لا شك في ان زيارة الرئيس الاميركي “دونالد ترامب ” للمنطقة العربية وتحديدا للمملكة العربية السعودية في هذا التوقيت بالذات وهي الزيارة الاولى خارج الولايات المتحدة ، تكتسب اهمية قصوى ، من خلال التوقيت وما يدور في المنطقة من احداث ورسم خرائط جديدة لدول الشرق الاوسط .
السعودية وحلّ الدولتين
هذه الزيارة التي تُعتبر الاولى الرئس الامركي خارج الولايات المتحدة، وقد اختار المملكة العربية السعودية لتكون وجهته الاولى والابرز في زيارته والتي ستشمل دولة الامارات العربية المتحدة وقطر، ولكن سوف تستثني زيارة الكيان الصهيوني، وفي ذلك دلالات تُبعد بنيامين نتنياهو عن هذا المشهد ومن اليوم حتى الثالث عشر من الشهر الجاري ستحدث متغيرات قد تكون مُفاجئة ومغايرة لما عهدناه سابقاً خصوصاً مع الموقف الثابت للمملكة العربية السعودية من حل للصراع العربي الاسرائيلي والذي يبدأ من حل الدولتين اي ان يكون للشعب الفلسطيني دولته المستقلة على حدود الرابع من حزيران ١٩٦٧ وعاصمتها القدس.
هذا الامر بالغ الاهمية ويؤسس لمرحلة جديدة في مسار سياسي ودبلوماسي قد يتغلب على كل ما كانت الممانعة تخطط وتسوق له على مدار سنوات وعقود، وقد دفعت بعض شعوب المنطقة ودولها من العراق وسوريا ولبنان واليمن وبالطبع فلسطين اثمان باهظة وكانت الحرب الاخيرة عقب عملية طوفان الاقصى هي الاغلى ثمن على لبنان وفلسطين، من حيث الخسائر في الارواح وما نتج عنها من دمار وخراب يحتاج إعادة اعماره سنوات كثيرة، بسبب الكلفة الباهظة، ولن تعود المنازل المدمرة الى سابق عهدها إلا بمساعدة الاشقاء العرب وعلى رأسهم المملكة العربية السعودية .
هذه الزيارة بالطبع سيترتب عليها نتائج كبيرة قد تحمل في طياتها الخير والسلام لبعض دول المنطقة، وفي المعلومات التي تتحدث عن نيةولي العهد السعودي الامير محمد بن سلمان وإصراره على وجوب حل الدولتين قبل اي حديث في سلام او تطبيع مع الكيان الصهيوني من شأنه ان يكون بداية الطريق للبدء بتغيير الرئيس الاميركي توجهه وبرامجه التي تقع تحت عنوان ” الاتفاقات الابراهيمية ” وتعديلها لتلائم الاتجاه العربي الذي تقوده السعودية ومصر، وفي ذلك تحقيق لحلم الشعب الفلسطيني في قيام دولته على جزء من تراب فلسطين التاريخية .
وفي موازاة ذلك يسعى ولي العهد السعودي لعقد مؤتمر قمة رباعية مع ترامب بالشراكة مع حلفاء السعودية مصر والاردن، وقد يكون الرئيس اللبناني ضيف شرف في هذه القمة .
اهداف ترامب
وهنا تختلف النظرة الامريكية عن النظرة السعودية لهذه الزيارة ، فالرئيس ترامب يهدف الى الحصول على مليارات الدولارات للاستثمار في بلاده والنقاش في الكثير من المواضيع التجارية والاقتصادية، وما يؤرق تفكيره حربه التجارية والاقتصادية مع الصين والتي تشكل العلاقة الاستراتيجية بين السعودية والصين حجر الرحى في اهمية الزيارة وما تشكله السعودية من دور إقليمي ودولي هام جداً في هذه المرحلة .
لذا وانطلاقاً من الدور المحوري للموقف العربي المستجد وعلى رأسه الدور السعودية المصري، والذي بدا انه للمرة الاولى في تاريخ الصراع العربي الاسرائيلي اصبح للعرب موقفاً ثابتاً وراسخاً له اهميته ويفرض إحترامه على بقية دول العالم وعلى رأسهم الولايات المتحدة الحليف الرئيسي والاستراتيجي لاسرائيل، مع ما تشهده ايران من تراجع في دورها الاقليمي وما حملته الاشهر الاخيرة من احداث على ساحة الشرق الاوسط .
هذا من جهة، ومن جهة أخرى ما تشهده الساحة العربية الشرق اوسطية من متغيرات، اثبتت اهمية الدور السعودي في حلحلة بعض المشاكل المزمنة، والتي كان لايران دور محوري في تأجيجها على مر عقود، وهذا ما يحدث حاليا في لبنان مع نشوء نظام سياسي جديد يُعيد لبنان لمحيطه العربي، كذلك في سوريا وما حدث من تغيير بعد سقوط نظام الاسد وخروج إيران منها، واليوم يجري البحث في عقد صفقة بين حماس واسرائيل قد تكون خاتمة الاحزان للاشقاء الفلسطينيين في قطاع غزة، ما سيُشكل وقفاً للمذبحة التي يعيشها اهلنا في القطاع، وقد ينعكس ايجابا على الضفة الغربية .
ما تشهده الساحة العربية الشرق اوسطية من متغيرات، اثبتت اهمية الدور السعودي في حلحلة بعض المشاكل المزمنة، والتي كان لايران دور محوري في تأجيجها على مر عقود
اما عن استثناء الرئيس الامريكي في زيارته لاسرائيل، فهو سيُشكل صدمة لرئيس حكومتها بنيامين نتنياهو وتحالفه اليميني المتطرف، وهذا كان قد بدأ من يوم امس لحظة إعلان ترامب وقفاً لاطلاق النار بين الحوثيين والقوات الامريكية، وقد كان امرا مفاجئاً لاسرائيل وقيادتها، لانه حصل من دون تنسيق معها ومع رئيس حكومتها الذي كان يُمني النفس بزيارة ترامب له، للحصول على دفعة قوية له ولحكومته المتطرفة .
حتماً ستكون منطقة الشرق الاوسط بعد الزيارة مختلفة بالمضمون والشكل عما قبلها، وستكون بداية لمرحلة جديدة قد تساعد شعوب المنطقة للعيش بهدوء بعيدا عن سردية محور الممانعة، التي عانت منها المنطقة لعقود نتيجة تدخل ايران في شؤن المنطقة وفي دولها.
اقرأ أيضا: الشرع: سوريا أجرت محادثات غير مباشرة مع إسرائيل لتهدئة الوضع

