عندما يتفوّق «فلّاح مصري» على جامعة هارفرد!

جناح دولة مصر في القرية العالمية - دبي

من اجل الحلال والحرام: أهم شروط محادثات النووي الإيراني الجولة الثانية تأمين غرفتين منفصلتين!

“نحن بحاجة إلى مزيد من الفهم لطبيعة البشر، لأن الخطر الحقيقي الوحيد الموجود هو الإنسان نفسه.إنه الخطر الأعظم، ونحن نجهل ذلك بشكل يدعو إلى الشفقة والخوف معا، نحن لا نعرف شيئا عن الجوهر المعقد لكينونة الإنسان. يجب دراسة نفسية وطبيعة هذا الكائن بشكل أعمق لأنه أصل جميع الشرور فوق هذه الأرض.”

حسن محارب

شاهدت منذ أيام فيديو عن الذكاء الفطري لدي البعض، فيديو لفلاح مصري في عقده السابع أو احب ان أناديه حسن محارب، شرح لنا حسن أوضاعنا بحرفية وطلاقة وبلاغة وإيجاز وتعبير وخطابة تغنينا عن قراءة مئات الكتب والأبحاث والدراسات في البلاغة والطلاقة والحرفية والمهنية والمصداقية والصدقية والخطابة والإيجاز والموجز في السياسة والكذب والحكم والتحكم في السياسة الخارجية والداخلية والمال والاقتصاد، وخصوصاً الاقتصاد الريعي في بلادنا من العرض والطلب والاحتكار والسرقة والنهب والقيمة الزائدة و الناقصة، وفي الاجتماع والخداع في تاريخ الشعوب والحضارات والأديان والافيون والدنيا وأحوالها والمال الحلال والحرام..

والأرض المحتلة والأرض المنسية والأرض المنهوبة، والقبول والمعارضة والسيادة والارتهان والعرض والطلب والاستعراض، فيديو يتحدث فيه هذا الشيخ الجليل الذي احب ان أسميه كل الأسماء عن المنطق واللامنطق والمعقول واللامعقول منذ ما قبل رأس المال في نقد الاقتصاد السياسي الكلاسيكي لكارل ماركس وصولًا إلى ما بعد كتاب رأس المال في القرن الواحد والعشرين لتوماس بكيتي وما بينهما.. وما بينهما من مؤلفات ودراسات وأبحاث خلال المئتي عام الاخيرة إلا قليلا..

 نعم، هذا العجوز الصعيدي الجليل حسن محارب أختصر لنا بإيجاز تاريخي حقيقة ما يجري من حولنا بكلمتين اتنين “الفيل بغرف نومنا”، في حين يعجز جهابذة خريجي هارفارد والجامعات الكبرى من تقديم هذا النقد العلمي بطريقة شعبية سهلة ومفهومة ( ذي الناس ما بتنطق) لجميع طبقات المجتمع شرقية كانت ام غربية!

قدم العم حسن محارب محاضرة مجانية في فهم أحداث “الفيل الأسود” الكبرى والصغرى في بلادنا والعالم، هذا ناهيكم عن القدرة والمقدرة على توقع البجعات السوداء، توقع المتوقع والغير متوقع في الأحداث التاريخية التي تراكمت ورائنا وامامنا وفوقنا وتحتنا وعن يميننا وعن شمالنا وشرقنا وغربنا أخلاقيا ودينياً واجتماعياً ومجتمعياً واقتصادياً وسياسياً وفكرياً وحضارياً وجغرافياً وتاريخياً، دون ان ندري أو ندري، دون إن ننتبه أو ننتبه إلى غيابها ووجودها في حين إستطاع هذا الختيار الجميل من تقديمها لنا على طبق من فضة وذهب وكريستال بوهيمي شفاف حتى الأعمى يرى من خلاله، نظرية الفيل الأسود (Black Elephant)، او المصطلح المشتق من الجمع بين “أحداث البجعة السوداء” والعبارة المجازية “فيل في الغرفة” التي تعبّر عن الحقائق الواضحة التي يتم تجاهلها، وهي نظرية او مصطلح يعبر عن الكوارث المرئية التي تلوح في الأفق، لكن رغم ذلك لا يرغب أحد في رؤيتها او معالجتها والتصدي لها.

حروب مفتعلة

خيارات عسكرية وهمية على سبيل المثال بين  الأميركي والايراني، والايراني والأميركي لاتنتهي على أرضنا ومستقبل بلادنا لما

يزيد عن نصف قرن بحجة “ملف نووي غادر” وُلد في خمسينيات القرن الماضي دون إن نرى او نسمع ضربة كف واحدة بين هذا الأميركي وذاك الإيراني من أيام الشاه محمد رضا بهلوي إلى الولي الإيراني علي خامنئي في أيامنا هذه، في حين “يعيش” العالم على إيقاع حروب هذا “الثلاثي” الغادر الوهمية، الحروب الكلامية والصواريخ البلاستيكية والطائرات الكرتونية في مسلسل كرتوني بعنوان “مفاوضات الملف النووي” على غرار الرسوم المتحركة في شركة والت ديزني التجارية، “نموت” نحن في بلادنا حروب حقيقية مدمرة، وندفع ثمن حروب الآخرين تلك على أرضنا، وليست الحروب الأخيرةَ التي عشناها ونعيشها سوى إحدى أخطر أشكالها وألوانها الأميركية الإيرانية الإسرائيلية الغادرة!

