السويداء تشتعل: اشتباكات دامية بين الدروز والبدو… والسلطة تدخل على خط النار

تشهد محافظة السويداء جنوب سوريا واحدة من أعنف جولات العنف منذ سنوات، بعد انفجار اشتباكات بدأت بخلاف محلي بين عشائر البدو ومسلحين دروز، وسرعان ما تطورت إلى مواجهة مباشرة بين فصائل درزية محلية وقوات الأمن التابعة للنظام السوري، وسط مخاوف جدية من اندلاع مذبحة في المنطقة.

شرارة الاشتباك: خطف وردٌّ بخطف

بدأت الأزمة إثر قيام أفراد من عشائر البدو بخطف تاجر درزي وسلبه ماله، ما دفع بمسلحين دروز إلى خطف عدد من البدو رداً على الحادثة. وسرعان ما تسارعت الأحداث نحو اشتباكات في حي المقوس داخل السويداء، حيث يقطن عدد من أبناء العشائر، وانتهت مؤقتاً باتفاق قضى بتبادل المخطوفين وتهدئة الأوضاع.

لكنّ الهدوء لم يدم طويلاً، إذ عادت الاشتباكات لتتفجر فجر الإثنين عقب إعلان السلطات السورية بدء تنفيذ عمليات أمنية في السويداء تحت شعار “فرض القانون”، بهدف ترسيخ واقع أمني جديد.

دمشق تدخل عسكرياً والفصائل تردّ

في تصريح رسمي، أعلن المتحدث باسم وزارة الداخلية السورية، نور الدين البابا، أن تدخل الدولة بات “ضرورة ومطلباً شعبياً” بسبب حالة الفلتان الأمني المستمرة منذ أكثر من سبعة أشهر. ولفت إلى أن قوات مشتركة من وزارتي الداخلية والدفاع بدأت الانتشار داخل المحافظة، وسط “بعض الاشتباكات مع مجموعات خارجة عن القانون”، بحسب تعبيره.

إلا أن مصادر ميدانية في السويداء، تحدّثت إليها صحيفة النهار، أعربت عن استغرابها من قرار الاقتحام بعد توقّف المواجهات مع البدو، وأكّدت أن الاشتباكات الحالية تدور بين الفصائل الدرزية المحلية وقوات النظام السوري التي حشدت تعزيزات عسكرية من جهة درعا، وبدأت بشنّ هجمات بالسلاح الثقيل والطائرات المسيّرة.

حصيلة دموية… ومخاوف من حمام دم

تُشير التقارير إلى مقتل أكثر من 89 شخصاً حتى الآن، في أعنف جولة من العنف بين أبناء المحافظة من جهة وعناصر الأمن السوري من جهة أخرى. وتزداد المخاوف من مجزرة وشيكة في حال استمر التصعيد، خاصة مع تفوق قوات النظام من حيث العتاد والعدد، وسط غموض حول قدرات الفصائل المحلية على الصمود.

“رجال الكرامة” تدعو للتهدئة… وجنبلاط يعلّق

في ظل تصاعد التوتر، أصدرت حركة “رجال الكرامة” بياناً دعت فيه إلى التهدئة والعودة إلى صوت العقل، محذّرة من الانزلاق نحو الفوضى والدماء.

من جهته، علّق الرئيس السابق للحزب التقدمي الاشتراكي، وليد جنبلاط، عبر النهار، متمنياً أن تعود السويداء إلى الأمن والوفاق من خلال حل سياسي برعاية الدولة السورية، ورفض بشكل قاطع أي دعوات للحماية الدولية أو الإسرائيلية، في إشارة إلى تصريحات منسوبة للشيخ حكمت الهجري.

السابق
بالفيديو.. وزير الداخلية الكويتي: جئت لأسلّم على الرئيس بري وأستمع إليه… وليستمع كل برلماني إلى نصائحه!
التالي
جنبلاط من عين التينة: الجنوب بأيدٍ أمينة… والمصالحة في السويداء برعاية دمشق