ساد أمس شعور قوي في الأوساط النيابية بأن دعوة رئيس مجلس النواب نبيه بري لعقد جلسة مناقشة عامة للحكومة اليوم ليست مجرد إجراء روتيني، بل تخفي في طياتها “قطبة مخفيّة”، هدفها الضغط على الحكومة في ملف سلاح “حزب الله”.
وتساءلت مصادر نيابية بارزة عبر “نداء الوطن” عمّا إذا كان بري يسعى لإحراج الحكومة عبر هذه الجلسة، لا سيما في ظل صمت رسمي مستمر بشأن سلاح الحزب، وما إذا كانت الجلسة تهدف إلى تطيير ملف الموفد الرئاسي الأميركي توم براك.
اتفاق مسبق مع نواف سلام: “حتى ما ينفجر اللغم فيك”
وبحسب المعلومات، فإن عقد الجلسة اليوم تم الاتفاق عليه بين بري ورئيس الحكومة نواف سلام خلال اجتماع عُقد قبل أيام في عين التينة، حيث خاطب بري سلام بالقول: “هيك أفضل حتى ما ينفجر اللغم فيك”، في إشارة إلى حساسية الملف المطروح.
أكثر من 50 كلمة نيابية: جلسة مفتوحة على كل الاحتمالات
حتى مساء أمس، بلغ عدد النواب المسجلين لإلقاء كلماتهم أكثر من 50 نائبًا، وسط توقعات بارتفاع العدد. الكلمات المرتقبة ستكون “عالية السقف”، وستُبث مباشرة على الهواء، مع تركيز كبير على ضرورة وضع جدول زمني واضح لتنفيذ الالتزامات الحكومية، وسط تحذيرات من أن المماطلة قد تعرّض لبنان لمخاطر أمنية واقتصادية إضافية.
إقرأ أيضا: توم باراك: نزع سلاح «الحزب» قد يُشعل حربًا أهلية… والحكومة اللبنانية الحالية ليست فاسدة
وتوقعت مصادر في كتل نيابية مؤيدة لنزع سلاح “حزب الله” أن تنجلي الجلسة عن واقع نيابي – سياسي بارز تتجسد عبره صورة غالبية كبيرة تدفع بالسلطة نحو استعجال وضع برنامج زمني لنزع السلاح، بما يعتبر تغطية نيابية وسياسية واسعة لهذه العملية.
ولفتت إلى أن المواقف التصعيدية الأخيرة لـ”حزب الله” وتشدّده بل مكابرته حيال رفض تسليم سلاحه، فيما يخوض أركان السلطة ومن ضمنهم رئيس مجلس النواب أقسى مخاض ديبلوماسي في مواجهة الضغوط الخارجية، ستنعكس بقوة على اتّساع الدفع النيابي نحو برمجة نزع كل سلاح غير شرعي.
كما أن الجلسة ستشهد إثارة مركّزة من جانب كتل محددة، أبرزها “القوات اللبنانية” وعدد من النواب المستقلين لكشف مضمون الردّ اللبناني الذي سُلّم إلى الموفد الأميركي توم برّاك والتوقعات المتصلة بالردّ الأميركي والخطوات التي ستلي تبلّغ لبنان للردّ مع تجدد المطالبة بعرض الملف بكامله على مجلس الوزراء.
الدبلوماسيون يسألون: لماذا لم تنفذ الحكومة اتفاق وقف النار؟
وفي تقييم لدوائر دبلوماسية تحدثت إلى “نداء الوطن”، طُرح تساؤل جوهري حول تقاعس الحكومة اللبنانية في تنفيذ ما سبق أن وافقت عليه بشأن اتفاق وقف إطلاق النار، رغم موافقة “حزب الله” عليه سابقًا. كما أبدت هذه الدوائر استغرابها من عدم تبني الحكومة خطة الموفد الأميركي توم براك وطرحها على طاولة مجلس الوزراء.
تنفيذ خطة براك: مفتاح الحل وفك العزلة الدولية
ترى الأوساط الدبلوماسية أن تنفيذ خطة براك من شأنه أن يعيد احتكار السلاح بيد الدولة، ما يُمهّد الطريق أمام انسحاب إسرائيلي تدريجي، ويساهم في إعادة بناء علاقات لبنان مع المجتمعين العربي والدولي. وأشارت إلى أن “عدم تنفيذ هذه الخطة يعني أن لا مجال للتقدّم في أي مسار آخر، وسيبقى لبنان في دائرة الحصار والفوضى”.
السعودية دعم مشروط: لا مساعدات دون سلاح بيد الدولة
كما كشفت الأوساط عن أن الأمير السعودي يزيد بن فرحان أكد خلال زيارته الأخيرة للبنان أن دعم الرياض مرتبط بشرط أساسي: حصر السلاح بيد الدولة اللبنانية. وهذا الموقف ينسجم مع موقف الإدارة الأميركية، التي تعتبر أن أي دعم مستقبلي مشروط بتنفيذ خطة براك وتفكيك التنظيمات المسلحة.
دعوة لمحاكمة نعيم قاسم… و”إزالة دولة حزب الله”
انتقدت الأوساط الدبلوماسية تبرير بعض المسؤولين اللبنانيين بعدم القدرة على التحرك تجنبًا لحرب أهلية، مؤكدة أن المطلوب اليوم هو اتخاذ “قرار سياسي شجاع” من قبل الحكومة. كما دعت إلى ملاحقة نائب الأمين العام لـ”حزب الله”، الشيخ نعيم قاسم، قضائيًا على خلفية مواقفه الأخيرة، التي تعكس قرارًا منفردًا بالحرب.
إقرأ أيضا: بالفيديو.. وزير الداخلية الكويتي: جئت لأسلّم على الرئيس بري وأستمع إليه… وليستمع كل برلماني إلى نصائحه!
وخلصت إلى القول إن “المدخل الأساس لإنقاذ لبنان هو إزالة دولة حزب الله التي امتدت على مدار ثلاثة عقود وأخذت لبنان إلى الحرب والخراب”.
جنبلاط: نتمسك بلبنان الكبير ونأمل وقف إطلاق نار
من جهته، قال الرئيس السابق للحزب “التقدمي الاشتراكي” وليد جنبلاط، بعد لقائه رئيس مجلس النواب أمس، إن “إما يكون هناك وقف لإطلاق النار أو لا يكون”، مؤكدًا أنه “غير متشائم كثيرًا”، مشددًا على أن الأولوية تبقى للحفاظ على لبنان الكبير والكيانات القائمة.
عون يذكّر بقسمه على “استقلال الوطن وسلامة أراضيه”
وكان رئيس الجمهورية جوزاف عون شدد أمس على أن “وحدة الأراضي اللبنانية ثابتة وطنيّة، كرّسها الدستور، ويحميها الجيش اللبناني، وتحصّنها إرادة اللبنانيين الذين قدّموا التضحيات على مرّ السنين للمحافظة عليها”. وقال: “لقد أقسمت اليمين، بعد انتخابي رئيسًا للجمهورية، على الحفاظ على “استقلال الوطن وسلامة أراضيه”، ويُخطئ من يظن أن من أقسم مرّتين على الدفاع عن لبنان الواحد الموحّد، يمكن أن ينكث بقَسَمه لأي سبب كان، أو أن يقبل بأي طروحات مماثلة”.

