اسرائيل تستنزف الحزب..واستمرار قصف الضاحية يضعه أمام مأزق وجودي

الغارة على الضاحية

تشتد الحملة الاسرائيلية العدوانية على حزب الله مستهدفة كوادره ومنشآته، ضاربة عرض الحائط بنود اتفاق وقف اطلاق النار الذي جرى توقيعه بين لبنان واسرائيل في 27 تشرين ثاني 2024.

فقد شن الطيران الحربي الاسرائيلي غارة مفاجئة الساعة الثالثة والنصف فجر اليوم الثلاثاء، مستهدفا مبنى في منطقة الصفير في الضاحية الجنوبية لبيروت، حسب مصادر مواقع التواصل المتابعة للحدث، وافاد مراسل الجديد ان الغارة الإسرائيلية استهدفت طابقين في مبنى يقع بين الصفير وشارع معوض، خلف مجمع الكاظم.

وقبل ظهر اليوم، كشف مصدر مقرب من حزب الله ان الغارة الإسرائيلية فجر الثلاثاء على ضاحية بيروت الجنوبية “استهدفت حسن بدير وهو معاون مسؤول الملف الفلسطيني في الحزب وشقيق مسؤول الإعلام الحربي في الحزب” وقد قتل مع اثنين من افراد عائلته، مشيرا إلى أن الغارة وقعت “أثناء وجوده مع عائلته في منزله”.

ولاحقا، أفادت القناة 14 الإسرائيلية بأن “أجهزة الأمن تلقت معلومات أن المستهدف في بيروت كان يُخطّط لعملية ضدّ طائرة إسرائيلية في قبرص”.

وهذه الغارة هي الثانية خلال خلال أسبوع بعدما استهدفت غارة اسرائيلية الجمعة الماضي الضاحية ردا على اطلاق الصواريخ من الجنوب باتجاه فلسطين المحتلة.

استراتيجية قاتلة

مصدر اعلامي مستقلّ مقرّب من حزب الله كشف لموقع “جنوبية”، ان “الاستراتيجية العسكرية للجيش الاسرائيلي ضدّ حزب الله اصبحت واضحة ولا تحتاج الى عمق تفكير ولا تحليل، فهي تعتمد على استهداف ما تكشفه من مخازن ومصانع سلاح من جهة على كامل الاراضي اللبنانية، وكذلك اغتيال وتصفية  اكبر عدد من العناصر والكوادر الناشطين عسكريا في الجنوب، اضافة للضالعين منهم بالملف الفلسطيني”.

وخطورة هذه الاستراتيجية الاسرائيلية المستجدة بعد وقف اطلاق النار حسب المصدر هو “انها سوف تقسم االعسكريين في الحزب بعد مدة الى قسمين علنيين، قسم العسكريين غير العاملين في المقاومة سيكونون غير مستهدفين، وقسم امني عسكري مسرح عملياته الجنوب سوف يكون عناصره اشبه بانتحاريين لا احد يعلم متى سوف تأتيهم الضربة الجويّة القاتلة”.

ويخلص المصدر “ان هذه العمليات اذا ما استمرت فان من شأنها ان تستنزف الحزب عسكريا كما انها سوف تشعل خلافا مستقبلا داخل الحزب، اولا حول جدوى العمل العسكري في ظلّ هذا الانكشاف الامني والخرق المستمر الذي يستهدف العمق التنظيمي، وجدوى التضحية بالنخبة في الحزب بما يؤدي الى تفريغه من الخبرات العسكرية لاحقا، والثاني هو حول كيفية الردّ على هذا المأزق الوجودي، فالعجز عن تفادي الاغتيالات يضع الحزب امام خيارين، اما التسليم بالواقع المستجد والبدأ بعملية سياسية تقايض سلاح الحزب بضمانات، او اتساع المواجهة وعودة الحرب الشاملة وما يرافقها من مزيد قتل وخراب، وربما دمر لبنان وحزب الله معا!  

