في تصعيد قانوني لافت ضد رئيس حزب التوحيد العربي وئام وهاب، تقدّم عضو المجلس الشرعي الإسلامي الأعلى الدكتور كفاح الكسّار، والمحامي نهاد أحمد سلمى، بإخبار أمام النيابة العامة التمييزية، متهمين إياه بارتكاب جرائم إثارة الفتن الطائفية، تشكيل عصابة مسلّحة، وتعكير العلاقات اللبنانية السورية، وصولًا إلى التلميح بالتعامل مع العدو الإسرائيلي.
ويستند الإخبار إلى مواد قانون العقوبات اللبناني التي تجرّم الأفعال الموصوفة، أبرزها المواد 270، 273، 278، 285، 317، 219، 355، و388، والتي تشمل جرائم التحريض، إنشاء تشكيلات مسلّحة غير شرعية، الإخلال بالأمن، وإثارة النعرات الطائفية.
الظهور المسلّح و”جيش التوحيد” يعيدان منطق الميليشيات؟
الخلفية الأساسية لهذا الإخبار ترتبط بـظهور وئام وهاب في تسجيلات مصوّرة إلى جانب عناصر مسلّحة قال إنها تابعة لـ”جيش التوحيد”، وهو ما اعتُبر محاولة لإحياء تنظيم شبه ميليشيوي على غرار ما كان سائدًا خلال الحرب الأهلية اللبنانية.
إقرأ أيضا: سلاح «الحزب» يفجر مهمة برّاك.. هل تتولى تل أبيب زمام المبادرة؟
وقد ترافقت هذه المشاهد مع خطاب عالي النبرة اتّهم فيه أطرافًا لبنانية وسورية بالعمالة والخيانة، وتبنّى لهجة حربية وميدانية في تعاطيه مع الأحداث في محافظة السويداء السورية.
وقال مقدّما الإخبار إن هذه الأفعال تشكل “تهديدًا مباشرًا للسلم الأهلي”، وتؤسس لمرحلة من الانفلات الأمني عبر منطق السلاح غير الشرعي، والتدخل المباشر في شؤون دولة عربية مجاورة.
المواقف الأخيرة: وئام وهاب وملف السويداء
في الأسابيع الأخيرة، كان وئام وهاب ناشطًا إعلاميًا وسياسيًا في ملف السويداء، على وقع التوتر المتصاعد بين أبناء الطائفة الدرزية والنظام السوري.
وفي سلسلة من المقابلات والتغريدات، قال وهاب: “لن نسمح بسقوط السويداء، في تلميح واضح إلى استعدادٍ للمواجهة، ودعوات للتعبئة الطائفية في البيئة الدرزية.
كما اتّهم خصومه من دروز لبنان وسوريا بـ”الانخراط في صفقة أميركية – إسرائيلية” تهدف إلى إقامة منطقة حكم ذاتي في السويداء، مستعينًا بلغة شعبوية وتحريضية أثارت ردود فعل غاضبة داخل الطائفة نفسها، وفي الأوساط الحقوقية والسياسية اللبنانية.
اتهامات بالتدخل في شؤون دولة مجاورة
جانب آخر من الإخبار القضائي يتعلق بـتعكير الصفو بين لبنان وسوريا، إذ رأى مقدّمو الإخبار أن وهاب تجاوز كل الخطوط الحمراء في تعاطيه مع الملف السوري، بحيث ظهر وكأنه يتدخل ميدانيًا وعسكريًا في سوريا من موقعه اللبناني، ومن دون تفويض رسمي أو شرعي. ما يضع تحركاته تحت طائلة المواد التي تجرّم القيام بأعمال تعرض علاقات لبنان مع دولة أجنبية للخطر.
التلميح بالتعامل مع إسرائيل… ملف قابل للانفجار؟
الأخطر في الإخبار هو التلميح بوجود علاقة أو تنسيق مع العدو الإسرائيلي، استنادًا إلى إشارات ضمنية وُجدت في خطاب وهاب حول الأحداث في السويداء، حيث زعم خصومه أن خطابه يصبّ في خانة تحقيق مصالح إسرائيلية في الجنوب السوري، سواء من خلال إضعاف السلطة المركزية أو خلق منطقة فاصلة بوجه حزب الله وحلفائه.
ومع أن هذا البند لا يزال بحاجة إلى أدلة مباشرة، إلا أن مجرد إدراجه في الإخبار يرفع من مستوى الخطورة القانونية والسياسية في الملف، ويفتح الباب أمام استدعاءات وتحقيقات قد تطال شخصيات أخرى في حال تم التوسع في القضية.
مقدّمو الإخبار: نحتكم إلى القانون لا إلى السلاح
في تصريحات له، قال المحامي نهاد أحمد سلمى إن “القضاء هو الملاذ الآمن”، مؤكدًا أن “حماية الوطن لا تأتي عبر الاستعراضات المسلحة بل عبر المؤسسات”، فيما شدّد الدكتور كفاح الكسّار على رفض منطق الميليشيات “الذي أعادنا إلى أيام الحرب والانقسام”، داعيًا إلى “وقف الانفلات الأمني والسياسي الذي يهدد وحدة لبنان وسلمه الأهلي”.
إقرأ أيضا: شيء ما يحدث للأرض.. ماذا ينتظر العالم اليوم؟
وحتى اللحظة، لم يصدر رد رسمي مباشر من وئام وهاب على الإخبار، لكن تصريحاته الأخيرة تشير إلى موقف هجومي، ورفضه التراجع عن خطاباته، معتبراً أن ما يقوم به “هو دفاع عن كرامة الدروز في سوريا ولبنان”، محمّلاً خصومه مسؤولية ما سماه “الارتهان للخارج والعمالة”.
وكان قد كتب عبر “إكس” (تويتر سابقًا):
“كل من ينتقد تدخلي في السويداء هو إما جبان أو عميل… لن نترك السويداء تسقط كما سقط لبنان بيد الخونة”.
يبقى أن الملف بيد القضاء اللبناني، الذي أمامه اختبار جديد في تحييد الحسابات السياسية والطائفية، وتطبيق القانون على الجميع دون استثناء. في المقابل، تطرح القضية تساؤلات جدية حول حدود حرية التعبير، والتدخل في الشأن السوري، وعودة منطق التنظيمات المسلحة إلى الساحة اللبنانية.

