في اول نزوح كبير من نوعه منذ الإجتياح الإسرائيلي للبنان في حزيران 1982، والذي إرتكبت في خلاله إسرائيل عدداً من المجازر البشعة، لا سيما في صبرا وشاتيلا والبرج الشمالي، سجل مع بدايات العدوان الإسرائيلي في 23 ايلول نزوحا كبيرا، وتوسع تدريجياً بعد سلسلة من الغارات المباشرة في عمق المخيمات، ومنها مخيمي البص وعين الحلوة، حيث تم إستهداف قائد “حماس” في لبنان فتح شريف،الذي إستشهد مع عائلته، وقائد “كتائب الأقصى”، الجناح العسكري ل”حركة فتح” منير المقدح، الذي إستشهد نجله حسن وخمسة آخرين .
وتوجهت غالبية العائلات النازحة من مخيمات منطقة صور ( البص، الرشيدية، والبرج الشمالي) وتجمعات الشريط الساحلي، والتي تجاوزت عشرات الآلاف إلى مناطق صيدا وساحل إقليم الخروب .
توجهت غالبية العائلات النازحة من مخيمات منطقة صور ( البص الرشيدية والبرج الشمالي) وتجمعات الشريط الساحلي والتي تجاوزت عشرات الآلاف إلى مناطق صيدا وساحل إقليم الخروب
وأعلنت المؤسسة الفلسطينية لحقوق الإنسان(شاهد)التي يرأسها الدكتور محمود حنفي، أن الأسابيع الأخيرة الماضية، شهدت موجات نزوح كبيرة خاصة في الجنوب اللبناني والبقاع والضاحية الجنوبية.
وقال حنفي إنه بحسب إحصاءات وكالة “الأونروا”، يعيش في منطقة صور حوالي 75 ألف لاجئ فلسطيني موزعين على مخيمات وتجمعات (مخيم الرشيدية، مخيم البص، ومخيم البرج الشمالي). ويقع مخيم الرشيدية جنوب مدينة صور، ويضم أكثر من 27 ألف لاجئ، بينما يقع مخيم برج الشمالي شرق صور ويؤوي أكثر من 26 ألف لاجئ. إلى جانبه، يتواجد مخيم البص في الجهة الشرقية من صور أيضًا، ويأوي أكثر من 9500 لاجئ. أما تجمع القاسمية، فيبلغ عدد سكانه حوالي 4500 نسمة وفقًا لتعداد اللجنة الشعبية، وتجمع المعشوق، الذي يقع على بعد 3 كلم شرق صور بين مخيمي البص وبرج الشمالي، يضم حوالي 3000 لاجئ فلسطينيين إضافة إلى تجمعات أخرى تقع في المنطقة الساحلية الممتدة بين صيدا وصور.
و أضاف بعد عمليات القصف المتواصلة على منطقة صور، وتهديدات جيش الاحتلال بضرورة الإخلاء إلى شمال نهر الليطاني، فقط اضطر عشرات الآلاف من اللاجئين إلى النزوح من منازلهم، إلى مناطق يعتقدون أنها أكثر أماناً خصوصاً في منطقة صيدا.
حنفي: عمليات النزوح الواسعة النطاق أدت إلى اكتظاظ مراكز إيواء النازحين وتجاوز قدرتها الاستيعابية مما فرض تحديات إضافية تتعلق بتوفير خدمات المياه والصرف الصحي والنظافة
وأشار حنفي ان عمليات النزوح الواسعة النطاق أدت إلى اكتظاظ مراكز إيواء النازحين وتجاوز قدرتها الاستيعابية، مما فرض تحديات إضافية تتعلق بتوفير خدمات المياه والصرف الصحي والنظافة.
ولوضح حنفي أنه خلال جولات ميدانية لفريق (شاهد) على مراكز النزوح المتنوعة “تبين أن عدد النازحين في منطقة صيدا وحدها يفوق عدد النازحين الى مراكز الأونروا كاملةً. وهؤلاء النازحون توزعوا على مراكز إيواء مختلفة منها ما هو تابع للدولة اللبنانية تحت إشراف بلدية صيدا (كالمدارس والمعاهد الرسمية) ومراكز بعض الجمعيات الأهلية، والبعض الآخر من النازحين لجأ الى منازل أقاربهم في منطقة صيدا كما عمد البعض الآخر الى استئجار منازل مما أدى الى حصول أزمة في توفُّر الشقق السكنية وارتفاع باهظ في القيمة التأجيرية (عدّة حالات تمّ رصدها حيث تعيش 5 عائلات تحوي قرابة الـ 25 فرد منزل واحد).
اللجان الشعبية
من جانبها قامت “الأونروا” بتفعيل استجابتها للطوارئ في لبنان بتاريخ 24 أيلول 2024، حيث افتتحت بشكل عاجل مركزين للإيواء في البداية، ومن ثم توسعت بفتح ثمانية مراكز إضافية ليصل إجمالي الملاجئ- المآوي، التي تديرها إلى عشرة مراكز موزعة على مناطق بيروت، صيدا، الشمال، والبقاع. وتستوعب هذه المراكز آلاف النازحين الفلسطينيين، مما يساهم في التخفيف عنهم جزئياً ويوفر مأوى آمن ومؤقت.
إقرأ أيضاً: المشاهد المرعبة تظهر.. توقعات تميل لـ«التأكيد» حول مصير صفي الدين والكشف عن من كان معه
بدورها اللجان الشعبية الفلسطينية في مخيمات لبنان طالبت وكالة غوث الاونروا في لبنان بالكف عن تجاهل مطالب واحتياجات اللاجئين والنازحين الفلسطينيين في مراكز الإيواء.
وناشدت وكالة “الأونروا” بسرعة التحرك لإغاثة أبناء شعبنا اللاجئين الفلسطينيين المتواجدين داخل المخيمات والتجمعات، وخاصة الذين لم يغادروا مخيماتهم في مناطق الجنوب لجهة تأمين المواد الاغاثية والطبية والأساسية والإسراع لفتح العيادات والمراكز الصحية.

