لبنان امام اختبار «ورقة السلاح»: هل حانت لحظة القرار؟

يسابق لبنان الوقت لتثبيت موقفه الرسمي حيال ملفات ضاغطة لا تحتمل التأجيل: من حصر السلاح غير الشرعي، إلى ترسيم الحدود، والعلاقة مع سوريا، وصولًا إلى الإصلاحات المطلوبة من المجتمع الدولي. “الورقة اللبنانية” التي يجري إعدادها لتسليمها إلى الموفد الأميركي توماس برّاك، تحولت إلى بند عاجل على طاولة الرئاسات، في ظل تزايد الضغوط الدولية وتكثّف الاعتداءات الإسرائيلية جنوبًا، وعودة التحديات الأمنية إلى الداخل اللبناني مع استشهاد عنصر من قوى الأمن في طرابلس واعتداء جديد على قوات اليونيفيل.

تفاهم هش على ورقة “حصر السلاح”

في المقرّ الرئاسي الثاني بعين التينة، عقد رئيس مجلس النواب نبيه بري اجتماعًا مطولًا مع رئيس الحكومة نواف سلام، جرى خلاله استكمال البحث في مضمون “الورقة اللبنانية” التي تُعِدّها الرئاسات الثلاث للرد على المقترح الأميركي الرامي إلى تنظيم ملف السلاح داخل لبنان. وتتضمن الورقة المرتقبة ثلاثة محاور أساسية: حصر السلاح بيد الدولة بما يشمل سلاح حزب الله، تنفيذ الإصلاحات المالية والهيكلية، وتنظيم العلاقات اللبنانية-السورية في ضوء التحولات الإقليمية.

مصادر حكومية كشفت لـ”المركزية” أن البحث لم يصل بعد إلى مرحلة الحسم، وأن المداولات لا تزال تدور حول كيفية صياغة رد يوازن بين الضغوط الدولية والخصوصية اللبنانية الداخلية. وتشير المعلومات إلى إمكانية عقد جلسة خاصة لمجلس الوزراء بعد ذكرى عاشوراء لإقرار الصيغة النهائية، في حال نجح الرؤساء الثلاثة في التوافق على مضمونها.

باراك يضغط لترسيم شامل

على الخط الدولي، أكد الموفد الأميركي توماس برّاك، خلال زيارته الأخيرة إلى بيروت، أن التوصل إلى اتفاق واضح بشأن ترسيم الحدود مع إسرائيل يشكل أولوية في أجندة بلاده لتحقيق استقرار مستدام في جنوب لبنان. وبحسب مصادر لبنانية مطلعة تحدثت إلى “سكاي نيوز عربية”، شدد برّاك على أن واشنطن ترى في بسط سيطرة الدولة اللبنانية على السلاح والحدود شرطًا أساسيًا للاستقرار.

وفي الملف السوري، نقل برّاك رسالة دعم أميركية لتفعيل التواصل الرسمي بين بيروت ودمشق بهدف تنظيم وضبط الحدود الشرقية، تمهيدًا للتوصل إلى اتفاق ترسيم حدود واضح وعلني، يضع حدًا لعمليات التهريب والاختراقات الأمنية عبر الحدود المشتركة. ويأتي هذا التوجّه الأميركي في ظل موقف رسمي لبناني متردد، حيث لا تزال العلاقة مع النظام السوري خاضعة لحسابات سياسية داخلية معقدة.

مسلسل الاستهدافات الإسرائيلية مستمر

على الأرض، لا تهدأ التوترات في الجنوب اللبناني. فقد استهدفت طائرة مسيّرة إسرائيلية سيارة مدنية في بلدة كونين القريبة من بنت جبيل، ما أسفر عن استشهاد شخص وجرح آخر، بحسب بيان وزارة الصحة العامة. كما دوّى انفجار في بلدة دير قانون النهر نتيجة قنبلة من مخلفات الحرب.

في السياق ذاته، وبعد آخر حادثة في السلطانية اول أمس، سُجل اعتداء جديد على قوات اليونيفيل، إذ اعترض عدد من المواطنين دورية تابعة لها كانت تعمل في خراج بلدة ابل السقي. وقد استنكر رئيس البلدية جورج رحّال وأهالي البلدة في بيان مشترك الحادثة، مؤكدين التزامهم بدور القوات الدولية ومنددين بأي تعدٍّ على عملها.

لبنان أمام مفترق طرق سياسي وأمني حاسم، حيث تتداخل الضغوط الدولية مع هشاشة الداخل، والتحدي الأكبر يتمثل في تحويل “الورقة اللبنانية” إلى سياسة وطنية واضحة، تقر في المؤسسات وتنفذ على الأرض، بدل أن تبقى حبراً على ورق أو عنواناً لتوازنات موقتة. فهل يفعلها الرؤساء الثلاثة؟ وهل تتجه البلاد أخيرًا نحو حصر السلاح بالدولة أم يُرحّل القرار مرة جديدة إلى أجل غير مسمى؟

اقرا ايضا: يموت الناس.. ليبقى السلاح!

السابق
الجنوب المنسي: معاناة سكان «الحافة الأمامية» بعد حرب الإسناد
التالي
حين تُزهَق الأرواح لحماية السلاح: الجنوب بين نار الترهيب وصمت الدولة