بعد أسابيع من التوتر والاشتباكات العنيفة التي هزّت محافظة السويداء جنوب سوريا، دخل اتفاق وقف إطلاق النار حيّز التنفيذ، وسط حالة من الحذر والترقّب في أوساط الأهالي.
وأفاد مصدر أمني سوري نقلته قناة الإخبارية السورية الرسمية بأن الاتفاق يُطبق في معظم المناطق دون تسجيل خروقات تُذكر حتى الآن.
وأكد المصدر أن الخطوة التالية ستكون تنفيذ تهدئة شاملة، تهدف إلى إعادة الاستقرار تدريجيًا إلى المحافظة التي عاشت توترات غير مسبوقة بين مجموعات مسلّحة محلية وقوات حكومية.
إقرأ أيضا: ورقة بري تشعل بصيص أمل في مهمة براك المتعثرة: الموقف الشيعي يخرج من الظلّ!
وبحسب مصادر أمنية وميدانية، فقد تم التوصل إلى اتفاق وقف إطلاق النار عبر وساطات محلية وعشائرية، بدعم من ممثلين عن الدولة السورية ومجلس عقل الطائفة الدرزية.
الاتفاق يتضمن البنود التالية:
وقف فوري لإطلاق النار في كل أحياء السويداء ومحيطها.
انسحاب الفصائل المسلّحة من الطرقات الرئيسية والمؤسسات العامة.
إعادة فتح الطرقات والمداخل التي كانت مغلقة.
بدء حوار مباشر بين ممثلي الفصائل والحكومة لبحث المطالب المدنية والمعيشية.
التعهّد بعدم الملاحقة الأمنية للمشاركين في الحراك السلمي، مع استمرار ملاحقة من يثبت تورطه في جرائم جنائية أو إرهابية.
إعادة تفعيل عمل الدوائر الرسمية والخدمات العامة تدريجيًا.
مرحلة ما بعد التهدئة: ترميم الثقة والخدمات
أوضح المصدر الأمني أن التهدئة الجارية تمهّد لمرحلة جديدة من العمل الحكومي في السويداء، تشمل تحسين الخدمات وإعادة مظاهر الحياة الطبيعية.
وأشار إلى أن الأولوية ستُعطى لقطاعات الكهرباء، المياه، الطبابة، والتعليم، إضافة إلى تحسين البنية التحتية في بعض المناطق التي تضررت بفعل الاشتباكات.
إقرأ أيضا: إخبار خطير ضد وئام وهاب.. فتن وميليشا وعلاقة محتملة مع إسرائيل!
وفي هذا الإطار، بدأت فرق من وزارة الإدارة المحلية والداخلية بجولات ميدانية لمعاينة الأضرار، تمهيدًا لرفع تقارير عاجلة بشأن الحاجات الأساسية.
عودة التواصل الأمني السوري – الإسرائيلي
وأفادت مصادر لقناتي “العربية” و”الحدث”، الثلاثاء، بعودة التواصل الأمني بين الإدارة السورية وإسرائيل، برعاية مزدوجة من الولايات المتحدة وتركيا، في تطور يُعَدّ الأبرز منذ سنوات على مستوى القنوات غير العلنية بين الجانبين.
وأشارت المصادر إلى أن المحادثات الجارية تتقاطع مع مساعٍ تركية لإعادة تنشيط قنوات الاتصال مع دمشق، وتشمل ملفات شائكة، من بينها “وضع قوات سوريا الديمقراطية (قسد)، والدروز، والعلويين، والتفاهمات الأمنية مع إسرائيل”.
كما كشفت المصادر عن “تواصل قائم بين تركيا وإسرائيل بشأن الأزمة السورية”، وسط تحركات إقليمية متسارعة لمواكبة تطورات الجنوب السوري، ولا سيما محافظة السويداء التي شهدت أخيرًا اشتباكات درزية – بدوية وتدخلاً عسكريًا إسرائيليًا مفاجئًا استهدف تعزيزات الجيش السوري.
وفي السياق، كشفت المصادر عن توجّه وفد إسرائيلي إلى أذربيجان خلال الأيام المقبلة “لإتمام تفاهمات” أمنية تخص الملف السوري، مشيرة إلى أن “مسألة السويداء في طريقها إلى الحل”.
موقف الشارع: حذر مشوب بالأمل
ورغم الهدوء النسبي، لا تزال الأوساط الشعبية في السويداء حذرة من فشل التهدئة أو استغلالها سياسيًا. فالمواطنون الذين نزلوا إلى الشوارع للمطالبة بالكرامة والخدمات ما زالوا ينتظرون خطوات ملموسة، ويخشون من أن يكون الاتفاق مجرّد هدنة مؤقتة.
ويؤكد عدد من الناشطين المحليين أن الحل الحقيقي يكمن في معالجة الأسباب الجذرية للأزمة، لا سيما غياب التنمية، وتفشي البطالة، والتدخلات الأمنية العشوائية.
ويُنظر إلى اتفاق وقف إطلاق النار في السويداء على أنه فرصة أخيرة أمام الدولة السورية لاستعادة ثقة الشارع الجنوبي، بعد سنوات من التراكمات. فإما أن تنجح الحكومة في التهدئة واحتواء الأزمة، أو تعود الأمور إلى المربع الأول، ما يهدد بتحوّل السويداء إلى نقطة اشتعال دائمة في الخارطة السورية المعقّدة.

