يفكّر عدد من سكان الضاحية الجنوبية في بيروت، باعتماد خطة بديلة في حال نشوب حرب كبيرة، وهي العيش داخل سوريا بدل الانتقال إلى مناطق لبنانية أخرى، لاعتبارات عدة.
وبدأت هذه الخطط البديلة عقب قصف إسرائيل لحارة حريك في الضاحية الجنوبية ليل 30 تموز الفائت، بهدف اغتيال القائد العسكري الأول في حزب الله فؤاد شكر.
في التفاصيل، كشفت وكالة «أسوشييتد برس» في تقرير لها، أن عددا كبيرا من سكان الضاحية الجنوبية لبيروت انتقلوا للعيش مع أقارب أو استئجار منازل في المناطق ذات الأغلبية المسيحية أو الدرزية أو السنية في لبنان.
إلا أن عددا قليلا منهم، كانت خطتهم البديلة «هي الانتقال إلى سوريا المجاورة». لكن لماذا؟
أسعار بيروت خيالية!
تنقل الوكالة عن زهراء غدار «إنها وعائلتها شعروا بالصدمة عندما رأوا مبنى سكني يتحول إلى أنقاض» في الغارة التي قتلت شكر.
عليه فكرت غدار وعائلتها في البداية في الانتقال داخل لبنان «لكنها شعرت بالإحباط بسبب المنشورات على وسائل التواصل الاجتماعي التي ألقت باللوم على المدنيين النازحين، إلى جانب حزب الله، في التهديد بحرب شاملة».
كما أدى الطلب المتزايد إلى ارتفاع حاد في الإيجارات. وتقول هنا «وجدنا أن الإيجارات تبدأ من 700 دولار، وهذا لمنزل لن نكون مرتاحين فيه كثيرًا. هذا المبلغ أكثر مما يكسبه العديد من اللبنانيين في شهر واحد».

وجدت عائلة غدار شقة من أربع غرف نوم في حلب، وهي مدينة تقع في شمال غرب سوريا، مقابل 150 دولارًا في الشهر. دفعوا إيجار ستة أشهر مقدمًا وعادوا إلى لبنان.
من جهته، قال رواد عيسى، الذي عاد مع عائلته من سوريا إلى لبنان بعد عدوان تموز 2006، أن والده استخدم بعض مدخراته في ذلك الوقت لشراء منزل في محافظة حماة السورية، تحسباً لأي طارئ.
وقال عيسى: «بهذه الطريقة، إذا حدثت حرب أخرى، سيكون لدينا منزل جاهز»، لأن المنطقة المحيطة به لم تتأثر بالحرب الأهلية في سوريا. وقبل بضعة أسابيع، ذهبت شقيقته وزوجها لتجهيز المنزل لعودة الأسرة، في حال تدهور الوضع في لبنان.
وكشف عيسى، الذي يعمل في الإنتاج الرقمي، إنه خطط في البداية لاستئجار شقة في لبنان إذا اتسع نطاق الصراع، بدلاً من الانضمام إلى عائلته في سوريا.لكن في المناطق «الآمنة» في بيروت، «يطلبون أسعارًا خيالية»، كما قال. كان أحد مالكي العقارات يتقاضى 900 دولار مقابل غرفة في شقة مشتركة «وخارج بيروت، ليس الأمر أفضل كثيراً» كما يتابع رواد.
«جعلوا دمشق أكثر جمالا»
من جهته، صرّح عزام علي، وهو صحفي سوري في دمشق، لوكالة «أسوشيتد برس» إنه في الأيام القليلة الأولى بعد العدوان في حارة حريك، رأى تدفق اللبنانيين الذين يستأجرون غرف الفنادق والمنازل في المدينة. وقال إن عائلة لبنانية -بقيت في منزله لبضعة أيام.
وفي منشور على فيسبوك، رحب باللبنانيين، قائلاً إنهم «جعلوا مدينة دمشق القديمة أكثر جمالاً». وبعد أن بدا أن الوضع هدأ، «عاد البعض وبقي البعض الآخر هنا، لكن معظمهم بقي» كما قال علي.
وتكشف الوكالة إنه من بين 80 شخصاً نزحوا من جنوب لبنان ويعيشون في بيروت الكبرى ـ، بما في ذلك لبنانيون وسوريون ولاجئون فلسطينيون ــ قال 20 شخصاً على الأقل إنهم يفكرون في اللجوء إلى سوريا إذا تصاعدت الحرب في لبنان، وفقاً لمقابلات أجراها باحثون تحت إشراف ياسمين ليليان دياب، مديرة معهد دراسات الهجرة في الجامعة اللبنانية الأميركية.

ماذا عن النازحين السوريين؟
المفارقة أن هذا التهديد الجديد للضاحية الجنوبية لم يدفع «إلى هجرة عكسية جماعية للسوريين من لبنان» كما يقول المصدر نفسه.
حاليا، هناك حوالي 775000 سوري لدى مفوضية الأمم المتحدة لشؤون اللاجئين في لبنان، ويُعتقد أن مئات الآلاف غير مسجلين في البلاد. في حين هدأت المعارك في سوريا، يخشى العديد من اللاجئين أنه إذا عادوا، فقد يتم اعتقالهم لارتباطهم الحقيقي أو المزعوم بالمعارضة أو تجنيدهم قسراً في الجيش.

وإذا غادروا لبنان هربًا من الحرب، فقد يفقدون وضعهم كلاجئين، على الرغم من أن بعضهم يعبرون ذهابًا وإيابًا عبر طرق التهريب دون تسجيل تحركاتهم.
تختم أسوشييتد برس «تنفس العديد من سكان الضاحية الصعداء عندما تبين أن تبادل الضربات المكثف بين إسرائيل وحزب الله في 25 تموز لم يدم طويلاً».
لكن غدار قالت إنها لا تزال قلقة من تدهور الوضع، مما يجبر عائلتها على الفرار. وقالت: «من الضروري أن يكون لدينا خطة احتياطية في كل الأحوال».
إقرأ/ي أيضا: جنوبيون مقتدرون «ينزحون» والفقراء «صامدون»..وإيجارات الشقق «لمن إستطاع سبيلاً»!

