«منتدى جنوبية» يستعيد «عذابات» علي بودهن ورفاقه في السجون السورية

نظم “منتدى جنوبية” ندوة حوارية بعنوان: “مصير المعتقلين اللبنانيين في السجون السورية”، شارك فيها رئيس جمعية المعتقلين اللبنانيين في السجون السورية علي بو دهن، والمعتقل السابق ريمون سويدان. وقدّم للندوة المعتقل السابق في السجون الإسرائيلية أحمد إسماعيل.

الندوة التي انعقدت في مكتب “جنوبية” مساء يوم الثلاثاء في 21/1/2025، حضرها عدد من النشطاء والإعلاميين، ووجوه ثقافية وسياسية تابعت قضية معتقلي الرأي في سوريا، على مدى السنوات الماضية، وقد زخرت الندوة بمداخلات ونقاشات من وحي معاناة المعتقلين.

أحمد إسماعيل

بعد ترحّيبه بالحضور قدم اسماعيل للندوة وقال”: “يشرفني أن أقدم هذه الندوة المتعلقة في قضية وطنية وإنسانية على حد سواء للشعب اللبناني، ألا وهي قضية المعتقلين والمفقودين اللبنانيين في سجون الإجرام التابع لآل الأسد في سوريا، التي تكشّفت خصوصا بعد سقوطه نظام الاسد، هذه السجون التي لا تشبه أي سجون ومعتقلات العالم، من حيث الأساليب البشعة في التعذيب، التي لا يتصورها أي عقل وأي عاقل”.
وأضاف”: واليوم ومن الموقع الطبيعي أن نقف ونتجند، نحن أحرار وشرفاء الوطن إلى جانب هذه القضية أفراداً وجماعات، من أجل إظهار العدالة والحقيقة، والعمل الجاد والمسؤول لإنصاف حقوق وعدالة المعتقلين وأهاليهم، وإنصاف الحق لمجتمعنا وإبراز قضيتهم في المجالات وعلى المستويات كافة، لعلنا نعوض ما فقدناه سابقاً من جهد وشجاعة، في ظل حكومات وعهود سابقة كانت شريكة النظام السوري، أو متواطئة في طمس وإخفاء قضية المعتقلين، إكراماً لعيون المجرم بشار الأسد”.

أحمد اسماعيل: سجون نظام الاسد لا تشبه أي سجون ومعتقلات العالم من حيث الأساليب البشعة في التعذيب التي لا يتصورها أي عقل وأي عاقل

وتابع “لهذا سنكون اليوم مع أبطال الحرية، وهبوا أنفسهم وحياتهم لأجل هذه القضية الوطنية، وعلى رأسهم الأستاذ علي أبو دهن رئيس جمعية المعتقلين اللبنانيين في السجون السورية، الذي لم يكل ولم يتعب طوال كل هذه السنوات، رغم الصعاب والممارسات والضغوط التي واجهها، وواجهت الجمعية إبان حكم الأسد وأتباعه في لبنان. علي أبو دهن ورفاقه، شكلوا أملا لكل أهالي المعتقلين والمفقودين في السجون السورية من اللبنانيين”.

كما رحب اسماعيل بسويدان “رفيق درب المعتقلين والنضال المستمر، الذي بقي وفياً لقضيتهم من بعد تحرره من السجون، واليوم أمام كل المتغيرات في سوريا ولبنان وسقوط الطغاة، فلا بد من استنهاض كل الطاقات المجتمعية، ومع العهد الجديد والحكومة الجديدة، ومع كل الشرفاء وأحرار لبنان، أجل الوصول إلى الحقيقة والعدالة والحرية لكل المعتقلين والمفقودين.”

علي بو دهن

توجّه بودهن بداية الى “جنوبية” ورئيس تحريرها بالشكر وقال ” كنتم القوة التي استندنا إليها وتابعتنا إعلامياً إسوة بباقي الإعلاميين الشرفاء. أنا لي الشرف أن أترأس اللجنة، ومنذ خروجي من المعتقل وأنا أنذر نفسي للدفاع عن قضية رفاقي المعتقلين، خرجت في 15 كانون الأول عام 2000، بزمن حكم الوصاية السورية في لبنان، لقد خرجنا من سجننا ولم نجد أي مساعدة رسمية أو خاصة، وذلك بعكس المعتقلين المفرج عنهم من السجون الإسرائيلية، عاملونا كأننا متّهمين مذنبين، لأننا خرجنا من سجن دولة عربية شقيقة”!!

