في حادثة هي الأكثر دلالة على مناخ الترهيب السياسي والعنف الذي يمارسه «حزب الله» ضد الأصوات المستقلة في الطائفة الشيعية، اعتدى عناصر تابعون له على الشيخ ياسر عودة، وذلك في وضح النهار وأمام المارة في حارة حريك بالضاحية الجنوبية لبيروت.
وبحسب ما روى ناشطون ومحامون حضروا الواقعة إن «مجموعة من حزب الله بقيادة مختار الباشورة محمد كامل كمال شحرور تعتدي بالضرب المبرح والشتم بحق وجه من وجوه الاعتدال الشيعي الشيخ ياسر عودة في حارة حريك مقابل البلدية»، مضيفين أن «الاعتداء جرى أمام مكتب المختار ذاته، في رسالة واضحة للهجوم على أي رأي مستقل».

محاولة قتل
من جهته، كتب المحامي حسن عادل بزي قائلا إنه بوكالته العامة عن الشيخ عودة يعلن أن «ما قام به مختار الباشورة كامل شحرور هو محاولة قتل تحقيقاً لمآرب مشبوهة لا تخدم في هذه الظروف الا العدو الاسرائيلي وهو ما يوجب متابعة هذا الملف من هذه الخلفية».
وقال إن «الجريمة النكراء أتت من مختار يتمتع بصفة رسمية وهو مؤتمن على تطبيق القانون وقد تبين أنه بالواقع مجرم يستحق أقسى العقوبات الرادعة»، واضعا الجريمة «بعهدة السيد وزير الداخلية والقضاء المختص مؤكدين أنها لن تمر مرور الكرام وسيلاحق المسؤول عنها مع محرضيه وشركائه أياً كانوا».
من جهته ندد النائب مارك ضو بالاعتداء، قائلاً: «نستنكر الاعتداء على الشخصية المتنورة الشيخ ياسر عودة المتقدم في العلم والثقافة والتي تشكل صراحته منبرا للرأي الحر ويجمع حوله كل اللبنانيين المنفتحين على الآخر في الوطن».

من هو الشيخ ياسر عودة؟
- أبرز رجال الدين الشيعة المعارضين لحزب الله وحركة أمل
- من أبرز مواقفه التي أثارت جدلاً واسعاً، دعوته إلى عدم استخدام القوة ضد المتظاهرين خلال الاحتجاجات الشعبية في لبنان، مخاطباً قيادة الحزب بالقول إن «أولوية الناس محاربة الجوع والفقر وليس إسرائيل»
- بلغت المواجهة ذروتها عندما أصدرت «هيئة التبليغ الديني» في المجلس الإسلامي الشيعي الأعلى قراراً اعتبره مع 14 شيخاً آخرين «غير مؤهلين للقيام بالإرشاد والتوجيه الديني»، في خطوة فسّرها الكثيرون على أنها محاولة لإسكات الأصوات المعارضة داخل الطائفة الشيعية
- جاء رد الشيخ عودة مدوياً ومباشراً، ففي مقابلة إعلامية، خلع عمامته على الهواء مباشرة وهو يقول: «خذوا عمامتي… إذا خلصوا من عمامة ياسر عودة، هل يخلصون من ياسر عودة؟… العمامة شقفة قماش… لن أتوقف عن قول الحق ولو كلفني ذلك حياتي»
والشيخ ياسر عودة، اسم والده يوسف، من مواليد بلدة برعشيت في جنوب لبنان عام 1969. بدأ مسيرته العلمية الدينية في لبنان عام 1984، حيث تتلمذ على يد شخصيات بارزة مثل العلّامة السيد محمد ترحيني في الفقه والشيخ إبراهيم الدماوندي في الفلسفة وأصول البحث الخارج.
في عام 1989، التحق بالحوزة العلمية في مدينة قم في إيران، ونهل من علومها حتى تخرّجه عام 1992. عاد بعدها إلى لبنان لينضم إلى حلقة المرجع الديني الراحل، السيد محمد حسين فضل الله، ويكمل لديه دراسة «بحث الخارج»، وهي أعلى مراحل الدراسات الدينية في الحوزات الشيعية.
يشغل الشيخ عودة حالياً عدة مناصب دينية وأكاديمية، فهو أستاذ في المعهد الشرعي الإسلامي في بيروت، وعضو في هيئة أمناء مؤسسات المرجع الأول السيد محمد حسين فضل الله، وكان إمام مسجد الإمام السجاد في منطقة حي السلم بالضاحية الجنوبية لبيروت.

