متى يستسلم الحزب؟ وهل يجب أن يستسلم؟!

مقاتل من حزب الله

تبدو مواجهة حزب الله مع إسرائيل حتمية!

وما على الشعب اللبناني سوى “شدّ الأحزمة”!

لا ورقة براك، ولا نصائح ويتكوف، ولا توجيهات ترامب… تبدو قادرة على تجنيب لبنان الكأس المرّة!

في لبنان، ليس هناك، ولن يكون هناك “استراتيجية دفاعية”، لا حالياً ولا مستقبلاً!

لن يكون هناك استراتيجية عسكرية مبنية على تزاوج أو مساكنة بين سلاح الجيش اللبناني وسلاح حزب الله! فحتى إشعار آخر، هناك في لبنان مجموعة مسلّحة خارج الجيش اللبناني، وهناك سلاح خارج سلاح الجيش اللبناني!

ولا يهمّ ما إذا كان البعض يعتبر حزب الله مقاومة أو ميليشيا. فالقاسم المشترك هو أن سلاح الحزب يقسم اللبنانيين ولا يوحّدهم!

يعتبر حزب الله أن الجيش اللبناني غير قادر على حماية لبنان. ويعتبر الكثيرون في لبنان أن حزب الله غير قادر، لا على حماية لبنان، ولا حتى على حماية نفسه!

ويعتبر هؤلاء الكثيرون أن التجربة الأخيرة أظهرت هشاشة شعارات وسقوف حزب الله المرتفعة لسنوات طويلة! كما أظهرت عدم وجود أي “توازن في الرعب” مع إسرائيل!

لا توازن في التسليح، ولا في اللوجستية، ولا في التمويل، ولا في القدرات الاستخبارية، ولا في الذكاء الاصطناعي، ولا في الإعلام، ولا في الديبلوماسية الدولية، ولا في الرأي العام الدولي… والأخطر هو أنه لا توازن في الفواتير، أو بنتائج القتل والتدمير والتهجير في التجربة الأخيرة!

لن يستسلم حزب الله!

يريد معظم اللبنانيين أن يتجنّب حزب الله هذه المواجهة “المقبلة” حماية للبنان، وحماية لنفسه، ولشبابه، وبيئته. وذلك، بتسليم سلاحه للجيش اللبناني. أما حزب الله، فيعتبر ذلك استسلاماً!

وبالفعل، فإن ذلك هو عملية استسلام!

وينصحه هذا البعض بـ”الاستسلام” للجيش اللبناني، بدلاً من أن يفرض عليه الحلف الإسرائيلي – الأميركي الاستسلام بالقوة!

ولكن حزب الله يعتقد أنه قادر على الصمود باعتماده على عنصر الوقت، وعلى شجاعة مقاتليه، خاصة في قرى الحافة.

فهل يجب على الحزب المواجهة، و”المقاومة”، أياً تكن النتائج ومهما كان الثمن؟!

حزب الله يؤمن بذلك، على الأقل! وهو لم يبخل بقادته. وهو لا يتردد بتقديم مليون شهيد (على طريقة المقاومة الجزائرية للفرنسيين) إذا ما لزم الأمر، بحسب جمهوره! ولكن، من أجل ماذا؟

في الواقع، لا يطلب حزب الله رأي باقي اللبنانيين، ولا رأي الحكومة اللبنانية في قرارات الحرب والسلم. وهو لا يسأل عن رأيهم، ولا يهمّه رأيهم!

ولكن، هل يمكن لحزب الله أن ينتصر بعنصر الوقت، مقابل بركان النار المتفجّر الذي سيستهدفه مع جمهوره ومناطقه بشكل خاص؟!

لا يفهم حزب الله لماذا تعترض المكوّنات الأخرى في لبنان على حروبه! باعتبار أن شهداءه هم من يسقطون، ومناطقه هي التي تتدمّر، في حين تبقى المناطق الأخرى “بعيدة” عن الحرب إلى حدّ كبير!