علي بودهن: قمنا بالعديد من النشاطات الفنية والإعلامية بمساعدة لقمان سليم ومؤسساته الاجتماعية. لقد قدّمنا صورة كاملة عن واقع الاعتقال السياسي في سوريا

وأضاف “تجمعنا وأنشأنا الجمعية، وبدأنا بجمع المعلومات ووصل معنا العدد إلى 62 معتقلا في السجون السورية سلمناها للسلطات اللبنانية، اجتمعنا مع السوريين عشرات المرات ولم نصل إلى نتيجة، وقالوا أن لدينا أكثر من ألف مفقود سوري في لبنان بالمقابل، وانتهت الاجتماعات”.

ثم تحدث عن لقائه وتجربته مع الناشط السياسي الراحل لقمان سليم الذي اغتيل عام 2021، فقال انه “فتح لنا مكتبه، وبدأ العمل التوثيقي وسجلنا اسماء أكثر من 300 معتقل سابق في السجون السورية، وكذلك وثّقت اللجنة اسماء 622 معتقلا مفقودا. ثم قام لقمان وزوجته مونيكا بإنتاج فيلم بمساعدتنا، وكان فيلم “تدمر” الرائع الذي عرّف العالم بفظاعة السجون السورية، والممارسات الإجرامية فيه، وقد حصد الفيلم خمس جوائز عالمية، وعرض في 29 دولة اجنبية”.

وتابع : “ألّفت كتاب “عائد من جهنم”، وهو عبارة عن رواية للأحداث والتجارب المرّة التي خبرتها في السجون السورية، ثم كانت مسرحية الكرسي الألماني التي منعها الأمين العام، وقد مثلناها في ألمانيا بعد منعها من الأمن العام اللبناني.كما قمنا بالعديد من النشاطات الفنية والإعلامية بمساعدة لقمان سليم ومؤسساته الاجتماعية. لقد قدّمنا صورة كاملة عن واقع الاعتقال السياسي في سوريا، وأصبحت الجمعية مرجعاً للعديد من الباحثين في المجال، وقد ساعدتنا القوات اللبنانية وحزب الكتائب، والحزب التقدمي الاشتراكي وغيرهم من الأحزاب التي فقدت معتقلين في سوريا”.

أما بالنسبة للمجلس النيابي اللبناني، فقد اوضح ان “تجربتنا معه كانت مخيبة للأمل، فلم يقرّ قانون إغاثة وتعويض المعتقلين في السجون السورية، ولا أمّن لهم الضمان الصحي ولا الاجتماعي لهم في أي مجال”.

ريمون سويدان

بشهادته في الندوة قال المعتقل السابق في السجون السورية مدة 5 سنوات ” اعتقلت أنا وأخي ميشال عام 1993، والعذاب كان عذاب عائلتي أيضاً، وذلك بسبب انتمائي إلى القوات اللبنانية، وصلت إلى فرع فلسطين، ثم بدأت المرحلة السوداء، كنا 52 شخص لبنانيا بالغرفة، وتعرضنا للتحقيق والضرب، العذاب كان شديداً، وقد عذبونا سوية أنا وأخي، وجعلونا نشاهد بعضنا، وأشده كان عذاب الكهرباء وأنا عارٍ”.

وتابع”: بعد فرع فلسطين الخاص بالمخابرات، وصلنا إلى سجن المزّة، وعلى بابها “الداخل مفقود والخارج مولود”. ضربونا حوالى 150 جلدة، وبدأت رحلة عذاب ثانية كبرى”.

