ذكرت صحيفة “الجريدة” الكويتية، أن “لبنان تلقى رسائل دولية كثيرة منذ الاستهداف الإسرائيلي الكبير لموقع تابع لحزب الله في قضاء النبطية يوم الخميس الفائت، تدور كلها حول ضرورة مواصلة العمل وتسريعه في سبيل حصر السلاح بيد الدولة، خصوصاً شمال نهر الليطاني.
وأضافت “حملت الضربة الإسرائيلية رسالة واضحة، بأنه في حال لم تقدم الدولة اللبنانية على تفكيك بنية حزب الله العسكرية شمال نهر الليطاني، فإن إسرائيل ستواصل عملياتها العسكرية وقد تصعّدها أكثر”.
إقرأ أيضا: إنزعاج لبناني من الموقف الأميركي ومخاوف من تصعيد إسرائيلي واسع
ووفق ما تشير مصادر متابعة للصحيفة، فإن جوهر الرسالة هو أنه “لا جدوى من انتظار مسار التفاوض الإيراني – الأميركي، لأن إيران ستكون مجبرة على تقديم التنازلات الكاملة التي تطالب بها الولايات المتحدة، بما فيها التخلي عن حلفائها أو أذرعها في المنطقة، وبالتالي يمكن اختصار الوقت وتجنيب الدولة مزيداً من الضغوط، التي تربط بين سحب السلاح والمساعدات الخارجية المطلوبة لإنقاذ الاقتصاد وإعادة الإعمار”.
وأشارت المصادر المتابعة إلى أنه “قبل استهداف هذا الموقع، وهو عبارة عن أنفاق محصنة تحت الأرض بقنابل خارقة للتحصينات، كانت لجنة المراقبة قد أبلغت الجيش اللبناني بضرورة مداهمة هذا الموقع، لكنّ حزب الله رفض ذلك بشكل كامل، ومنع الجيش أو قوات اليونيفيل التابعة للأمم المتحدة من الدخول اليه، بذريعة أنه يقع شمال نهر الليطاني، وبالتالي هو غير مشمول بوقف إطلاق النار”.
وتخشى المصادر أن “يتكرر هذا الموقف في مواقع أخرى، حيث يتمسك الحزب برفض تفتيشها من قبل الدولة اللبنانية، فتأتي الضربة من إسرائيل”.
إقرأ أيضا: حزام ناري على «موقع تحت الأرض» قرب قلعة الشقيف: ما أهمية الهدف الذي قصفته إسرائيل بكثافة؟
وفي تصعيد هو الأعنف ربما منذ بدء الهدنة الهشة، شنت الطائرات الحربية الإسرائيلية صباح يوم الخميس، 8 أيار 2025، ما وصفه الإعلام بـ«حزام ناري» كثيف، تمثل في تنفيذ ما بين 15 إلى أكثر من 30 غارة جوية متتالية استهدفت منطقة حرجية وتلالاً وعرة تقع بين بلدتي النبطية الفوقا وكفرتبنيت في قضاء النبطية جنوب لبنان.
هذا القصف المكثف، الذي دوّت انفجاراته في أرجاء المنطقة وأثار هلع السكان، لم يستهدف موقعاً عادياً، بل طال منطقة ذات أهمية استراتيجية وتاريخية بالغة، تقع ضمن ما يُعرف بـ«جبل البوفور» أو محيط قلعة الشقيف التاريخية، وأعلن الجيش الإسرائيلي أنه دمر فيه «موقعاً مهماً تحت الأرض» تابعاً لمنظومة «حزب الله» العسكرية.

