لبنان في مهبّ الرسائل: برّاك يحذر ويتراجع.. و«الحزب» يصعّد

توم براك
الموقف السياسي الرسمي لم يخرج بعد كموقف "دولة" مسؤولة عما يجري حولها، إذ يراهن على شراء الوقت بانتظار الصفقة الكبرى بين إيران والولايات المتحدة الأميركية، ذلك أن القضية الأساس هي قضية "السلاح" سلاح الحزب أو السلاح الإيراني لا فرق، طالما قرار هذا السلاح هو خارج لبنان، بل هو على طاولة المفاوضات بين واشنطن وطهران التي من المقرر أن تستأنف قريبا، وبالتالي سيبقى لبنان مرهونا بالنتائج.

تتوالي الرسائل السياسية إلى لبنان واحدة تلو الأخرى، فيما المشهد السياسي اللبناني أشبه بفوضى عارمة تتجاذبها التحليلات والتأويلات، أما الموقف السياسي الرسمي لم يخرج بعد كموقف “دولة” مسؤولة عما يجري حولها، إذ يراهن على شراء الوقت بانتظار الصفقة الكبرى بين إيران والولايات المتحدة الأميركية، ذلك أن القضية الأساس هي قضية “السلاح” سلاح الحزب أو السلاح الإيراني لا فرق، طالما قرار هذا السلاح هو خارج لبنان، بل هو على طاولة المفاوضات بين واشنطن وطهران التي من المقرر أن تستأنف قريبا، وبالتالي سيبقى لبنان مرهونا بالنتائج.

وحتى تنضج طبخة المفاوضات، يبقى لبنان معلقا على حبال الرسائل “المقصودة” من برّاك وأورتاغوس والنظام السوري وحزب الله.

رسائل برّاك

برّاك الذي شغل الرأي العام اللبناني أمس بتصريح خطير سرعان من تراجع عنه وقال حديث إلى صحيفة “ذا ناشونال” الإماراتية إن “لبنان بحاجة إلى حلّ هذه القضية (السلاح) وإلا فقد يواجه تهديداً وجودياً”، مضيفاُ: “إسرائيل من جهة، وإيران من جهة أخرى، والآن سوريا تتجلّى بسرعة كبيرة، وإذا لم يتحرك لبنان، فسيعود إلى بلاد الشام”.

أضاف: “يقول السوريون إن لبنان منتجعنا الشاطئي. لذا علينا التحرك. وأنا أعلم مدى إحباط الشعب اللبناني. هذا يُحبطني”.

إقرأ أيضا: وزير المالية يتجه لمقاضاة «كازينو لبنان» بعد فضيحة المراهنات الإلكترونية

وفي مقابلة أخرى مع صحيفة “عرب نيوز” حذر أيضاً من أنّ “إذا لم يُسرع لبنان في الانخراط، فسيتجاوزه الجميع”، وذلك خلال مناقشته لاحتمال تحوّل “حزب الله” من جماعة مسلّحة مدعومة من إيران إلى كيان سياسي بالكامل داخل لبنان.

تراجع أم توضيح؟

وفي وقت لاحق اصدر برّاك توضيحاً قال فيه أن كلامه الذي أشاد فيه بسوريا “لم يكن تهديداً للبنان” .

وكتب على حسابه على منصة أكس: :أشادت تعليقاتي أمس بالخطوات الكبيرة التي قطعتها سوريا، وليست تهديداً للبنان. لاحظتُ أن سوريا تتحرك بسرعة البرق لاغتنام الفرصة التاريخية التي أتاحها رفع العقوبات من قِبل الرئيس الأميركي: استثمارات من تركيا والخليج، وتواصل دبلوماسي مع الدول المجاورة، ورؤية واضحة للمستقبل”.

وأضاف: “أؤكد أن قادة سوريا لا يريدون سوى التعايش والازدهار المتبادل مع لبنان، والولايات المتحدة ملتزمة بدعم هذه العلاقة بين جارين متساويين وذوي سيادة ينعمان بالسلام والازدهار”.

أوتاغوس

بدورها نشرت الموفدة الأميركية السابقة إلى لبنان، مورغان أورتاغوس، صورة عبر خاصية “الستوري” على حسابها في إنستغرام، جمعتها مع الموفد الأميركي الحالي إلى لبنان، توم برّاك.

وأرفقت الصورة بتعليق لافت جاء فيه:“قد نبدو وكأننا نحتفل بعيد الفصح، لكننا نحضر بقوة إلى الأمم المتحدة اليوم”.