نعم، نعيش في بلادنا كوارث حروب مفتعلة -قديمة-جديدة-مستجدة في  تصنيع وتصدير أجزاء الشرق الأوسط الجديد.

 الاجزاء الأولى والثانية التي نحن بصدد حروبها منذ ما بعد الحرب العالمية الثانية، مرة بحجة الحرب الباردة وما تخللها من حروب كارثية وتوكيلات سوفياتية تحت مسمى “ممانعة” من ناحية وتوكيلات أميركية “موالية” من ناحية آخرى، ومرة بحجة العولمة التي ماتت قبل أن تولد، حيث أن ساعة هذا العالم لا تتوقف على حضارة واحدة أو امة واحدة او شعب أو لغة واحدة، ومراراً وتكراراً بحجج الصراعات الراسمالية على المقعد العالمي الاول بين الدب الأميركي والتنين الصيني، ومرة بحجة  (ملف نووي غادر) بين أغلاق باب المندب مرة، ومرة بحجة تضييق او إقفال مضيق هرمز، ومرة بحجة توسعة قناة السويس كي تصبح Two Ways تحت مسمى الفيل الأسود أو العبارات المجازية الجديدة في العلوم السياسية الحديثة على إيقاع نغمة الفيل بالغرفة او الفيل بالنيل او في غزة او لبنان او السودان، والتي يمكن إضافتها إلى “هارفرد بيزنس ريفيو”، أو ملف أجندات الحروب الغادرة القديمة الجديدة والمستجدة في بلادنا والعالم، أو ندعها كما هي..

الشعبية تتفوّق

 مجرد “نكتة” سياسية شعبية صعيدية قديمة جديدة (وجودية) تفوقت وتجاوزت جامعة “هارفرد” في التحليل والتوقعات، المعنى لم يعد حكراً في دهاليز وأقبية الدولة العالمية العميقة وحلفائها فوق الأرض وتحتها. بل أصبحت معلنة ومعروفة في العلن والإعلان والإعلانات في (أجندات) التدخل والتداخل والتدخلات الإيرانية – الإسرائيلية القديمة الجديدة في منطقتنا، وخصوصاً “المستجدة” منها في قطاع غزة والعمق العربي والقارة الأفريقية وأوروبا الشرقية واميركا اللاتينية وغيرها على قاعدة ألأمن والأمان ومصالح (التحالفات الغادرة) التي لا تحدها حدود في الشرق والغرب والشمال والجنوب!

دافيدي كورتيزي، كاتب وشاعر من هذا العالم واكثر ما يشغله في هذه الأيّام، التفكير في الحرب ووحشيّتها، وأكثر ما يحبّه في الثقافة التي ينتمي لها هو التطلُّع نحو الحرية. ودائماً ما يتمنّى تغيير طريقتنا في النظر إلى الآخر على نحو جذري، وننظر إليه بمحبّة. كما يتمنّى ألّا نرى في هذا الآخر خصماً أو شخصاً نخشاه أو يستحقّ أن نعتديَ عليه. يتمنّى أيضاً أن يجري تذكُّره كعابر سبيل كان مدفوعاً بالفضول نحو هذا العالم. وهو الذي كتب يوماً: “وأنتِ تبحرين وسط ظلمتي تُخرسين داخلك الأغنية التليدة. تُجدّفين في حلمي بك. تشقّين بحري السرّي في فجر عينَيّ المأساوي. تخطّين محيط وجهي وتحطّين على فمي. أشعر بك بين شفتيّ تحترقين كاسم ممنوع، ككلمة خفيّة يتسمّم بغموضها كلُّ شيء”.

والآن أَنشد تعلُّم الغفران من الأرض التي تُهدي النورَ جُرحَها دون أن تخشى شيئاً كما تفعل أصغر زهرة. والآن أَنشد أن أُشبه قليلاً السماء التي ترحّب بتحليق الصقر والذبابة وتحفظ السرّ الألفيّ للفراشة. أَنشد أن أُمطر وأصنع قوس قزح. أَنشد أن أتعلّم من الريح كيف تمرّ بين البشر دون أن تؤذي أحداً كما تفعل مع أغصان اللّوز. أَنشد أن أقوى دوماً على النظر في عيون الناس وأن أرى في مقلة من أخاف محبّةً تسير على سطح خوفي كإله. أنشد أن أكون قادراً على الابتسام في الليل وأُلبس آذانَ الموت حبّات الكرز كما لو كانت أقراطاً، أنا رجل عتيق أنتمي إلى سلالة مَن هم بحاجةٍ إلى الحبّ، ولديّ مخاوف تنام كالدّمى بعيون مشرّعة.

اقرأ أيضا: «الوجه الحسن».. بوابة إيران الجديدة إلى جنوب لبنان؟

السابق
طهران ترفض شرط ترامب حول وقف تخصيب اليورانيوم
التالي
توقيف عناصر من حماس في جنوب وشمال لبنان.. ما القصة؟