعدام 8 دروز يهزّ السويداء والعالم بعد مقتل أميركي من بينهم
التالي
عون: المرحلة الراهنة دقيقة وحساسة وتتطلب وعياً وطنياً ومواقف جامعة تصون وحدة ​لبنان​