لبنان بين فوضى الداخل وضغوط الخارج..واستنكار شعبي للإعتداء على الشيخ عودة

في الثلاثاء 10 حزيران 2025، شهد لبنان سلسلة أحداث أمنية وسياسية بالغة الخطورة، عكست احتدام المواجهة على أكثر من جبهة: من التوتر الحدودي جنوبًا، إلى تصعيد داخلي ضدّ شخصيات دينية، مرورًا بتضييق على بعثة “اليونيفيل”، مع تصدّعات واضحة بين الدولة و”حزب الله” الذي يواصل التمدد خارج إطار الشرعية.

الاعتداء على الشيخ ياسر عودة

في قلب حارة حريك، المعقل الأبرز لحزب الله في الضاحية الجنوبية، تعرّض الشيخ ياسر عودة لاعتداء جسدي عنيف أمام مرأى الناس. الشيخ عودة، المعروف بخطابه الديني النقدي والمعتدل، لم يوجَّه له أي اتهام رسمي، لكن طبيعة الاعتداء ومكانه والجهات التي يحرّكها الحزب في الضاحية تُشير بوضوح إلى رسالة ترهيب متعمدة موجهة ضد الأصوات الشيعية المستقلة.

فالاعتداء الوحشي على الشيخ ياسر عودة أمام بلدية حارة حريك لم يكن حدثًا معزولًا. فالاعتداء يُقرأ كإنذار للداخل الشيعي المستقل: لا مساحة خارج خطاب السلاح. والأسوأ أن الاعتداء لم يُواجه بأي إدانة ولا تعليق من قبل حزب الله، ما يعكس شرعنة ضمنية للقمع باسم “الوحدة المذهبية”.

مدنيا، جرى تفاعل واسع على وسائل التواصل الاجتماعي، خاصة داخل أوساط شيعية مستقلة، حيث انتشر وسم #الشيخ_ياسر_عودة مرفقًا بصور وتسجيلات لهجوم عناصر مجهولة عليه>

الصحف مستقلة مثل “نداء الوطن” و”أساس” عنونت الاعتداء على أنه “رسالة ترهيب داخلية”، بينما تجنبت الصحف الموالية لحزب الله كـ”الأخبار” أي إشارة للحادث.

استهداف متصاعد لليونيفيل

في تطور لافت، تعرّضت دورية من قوات اليونيفيل في منطقة الفوّار قرب بلدة ديرقانون النهر قضاء صور، لاحتكاك شعبي مفتعل، تطور إلى صفعة وشتائم لأحد الجنود الدوليين، في مؤشر على تحريض منظم ضد البعثة الدولية. في حادثة أخرى، وقعت مشادة مماثلة في الزهراني، وسط إطلاق نار على إحدى الآليات.

هذه الأحداث تتزامن مع حملة إعلامية موجّهة من دوائر قريبة من حزب الله، تسعى إلى نزع الشرعية عن اليونيفيل، ووصمها بـ”العدو غير المعلن”. الخطاب يهدف إلى تقليص مساحة تحرك البعثة التي تشكّل، بحسب البعض، “الشاهد الدولي” على أي خروقات محتملة من قبل الحزب أو إسرائيل.

في مقابل التصعيد الشعبي والإعلامي ضد اليونيفيل، خرج رئيس مجلس النواب نبيه بري بموقف واضح داعم لبقاء البعثة، مؤكّدًا أن “الجنوب وأهله قبل سواهم يريدون استمرار وجودها”. الموقف جاء لتأكيد جدّية لبنان الرسمي، لا سيّما في ظل تزايد الضغط الدولي.

في المقابل، شنّت صحيفة “عكاظ” السعودية هجومًا لاذعًا على حزب الله، واصفةً إياه بـ”العقبة الكبرى أمام قيام دولة لبنانية حقيقية”، معتبرة أن التهجم على اليونيفيل هو دليل على محاولات عزل لبنان عن المجتمع الدولي.