عمليات اغتيال كوادر الحزب اذا ما استمرت فان من شأنها ان تستنزفه عسكريا كما انها سوف تشعل خلافا مستقبلا داخل الحزب حول جدوى العمل العسكري في ظلّ هذا الانكشاف الامني

ردّ الرئيسين عون وسلام

وأدان رئيس الجمهورية العماد جوزاف عون الغارة الاسرائيلية التي استهدفت الضاحية الجنوبية فجر اليوم واعتبر ان  هذا الإعتداء  على محيط بيروت، الذي يشكل إنذاراً خطيراً حول النيات المبيتة ضد لبنان ، خصوصاً في توقيته الذي جاء عقب التوقيع في جدة على اتفاق لضبط الحدود اللبنانية السورية، برعاية مشكورة ومثمنة من قبل المملكة السعودية.

واضاف ان هذا العدوان كما يقتضي مزيداً من الوحدة الداخلية خلف الأهداف الوطنية المُجمع عليها في خطاب القسم وبيان الحكومة.

كما أدان رئيس الوزراء اللبناني الدكتور نواف سلام العدوان الاسرائيلي على الضاحية الجنوبية لبيروت وأعتبر أنه يشكل انتهاكاً صارخاً للقرار الأممي ١٧٠١ الذي يؤكد على سيادة لبنان وسلامته، كما هو يشكل خرقاً واضحاً للترتيبات الخاصة بوقف الأعمال العدائية التي تم التوصل اليها في تشرين الماضي. وتابع تداعيات هذا العدوان مع كل من وزيريّ الدفاع والداخلية.

خطبة قبلان

ولما غاب الحراك السياسي بفعل عطلة عيد الفطر، فقد حضرت خطب العيد الدينية. وقد ألقى أمين الفتوى في الجمهورية اللبنانية الشيخ أمين الكردي خطبة عيد الفطر في جامع خاتم الأنبياء والمرسلين محمد الأمين في وسط بيروت بتكليف من مفتي الجمهورية الشيخ عبد اللطيف دريان، حيّا فيها صمود اهل غزة ودعا الى الوحدة بين اللبنانيين، وبرز الموقف الحاد للمفتي الجعفري الممتاز احمد قبلان الذي اختار في خطبة العيد الشيعية مؤازرة مواقف الثنائي، واطلاق تحذيرات قويّة متشدّدة، قائلا: “حذار اللعب بالنار، فالخطأ بموضوع سلاح المقاومة فهو أكبر من لبنان والمنطقة، لأننا لم يعد لدينا شيء نخسره، ولن ننتظر طويلا امام مشاريع خنقنا ومحاصرتنا”. مضيفا “إنّ السلاح الذي استعاد لبنان هو أقدس سلاح على الاطلاق، وشطبُه سيضعنا في مواجهة أخطر حدث يطال لبنان وصيغته السياسية ووجوده”،

موقف حاد للمفتي الجعفري الممتاز احمد قبلان الذي اختار اطلاق تحذيرات قويّة ومتشدّدة، قائلا: لم يعد لدينا شيء نخسره، ولن ننتظر طويلا امام مشاريع خنقنا ومحاصرتنا

مقابل عطلة السياسيين، فان المؤسسة العسكرية تواصل تحقيقاتها في اطلاق الصواريخ اللقيطة. والجديد البارز ان استخبارات الجيش اطلقت سراح الموقوفين السوريين في حين لا يزال موقوفان فلسطينيان وموقوفان لبنانيان رهن التوقيف. وقد رجح مصدر امني لل”ام تي في” ان تكون الجهة المنفذة لاطلاق الصواريخ فلسطينية،  لكنه لم يجزم بالامر، مفضلا ترك الامر الى حين انتهاء التحقيقات.

اقرأ أيضا: من هو حسن بدير المستهدف في غارة الضاحية الجنوبية

السابق
بالأسماء: ضحايا جنوب لبنان في الضاحية الجنوبية
التالي
هكذا يجب أن يتعامل لبنان مع واشنطن.. تقرير أميركي: على عون أن يكون حذراً للغاية!