المبادرات السياسية والميدانية خلال الحرب الدائرة على لبنان متواضعة، وقاصرة عن مواكبة الصمود المدهش للمقاومة في الجنوب. وإذا كانت المقاومة تبدع رغم فداحة الخسائر في المواجهات الملحمية مع العدو الصهيوني، فإن جبهات اخرى مهمة لا تأخذ حقها في هذه الحرب، رغم جذرية اهدافها.
أولى المبادرات الواجب القيام بها هي نحو المهجرين.
فإذا كان الاهتمام بتأمين حاجات المهجرين من سكن وملبس وتموين، وخاصة للمهجرين في منطقة البقاع هي من المهام البديهية، فإن نشر الوعي وسط المهجرين لا يقل أهمية لان الوعي سيحدد السلوك.
من الضروري ان يعي غالببة المهجرين، ان معظم الناس في الوسط المضيف لا يشاركونهم قناعاتهم حول الحرب الدائرة. فهذه الحرب تدور رغما عنهم ويشاركون في دفع اثمانها بقوة الواقع
من الضروري ان يعي غالببة المهجرين، ان معظم الناس في الوسط المضيف لا يشاركونهم قناعاتهم حول الحرب الدائرة. فهذه الحرب تدور رغما عنهم ويشاركون في دفع اثمانها بقوة الواقع. فهذه الحرب تختلف عن حرب التحرير، والتي كانت تحظى بدعم وتأييد كلي من الشعب اللبناني اجمع، بينما هذه الحرب لا تتعلق بسلاح المقاومة (وهو موضوع خلافي)، وانما في انفراد طرف واحد في اعلان حرب المساندة، رغما عن ارادة الجميع، فهم يتوجسون من نتائجها. فهزيمة المقاومة تعني اخضاع البلد للهيمنة الصهيونية، وانتصارها سيؤدي الى المزيد من هيمنة الحزب على الحياة السياسية والامنية.
كما ان البيئات المضيفة، تخشى على امنها من الضربات الاسرائيلية، خوفا من وجود أفراد مستهدفين وسط سكنهم، وهو خوف مشروع وحاصل في التجربة العملية، كما ان هذا الوسط المضيف، يخشى من بقاء المهجرين وسط مجتمعاتهم عندما تنتهي الحرب، نتيجة لتدمير قراهم ومنازلهم. وهذه المخاوف بحاجة إلى تبديد. وهذا التبديد لا يتم بالتهديد والاستعلاء وعرض العضلات، وإنما بسلوك موزون وأخلاقي، وتقديم تطمينات ومن أعلى المستويات لهذه البيئات.
البيئات المضيفة، تخشى على امنها من الضربات الاسرائيلية، خوفا من وجود أفراد مستهدفين وسط سكنهم، وهو خوف مشروع وحاصل في التجربة العملية، كما ان هذا الوسط المضيف، يخشى من بقاء المهجرين وسط مجتمعاتهم عندما تنتهي الحرب
ان وعي هواجس المجتمعات المضيفة ومخاوفها، ووعي ان مواقفها من هذه الحرب المفروضة عليهم، سيساعد على تفهم ان ردود الفعل وسط بعض هذه البيئات، أمرا طبيعيا ومبررا، وبحاجة إلى مبادرات تزيل هذه الهواجس المشروعة.
إقرأ أيضا: خاص «جنوبية»: هذه هي رواية القضاء حول «إنزال البترون»
لنجعل من التهجير مناسبة، للتفاعل والتواصل بين مختلف البيئات ولازالة الهواجس بينهم، وتأكيد اننا نشبه بعضنا بكل تأكيد. وللموضوع تتمة.