في خضمّ هذه التحديات، حرص الجيش اللبناني على إصدار بيانات تؤكد التزامه باتفاقية وقف إطلاق النار، مشيرًا إلى استمرار التنسيق مع قوات اليونيفيل، وموضحًا أن ما يحصل “لا يُمثّل قرار الدولة”.

الجيش، من موقعه المحايد، بدا وكأنه يُمسك بخيوط نارية: بين ضبط التجاوزات، وامتصاص التصعيد الإسرائيلي، ومجاراة نفوذ الحزب على الأرض.

لودريان يعود إلى بيروت

التقى الموفد الرئاسي الفرنسي جان إيف لودريان اليوم الثلاثاء رئيسي البرلمان اللبناني نبيه بري والوزراء نواف سلام في إطار جولته في بيروت، وبعد عودته من الاردن، استقبل الرئيس جوزاف عون الموفد الفرنسي مساء امس في بعبدا، بحضور السفير الفرنسي في  لبنان هيرفي ماغرو، وذلك في إطار الجهود الفرنسية المستمرة لدعم لبنان ومتابعة الأوضاع السياسية والاقتصادية والأمنية فيه.

وتم خلال اللقاء التداول في التطورات السياسية الراهنة في لبنان والتحديات التي تواجهه. ونقل الوزير لودريان الى الرئيس عون تحيات الرئيس الفرنسي ايمانويل ماكرون، وتأكيده على استمرار الدعم الفرنسي للبنان في مختلف المجالات.

وقالت مصادر سياسية مطلعة لـ«اللواء» ان زيارة الموفد الرئاسي الفرنسي لودريان والتي هدفت الى تحضير الارضية لمؤتمر دعم لبنان في فرنسا في الخريف المقبل شكلت فرصة استفسر في خلالها المسؤول الفرنسي عن بعض الملفات التي تعمل الدولة على معالجتها، وكان تشديد فرنسي على أهمية انجاز الإصلاحات المطلوبة وعدم التأخير في حسم القضايا الأساسية لاسيما في العام الاول من العهد.

قمة عون – عبد الله

وفي اطار الاتصالات الدولية والعربية، قام الرئيس عون لوقت قصير امس بزيارة إلى الاردن عاد بعدها مساء الى بيروت، وكان في استقباله في مطار «ماركا العسكري» في الأردن الملك عبد الله الثاني.واعرب الرئيس عون عن «تقدير لبنان لوقوف الأردن إلى جانبه ودعمه في أوقات الشدّة».

وتوافق رئيس الجمهورية والعاهل الاردني على اهمية تعزيز العلاقات اللبنانية -الاردنية ومواصلة البناء عليها بما يخدم المصالح المشتركة والقضايا العربية ويحقق استقرار المنطقة.

وإذ اكد الرئيس عون والملك عبد الله الثاني على مواصلة التنسيق والتشاور حيال مختلف القضايا، وتكثيف العمل لإيجاد حلول سياسية لها، فإنهما شددا على اهمية التعاون الأمني والعسكري لاسيما في مجال مكافحة الإرهاب والجريمة المنظمة وتهريب المواد المخدرة، وتعزيز التنسيق الأمني وتطوير العلاقات الاقتصادية والتجارية، وقرَّرا العمل على تشكيل آلية تنسيق عليا بين البلدين في عدد من القطاعات.

كما شددا على رفضهما لأية مخططات لتهجير الفلسطينيين، وعلى ضرورة تكثيف الجهود العربية والدولية للتوصل إلى السلام العادل والشامل على أساس حل الدولتين.

اقرا ايضا: الاعتداء على الشيخ ياسر عودة في حارة حريك.. «الحزب» في أعلى درجات الترهيب والعنف

السابق
بين الضغوط والضمانات: «اليونيفيل» باقية جنوباً رغم الضجيج… وبري يحذر من مؤامرة!
التالي
صفعة الجنوب! هل رحيل اليونيفيل أفضل لحزب الله؟