إيران وباكستان(2): أميركا تطمح لاستعادة التحالف مع إسلام أباد  

في يوليو 2025، اتخذت الولايات المتحدة خطوة غير مسبوقة عندما استدعت قائد الجيش الباكستاني إلى واشنطن، في خطوة دبلوماسية قد تبدو على السطح مجرد حدث عادي، ولكنها في الواقع خطوة محورية ستترك بصماتها العميقة على العلاقات العسكرية بين باكستان وإيران. هذا الاستدعاء ليس مجرد إجراء تقليدي، بل هو انعكاس لسياسة استراتيجية أمريكية جديدة تهدف إلى تعزيز التعاون العسكري مع باكستان، في وقت حساس للغاية من تاريخ المنطقة.

التوقيت مهم، إذ يشهد الوضع الجيوسياسي في جنوب آسيا تغييرات كبيرة قد تؤثر على توازن القوى الإقليمي. وبالنسبة لإيران، التي تمتلك تاريخًا طويلًا من التعاون العسكري والأمني مع باكستان، يُعد هذا الاستدعاء خطوة قد تُعيد تشكيل المشهد العسكري في المنطقة، ما يجعل إيران في موقف حرج، ومضطرة لإعادة تقييم استراتيجياتها الأمنية.

التأثيرات المحتملة

يُعتبر الاستدعاء الأمريكي لقائد الجيش الباكستاني إلى واشنطن بمثابة تحوّل استراتيجي في السياسة الأمريكية تجاه المنطقة. ففي الوقت الذي كان فيه التعاون العسكري بين الولايات المتحدة وباكستان في الماضي موضوعًا مثيرًا للجدل، فإن التوجه الحالي يعكس رغبة قوية من واشنطن في تعزيز هذه العلاقات.

هذا التوجه، الذي يتضمن تعزيز التنسيق العسكري، وتعزيز التعاون في مجال الاستخبارات، ودعم باكستان في مجالات مكافحة الإرهاب، قد يؤدي إلى تغيير جذري في توازن القوى في المنطقة.

وعلى الرغم من أن باكستان وإيران تجمعهما العديد من المصالح المشتركة، مثل مكافحة الإرهاب والتطرف، فإن تعزيز العلاقة العسكرية بين باكستان والولايات المتحدة قد يقوّض استقرار التعاون بينهما. ففي الوقت الذي تسعى فيه الولايات المتحدة إلى توطيد علاقتها مع إسلام آباد، قد تجد إيران نفسها مُجبرة على مواجهة تداعيات هذا التحول، والذي قد يُضعف من دورها الاستراتيجي في المنطقة. فعلى المدى القصير، من الممكن أن يتسبب هذا التعاون العسكري الأمريكي-الباكستاني في تهميش إيران أو تقليص نفوذها الإقليمي في بعض الملفات الأمنية.

تعقيد العلاقة العسكرية بين إيران وباكستان

بالرغم من وجود روابط تاريخية قوية بين باكستان وإيران، على الصعيدين الجغرافي والسياسي، فإن العلاقة العسكرية بين البلدين ليست في أفضل حالاتها. قد يُجبر استدعاء قائد الجيش الباكستاني إلى واشنطن باكستان على تعزيز علاقاتها الدفاعية مع الولايات المتحدة، وهو ما قد يخلق تعقيدات في العلاقة العسكرية مع إيران.

فباكستان، الحليفة القديمة للولايات المتحدة التي سلّحت جيشها منذ ستينات القرن الفائت، وساندتها في حروبها ضدّ الهند، فبادلتها اسلام اباد بالتحالف معها في حربها ضدّ طالبان في أفغانستان عام 2002، سوف تكون أمام تحدي الحفاظ على توازن دقيق في علاقاتها بين واشنطن وطهران.

وبذلك، فإن تعزيز التعاون العسكري بين باكستان والولايات المتحدة قد يعزل إيران بشكل غير مباشر عن بعض حلفائها الإقليميين. وهو ما قد يشكّل تهديدًا للأمن الإيراني، في وقت تشهد فيه المنطقة تضاعفًا في التهديدات الأمنية. إيران، التي تعتمد على باكستان كحليف استراتيجي في عدد من القضايا، ستجد نفسها أمام ضرورة اتخاذ خطوات سريعة للحد من تأثير التحولات الجيوسياسية الجديدة.

على الرغم من أن باكستان وإيران تجمعهما العديد من المصالح المشتركة، مثل مكافحة الإرهاب والتطرف، فإن تعزيز العلاقة العسكرية بين باكستان والولايات المتحدة قد يقوّض استقرار التعاون بينهما.

التحديات المستقبلية

إن تعزيز التعاون الأمريكي-الباكستاني قد يؤدي إلى تقليص النفوذ الإيراني في المنطقة، خاصة إذا قامت باكستان بتطوير قدراتها العسكرية بفضل الدعم الأمريكي. قد يكون لهذه التحولات تداعيات كبيرة على استقرار الأمن الإقليمي، وتحديدًا في المناطق الحدودية بين باكستان وإيران، والتي تُعتبر نقطة تماس حساسة بين الدولتين.

كما أن باكستان، التي تسعى لتعزيز علاقتها مع الولايات المتحدة، قد تجد نفسها في موقف صعب إذا ما تطورت التوترات بين هذه العلاقة الجديدة وبين علاقاتها التقليدية مع إيران.

إن تأثير استدعاء قائد الجيش الباكستاني إلى واشنطن سيكون عميقًا على العلاقات العسكرية بين إيران وباكستان. في الوقت الذي تسعى فيه الولايات المتحدة لتعميق التعاون مع باكستان في مواجهة التحديات الأمنية، قد تواجه إيران وضعًا أكثر تعقيدًا.

العلاقات العسكرية بين البلدين، التي كانت حتى وقت قريب متينة، قد تتعرض لاختبار عسير في ضوء هذه التطورات الجديدة. في النهاية، قد تشهد المنطقة تغييرات استراتيجية تلعب فيها القوى الكبرى دورًا أكبر في تحديد موازين القوى.

اقرأ أيضا: برّاك يُصعّد الضغط: نزع سلاح الحزب أو العودة إلى «بلاد الشام»!

السابق
80 شهيدا في غزة منذ فجر السبت.. وتعثر في المفاوضات
التالي
«الحزب» يدين اغتيال الشيخ رسول شحود في حمص: محاولة لزعزعة وحدة وسلامة سوريا