علّق وزير الطاقة الإسرائيلي بالقول إنهم سيبقون في الجولان لأشهر طويلة، ريثما تتضح لهم الصورة الكاملة لما يجري هناك.
واستغلت القوات الإسرائيلية انسحاب قوات نظام بشار الأسد من بعض المواقع في جنوب سوريا، وهو ما مكنها من التوغل البري في مناطق متعددة على امتداد الجولان، ابتداء من جبل الشيخ شمالا وحتى قرية المعرية في درعا باتجاه الحدود الأردنية السورية جنوبا.
وقال رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو إن إسرائيل ستبقى في موقع جبل الشيخ الإستراتيجي على الحدود السورية لحين التوصل لترتيب مختلف.
واحتلت القوات الإسرائيلية جبل الشيخ عندما دخلت المنطقة منزوعة السلاح بين سوريا وهضبة الجولان المحتلة، مستغلة حالة الارتباك بعد نجاح الثورة السورية في الإطاحة بنظام الرئيس المخلوع بشار الأسد هذا الشهر.
إقرأ أيضا: حرب الإبادة الإسرائيلية من الضفة إلى غزة.. عشرات الشهداء والمصابين منذ فجر اليوم
وحسب وكالة رويترز، فقد وصف مسؤولون إسرائيليون الخطوة بأنها محدودة وإجراء مؤقت لضمان أمن الحدود، لكنهم لم يشيروا إلى موعد محدد لاحتمال انسحاب القوات.
وأمر وزير الدفاع يسرائيل كاتس القوات الأسبوع الماضي بالاستعداد للبقاء في جبل الشيخ خلال فصل الشتاء، ثم عاد وقال اليوم إن على الجيش الإسرائيلي استكمال التحصينات والإجراءات الدفاعية في منطقة جبل الشيخ تحسبًا لاحتمال البقاء هناك لفترة طويلة، على حد قوله.
ووفقا لما نقلته عنه هيئة البث الإسرائيلية، فقد قال كاتس إن الجيش الإسرائيلي سيبقى للمدة التي يتطلبها الأمر.
جولة نتنياهو
وقام نتنياهو في وقت سابق بزيارة الموقع، للاستماع إلى إفادة بشأن العمليات مع قادة لجيش الاحتلال ومسؤولين أمنيين.

وقال في بيان صدر عن مكتبه في وقت متأخر من مساء أمس الثلاثاء: “نجري هذا التقييم من أجل اتخاذ قرار بشأن نشر جيش الدفاع الإسرائيلي في هذا الموقع المهم لحين التوصل إلى ترتيب آخر يضمن أمن إسرائيل”.
وكشفت خريطة أعدتها “وكالة سند للتحقق الإخباري” بشبكة الجزيرة عن مواقع توغل وظهور القوات الإسرائيلية خلف خط وقف إطلاق النار داخل الأراضي السورية.
وتظهر الخريطة المحدّثة، بعد تقاطع البيانات من مصادر خاصة بـ”وكالة سند” مع نتائج البحث في المصادر المفتوحة والتحقق من إحداثيات الأماكن، أن القوات الإسرائيلية توغلت في مناطق بعمق 4 كيلومترات داخل الحدود السورية.
وتم توثيق ظهور القوات الإسرائيلية في:
قرية صيدا الريفية التابعة لمحافظة القنيطرة، بعمق 4 كيلومترات داخل الأراضي السورية.
قرية عابدين الواقعة في منطقة حوض اليرموك بريف درعا الغربي، بعمق 2.5 كيلومتر داخل سوريا.
قرية معربة في منطقة حوض اليرموك بريف درعا الغربي، والواقعة بعمق 2 كيلومتر داخل سوريا.
ويُعتبر هذا التوغل هو الأول من نوعه في حدود محافظة درعا جنوب سوريا، على الرغم من أن تواجد القوات الإسرائيلية داخل القرى لا يشير إلى بقائها لفترة طويلة.

وأفادت مصادر “وكالة سند” في تلك المناطق أن الجيش الإسرائيلي تمركز في بعض النقاط التي كانت سابقا تحت سيطرة الجيش السوري وشرع بعمليات بحث عن مستودعات أو أسلحة.
وانتقدت الأمم المتحدة وعدد من الدول توغل إسرائيل في المنطقة العازلة التي أنشئت بعد حرب أكتوبر/تشرين الأول 1973، ووصفته بأنه انتهاك للاتفاقات الدولية ودعت لسحب القوات.
إقرأ أيضا: بالفيديو: مخيم للجنود السوريين الذين فروا إلى العراق
ويمتد جبل الشيخ بين سوريا ولبنان ويهيمن على مرتفعات الجولان السورية التي احتلت إسرائيل معظمها خلال حرب يونيو/حزيران 1967 قبل ضم المنطقة الخاضعة لسيطرتها عام 1981، في خطوة لم تعترف بها سوى الولايات المتحدة.
وجاء احتلال إسرائيل لأراض سورية جديدة في وقت ترتكب فيه بدعم أميركي إبادة جماعية في قطاع غزة الفلسطيني منذ أكثر من 14 شهرا، كما شنت حربا مدمرة على لبنان بين 23 سبتمبر/أيلول و27 نوفمبر/تشرين الثاني الماضيين.
ومنذ عقود تحتل إسرائيل أراضي في فلسطين وسوريا ولبنان، وترفض الانسحاب منها، كما ترفض قيام دولة فلسطينية مستقلة، عاصمتها القدس الشرقية، على حدود ما قبل حرب 1967.

