في زيارة وصفت بـ”الحاسمة”، وصل الموفد الأميركي توم باراك إلى بيروت اليوم، الإثنين 7 تموز 2025، لتسلم الرد اللبناني الرسمي على ورقته التي سلّمها سابقًا حول حصر السلاح بيد الدولة اللبنانية. الرد الذي عملت عليه الرئاسات الثلاث بتنسيق وثيق مع قيادة الجيش، جاء بصيغة «حذرة»، حاولت السير بين الألغام الداخلية والضغوط الخارجية، لكنه لم يُرضِ الجانب الأميركي، الذي بات يطالب بـ”أجوبة لا سرديات”.
في زيارته السابقة الى بيروت قبل اسبوعين، جاء باراك حاملاً ما يشبه “الإنذار السياسي”:
لا مساعدات عسكرية للجيش دون نزع سلاح حزب الله شمال الليطاني.
لا تغطية دبلوماسية لوقف إطلاق النار دون التزام زمني واضح بدمج سلاح الحزب ضمن المنظومة الدفاعية الشرعية.
لا دعم دوليًا لإعادة الإعمار أو الإصلاح إذا بقي القرار الأمني خارج الدولة.
في المقابل، أبلغه الرئيس جوزيف عون أن لبنان ملتزم بتطبيق القرار 1701، وأن الجيش قد رفع عديده في الجنوب إلى 10 آلاف جندي، وتم تفكيك منشآت غير نظامية في جنوب الليطاني. لكن عون شدّد أيضاً على رفض إسرائيل الانسحاب من الأراضي المحتلة وامتناعها عن إعادة الأسرى، ما يعرقل مسار التهدئة.
الرد اللبناني: بين الغموض والمماطلة
اليوم، جاء براك ليتسلّم ردا رسميا على ورقته التي طالب فيها بوضع خطة لنزع سلاح حزب الله من كل لبنان، وخطة ايضا للقيام بالاصلاحات الاقتصادية، والقبول بترسيم الحدود مع سوريا ومع اسرائيل في شبعا وكفرشوبا.
وحسب المعلومات الصحفية، فان الرد اللبناني تضمّن نقاطًا إصلاحية وسيادية، لكنه تجنّب تقديم ما تطلبه واشنطن:
- لا جدول زمني واضح لسحب سلاح حزب الله شمالًا.
- لا التزام بإطار تنفيذي لتسليم السلاح الثقيل أو دمج عناصر الحزب.
- تركيز على خروقات إسرائيل، والمطالبة بانسحابها من النقاط الخمس ومزارع شبعا.
- التأكيد على دعم اليونيفيل والجيش، وإطلاق خطة إصلاحات اقتصادية – إدارية.
- الدعوة إلى رعاية عربية لملف النزوح وضبط الحدود مع سوريا.
وهكذا، فإن الرد، وإن بدا متوازنًا، ولكنه لم يلبِّ تطلعات واشنطن، التي تعتبره غير كافٍ ويفتقر إلى الجدية التنفيذية، خاصة فيما يخص بند نزع سلاح حزب الله.
حتى الآن، لم يصدر تعليق رسمي من حزب الله على الزيارة، لكن مواقف قياداته، لا سيما الشيخ نعيم قاسم، أوضحت أن الحزب يرفض أي نقاش حول السلاح قبل وقف العدوان الإسرائيلي، وانسحاب تل أبيب من المناطق المحتلة، وعودة الأسرى.
فيما تحدّثت تقارير صحافية عن خلافات داخلية ضمن الحزب بعد اغتيال السيد نصرالله، تؤثر على تموضعه الاستراتيجي، إلا أن الحزب لا يزال يراهن على عنصر الوقت والميدان لا التسويات السياسية.
المشهد: لا تفاهم… ولا انفجار
المعطيات تشير إلى أن الزيارة لم تحقق اختراقًا فعليًا، لكنها نقلت الأزمة إلى مرحلة أكثر دقة وخطورة. فالإدارة الأميركية باتت ترى في الرد اللبناني تكرارًا لتجارب التسويف السابقة، وتحذّر من أن الوقت ينفد.
في المقابل، تبدو بيروت وكأنها تراهن على استمرار التفاوض غير المباشر، بانتظار نتائج المسار الإقليمي، لا سيما احتمال التوصل إلى هدنة في غزة في الأيام المقبلة، عبر الوساطة القطرية – الأميركية، والتي قد تُخفّف من التصعيد على الجبهة اللبنانية.
زيارة باراك تُعيد التذكير بأن لبنان عالق بين زمنين: زمن ما قبل القرار الدولي الواضح بنزع سلاح حزب الله، وزمن ما بعده. وبين ورقة واشنطن وضغوطها، وورقة حزب الله وسلاحه، يبقى السؤال: هل يملك لبنان فعلًا قرار الحرب والسلم، أم أن الردود المؤجلة ستقود إلى انفجار مؤجل؟
اقرا ايضا: هذه هي بنود الرد اللبناني على «الورقة الاميركية»