رسائل مقصودة

وبالسياق نقلت صحيفة “نداء الوطن” عن مصادر سياسية متابعة أن مواقف الموفد الأميركي، ليست “زلّة لسان أو سوء تعبير” بل توضع في خانة الضغط الدبلوماسي “المقصود” على السلطة السياسية و”حزب الله” في آن معًا، كي يتوقف الطرفان عن المراوغة ومحاولة كسب الوقت، ويباشرا سريعًا في إجراءات نزع سلاح “الحزب” والفصائل الفلسطينية، وفقًا لما نصّ عليه اتفاق وقف إطلاق النار والورقة الأميركية.


الرسائل السورية

ومن الجانب السوري أكثر من رسالة، وبرز خلال الأيام الأخيرة الماضية يؤشر ربما إلى بلبلة مقصودة للضغط والتهويل بدء من الحديث عن مقايضة تقضي بمنح الجولان لإسرائيل ومدينة طرابلس اللبنانية لسوريا، وصولا إلى التسريبات حول الموقوفين السوريين في لبنان والتي انتشرت كالنار في الهشيم لتضع لبنان أمام فوضى رسمية وإعلامية، فيما سارع الجانبان اللبناني والسوري إلى الإحتواء وكانت الرسالة قد وصلت.

رسائل حزب الله

كان لافتا الخطاب التصعيدي لحزب الله أمس، وقال عضو المجلس السياسي في الحزب محمود قماطي “ما قلناه في ردنا ان لا بحث بأي امر جديد ما لم ينفذ اتفاق وقف اطلاق النار، وقبل ذلك لسنا مستعدين للتعاطي باي بند جديد والرد اللبناني الرسمي تضمن هذه الاولوية لتنفيذ الاتفاق وانهاء الاحتلال”.

وأضاف قماطي: “هناك خلط بين حصرية السلاح والتي تشمل الامن الداخلي ولا علاقة لسلاح المقاومة بهذا المعنى اما سلاح المقاومة فهو يندرج ضمن اطار الدفاع عن لبنان وهو يبحث على طاولة الحوار مع الرئيس عون بشأن الاستراتيجية الدفاعية.” وأوضح: “لا تزال رؤية الرئيس عون هي مسألة السلاح انها تحل على طاولة الحوار عبر الاستراتيجية الدفاعية والاميركي لم يقدم حتى اليوم اي شيء داعم للعهد وللرئيس عون ليسهل مهمته”.

إقرأ أيضا: وزير العدل: البيطار استكمل تحقيقاته بانفجار المرفأ والقرار الظني عشية الذكرى الخامسة للتفجير

وتزامن موقف قماطي مع انتشار فيديو عبر مواقع التواصل الإجتماعي، ظهر فيه نائب مسؤول منطقة البقاع في “حزب الله” السيد فيصل شكر، مهددا متوعدا، مستخدما عبارات دموية، بما يثبت أنّ “الحزب” لا يزال ينتهج الأسلوب نفسه حيال كلّ من يعارض خطّه السياسي وولاءه لإيران وتمسّكه بدويلته.

وقال شكر: “لمن في الداخل الذين يردّدون كلمات نزع السلاح… نقول كلمتين، نحن سننزع أرواحكم… لأنّ كل شي يمكن أن يكون محور مزاح ونقاش وحوار، إلا السلاح…”.

هذا الخطاب التحريضيّ أثار موجة من ردود الفعل الشعبية والسياسية الشاجبة، وسط دعوات لتحرّك النيابة العامة التمييزية باعتبار أنّ تهديد السيد فيصل شكر العلني بقتل اللبنانيين، هو بمثابة إخبار يلزمها بالتدخل واستدعائه للتحقيق.

جلسة مناقشة للحكومة

على وقع الفوضى السياسية والمماطلة الرسمية، تمثُل حكومة الرئيس نواف سلام أمام البرلمان للإجابة عن أسئلة النواب، يوم الثلاثاء القادم بعد مرور نحو ستة أشهر على نيلها الثقة.

ويرجّح أن تتصدر قضية حصرية السلاح بيد الدولة جدول المساءلة، وسط دعوات نيابية متزايدة للحكومة لكشف فحوى الاتصالات الجارية مع المجتمع الدولي، لا سيما الولايات المتحدة، بشأن الورقة الأميركية التي حملها المبعوث توم برّاك، والمرتبطة بتطبيق قرار مجلس الأمن 1701 ووقف إطلاق النار في الجنوب.

وكذلك من المتوقع أيضا أن تتحول الجلسة إلى مناسبة للنواب لمساءلة الحكومة حول ملف النازحين السوريين، وسبل تنفيذ خطة العودة الطوعية الآمنة، في ضوء تغير الواقع السوري وسقوط ذرائع “العودة غير الآمنة”.

السابق
سلاح «الحزب» ومهمة برّاك.. جلسة مناقشة عامة لحكومة سلام الثلاثاء
التالي
قصفٌ في العُمق واختراقٌ في القمة.. تفاصيل الهجوم الإسرائيلي على مجلس الأمن القومي الإيراني