والواقع أن الحرب تقع على الجميع. ومفاعيلها الأمنية والاقتصادية والاجتماعية تطال كل اللبنانيين، حتى ولو كانت الأهداف المباشرة طالت في الحرب الأخيرة أهدافاً في مناطق حزب الله بشكل أساسي؛ أي في الضاحية الجنوبية، والجنوب، والنبطية، والبقاع!

هل يجب أن يخوض حزب الله الحرب فوراً؟!

موضوعياً، إذا كان حزب الله غير قادر على حماية لبنان، فمن الضروري أن يقوم بتسليم سلاحه فوراً. وإذا كان قادراً على اقتلاع إسرائيل، فهو يجب عليه اقتلاعها فوراً. وإذا كان قادراً أن يخوض الحرب ويخرج منها منتصراً، فهو يجب أن يخوضها فوراً! فالانتظار هو انتحار في كافة الأحوال!

إذ يحتاج حزب الله أن يدرك، ومن المحتمل أنه يدرك فعلاً، مدى قدرته على المواجهة العسكرية مع إسرائيل.

ولكن، ما هو هدف المواجهة الحالية لحزب الله مع إسرائيل؟ وما هو سقفها؟ وما هو الهدف الأخير اللاحق لها؟

هل يريد الحزب إلزام إسرائيل بالخروج من لبنان بالقوة؟ هل يهدف إلى إقناع إسرائيل بوقف الحرب مع احتفاظه بسلاحه؟!

إذا كان حزب الله غير قادر على حماية لبنان، فمن الضروري أن يقوم بتسليم سلاحه فوراً. وإذا كان قادراً على اقتلاع إسرائيل، فهو يجب عليه اقتلاعها فوراً.

تسليم السلاح مقابل ماذا؟!

في المقابل، لماذا يجب أن يسلم حزب الله سلاحه من وجهة نظره؟ ومقابل ماذا؟ أسئلة كثيرة يطرحها حزب الله وجمهوره، ومنها:

من يضمن الانسحاب الكامل لإسرائيل من كل لبنان، بما فيها النقاط الخمس؟ ما هو مصير مزارع شبعا، وتلال كفرشوبا، والقسم المحتل من قرية الغجر…؟

من يضمن، بعد تسليم حزب الله لسلاحه، أن الحرب مع إسرائيل تكون قد انتهت؟ وأن إسرائيل لن تشكّل أي خطر عسكري مستقبلي على لبنان؟ من يضمن عدم وجود أطماع مائية أو جغرافية “إضافية” في لبنان؟

ما هي الضمانات أن إسرائيل لن تدخل بعدها إلى لبنان قصفاً وجرفاً واغتيالاً؟

ما هي الضمانات بعدم التعرّض لاحقاً لقيادات وعناصر حزب الله؟

ما هو مستقبل العلاقات اللبنانية – الإسرائيلية؟ هل تذهب إلى التطبيع والانضمام إلى اتفاقات أبراهام؟ أو إلى اتفاق سلام؟ أو تقف على حدود هدنة 1949؟

هل الضمانات الأميركية تكفي؟ هل هناك ضمانات أممية؟ هل تكفي التطمينات الفرنسية، والأوروبية، وحتى العربية؟!

ويمكن السؤال أيضاً: إذا كان كل ذلك لا يكفي، فما هو الذي يكفي في نظر الحزب لتسليم سلاحه؟

يقدَّر حزب الله حيث لا يقدَّر الجيش اللبناني

يعتبر حزب الله أن الجيش اللبناني لا يملك القدرات والتجهيزات لمواجهة الجيش الإسرائيلي.

وإذا كان البعض يؤمن أن الجيش اللبناني لا يبخل بالدفاع عن لبنان، فالكثير يدرك أن مهامه تقتصر على دفاع مدعوم بالديبلوماسية، أكثر منه مبني على القدرات الجوية، على سبيل المثال لا الحصر!

أما بعض ما يطلبه جمهور الحزب من الجيش، من دخول معارك غير متكافئة، فتبدو وكأنها مطالب انتحارية! وإن كان لا ينقص الجيش اللبناني لا العقيدة، ولا الشجاعة القتالية.