واردف”:كان يوجد عشرات المعتقلين في سوريا من كافة الطوائف والأديان، وكان قائد الجيش السوري مصطفى طلاس شخصيا والجنرال علي دوبا وغيرهم، يبتزون عائلتي بمئات آلاف الدولارات، وتم من أجل الإفراج عني وقد دفعوا 250 ألف دولار لإطلاق سراحي أنا وأخي بعفو رئاسي صدر في 16 باط 1998، وأطلق سراحنا في 6 آذار من العام نفسه، بعدها الجيش اللبناني حقق معنا 7 أيام في كفرشيما، وكان تحقيقاً مطوّلاً، ثم صدر قرار اطلاق سراحنا مرفقا التهديد والوعيد”!!

نيللي قزي

نيللي قزي ابنة المعتقل جورج قزي، الذي فقد عام 1984، بعد اعتقاله في سوريا وكان برحله صيد مع ثلاث شباب، قالت: “بدأت رحلة الابتزاز ودفع جدي وعائلته عشرات الآلاف الدولارات في ذلك الزمن، رشاوى للسياسيين والضباط السوريين دون فائدة، حتى انهم باعوا أراضيهم واملاكهم جراء الوعود الكاذبة، باطلاق سراح نجلهم دون جدوى، وعندما لم يعد الاهل يملكون شيئا لدفعه، اقفلوا باب الاتصال معهم وقطع هؤلاء الضباط اية صلة بهم”.

واضافت”: صعّد جدي اتصالاته حتى وصلت للبطريرك الماروني الراحل نصرالله صفير، وكان احد رفاق والدي من المفقودين معه شاب من آل صفير، كما وصلت الشكوى الى مكتب رئيس الجمهورية حافظ الاسد، ولكن لم يحصل شيء”.

نيللي قزي: دفع جدي وعائلته عشرات الآلاف الدولارات رشاوى للسياسيين والضباط السوريين دون فائدة، حتى انهم باعوا أراضيهم واملاكهم جراء الوعود الكاذبة باطلاق سراح نجلهم دون جدوى

وبعد ان تحدثت عن معاناتها وعائلتها طيلة 40 عاما من ألم وعذاب ومن نهب لاموالهم من قبل المخابرات السورية، ختمت “اننا اليوم، وبعد اطلاق ما تبقى من معتقلين في سوريا، وبعد ان كنا نطالب باطلاق سراحه، نطالب برفاته اذا كان موجودا، ولكن ايضا دون جدوى”.

علي الأمين

وبدوره قال رئيس تحرير “جنوبية” الامين، الذي “ما عرضتموه من آلام، هو في الواقع يرمز إلى واقعنا السياسي الأليم في زمن الوصاية السورية، واستبداد النظام السوري ومخابراته، فقضيتكم هي قضية عادلة ومحورية، وهي قضية مشرفة، دفاعاً عن حرية وكرامة الإنسان، فهذا التوحش والاجرام الذي عانى منه لبنان في هذه المرحلة، يحتاج فعلا الى توثيق، وهو ما قامت به “جمعية المعتقلين اللبنانيين في السجون السورية”.
وأضاف”: واليوم مع سقوط النظام السوري تتكشف فظاعة ممارساته أكثر، مع العلم ان الفوضى التي رافقت مرحلة السقوط، وفقدان عدد كبير من البيانات سوف يصعّب مهمة الباحثين”.

علي الامين: على الرغم من الارتكابات الفظيعة التي مارسها النظام السوري بحق اللبنانيين، فان ما ارتكبه بحق المواطنين السوريين كان افظع

وختم منوهاً بنشاط الجمعية ومثيلاتها من الجمعيات الانسانية كونه “يفتح باب الضوء لكشف مصير الكثير من المعتقلين”، لافتاً الى انه على الرغم من الارتكابات الفظيعة التي مارسها النظام السوري بحق اللبنانيين، فان ما ارتكبه بحق المواطنين السوريين كان افظع، لذلك يفترض ان يصبح في هذا المجال تعاون وثيق، بينكم وبين الجمعيات السورية وغيرها من الجمعيات الانسانية في العالم”.

السابق
زوّد بها مشغلّيه الاسرائيليين.. حاريصي «يخرق» ترددات «بيجر» والده «المسؤول الكبير في الحزب»
التالي
الحزب «يستنكف» عن «الردّ» بعد مهلة الـ60 يومًا ويرمي «كرة النار» في ملعب الدولة