يمكن الاتفاق مع إحدى أفكار الحزب: أنه من غير المسموح للجيش اللبناني أن يصل إلى مستوى تسليح معادل لتسليح الجيش الإسرائيلي. ومن جهة أخرى، ليس هناك مصادر لتمويل هذا النوع من التسليح!

أيدرك حزب الله أن الشرق الأوسط “الجديد” قد وصل فعلاً؟!

هل يعيش حزب الله حالة إنكار حيال الشرق الأوسط الجديد؛ حيث خرجت روسيا من المنطقة، تاركة إياه تحت الوصاية الأميركية الكاملة والمنفردة؟!

هل يدرك حزب الله أن الأميركيين قد فرضوا، في “عهدهم” الجديد، منذ بداية هذه الحرب، “الأمن الإسرائيلي” في المنطقة؟!

هل يدرك حزب الله أن “الأمن الإسرائيلي” قد أنهى نظام الأسد؟ وأنهم تخلّصوا إلى حدّ كبير من المخاطر الإيرانية، وضربوا برنامجها النووي؟ وأنهم قتلوا ودمّروا الكثير في غزة واليمن… كما فعلوا ويفعلون في لبنان؟!

قد لا يقتنع حزب الله أنه مستفرد في أي حرب مقبلة ضد إسرائيل المسنودة من الولايات المتحدة!

وهو ليس مقتنعاً، بالظاهر على الأقل، بتقصير إيران الهائل في عدم الذهاب إلى حرب إسناد لغزة في 8 أكتوبر، غداة عملية طوفان الأقصى، يوم تلقت إسرائيل ضربة قاسية طرحتها أرضاً وأفقدتها وعيها.

وقد لا يكون حزب الله مقتنعاً بتحجيم دور إيران ونفوذها في المنطقة. ولا باحتمال زيادة نفوذ سوريا – الشرع فيها.

ولكن، الأكيد أن حزب الله يدرك، في حساباته العسكرية، ماهية موازين القوى في الحرب المقبلة. لا بل، إنه يدرك أنه ليس هناك أي توازن للقوى! وهو لا يستطيع الاعتماد سوى على شجاعة مقاتليه في قرى الأطراف.

ويدرك حزب الله، من جهة أخرى، أن لا إعمار لمناطقه في ظل بقاء السلاح!

أما بعض ما يطلبه جمهور الحزب من الجيش، من دخول معارك غير متكافئة، فتبدو وكأنها مطالب انتحارية! وإن كان لا ينقص الجيش اللبناني لا العقيدة، ولا الشجاعة القتالية.

ما ضمانة مستقبل لبنان: السلاح أم الديبلوماسية؟

يقف حزب الله اليوم أمام خيارات قليلة، أفضلها بالنسبة إليه هو العلقم! ولكن، عليه أن يختار! وهو، عادةً، يختار منطق الحرب والمواجهة، الأقرب إلى ذهنيته وأسلوبه.

في الواقع، لا أحد يستطيع حماية حزب الله عسكرياً، إذا ما تمّ استهدافه إسرائيلياً، بعد تسليم سلاحه! ومع ذلك، فإن سلاحه لا يستطيع لا حمايته، ولا حماية بيئته!

ومع ذلك، فإن رهان باقي اللبنانيين هو أن الضمانات الدولية تؤمّن حماية لبنان، إذا ما تسلّم الجيش اللبناني الأمن بالكامل على كافة الأراضي اللبنانية.

الوعود الديبلوماسية تقول إن لبنان لن يكون مستهدفاً، وإن سيادته ستكون كاملة، وإنه سيتمّ تحييده عن الاستهداف العسكري. ولكن؟!

من العبور إلى الجليل، إلى محاولة منع إسرائيل من العبور… فقط! يتحضّر حزب الله لخوض حرب قد تكون الأخيرة له… نار!

اقرا ايضا: هذه هي بنود الرد اللبناني على «الورقة الاميركية»

السابق
جعجع: ردّ الرؤساء الثلاثة لبراك غير دستوري وغير قانوني أو حتّى رسمي!
التالي
زيارة باراك: الرد اللبناني لم يقنع الأميركيين: السلاح أولًا، وإلا لا تفاهمات..