عرض السيد نصر الله جردة مطولة لمجريات الجبهة العسكرية المفتوحة ضد العدو الصهيوني، وداعميه الأمريكيين والبريطانيين وغيرهم، انطلاقاً من قطاع غزة النازف في فلسطين المحتلة، إلى الحدود اللبنانية الجنوبية المحتلة الملتهبة، إلى الجولان المحتل المنتظر نصر الله والفتح، إلى الجمهورية اليمنية المحاصرة منذ بداية الصراع بينها وبين المملكة العربية السعودية وحلفائها، إلى جمهورية العراق الذي ما زال يعيش مخاض تداعيات حربه على الإرهاب، وبالرغم من ذلك، تدخلت فيه مباشرة وبدون حسابات بعيدة المدى، جميع فصائل قوى المحور الممانع لنصرة القضية الفلسطينية، إلى الجمهورية الإسلامية في إيران، التي ما زالت تلملم جراحات التفجير الداعشي الإرهابي في محافظة كرمان ..
وقد نوه الأمين العام لحزب الله بإنجازات محور المقاوم،ة في هذه البلدان طيلة مئة يوم مضت، مسهباً في شرح النتائج الإيجابية للحرب الدائرة، والتي تمشي بخطى ثابتة نحو مشروع زوال كيان إسرائيل من الوجود، بحسب التصورات التي قدمها في خطابه الذي كان مكتوباً على الورق.
نقاط ضعف لم يكشفها
وفي كل عرض السيد نصر الله الإخباري، لم يكشف السيد أي معلومة حول الفشل الإستخباراتي والضعف الأمني، الذي تواجهه دول محور المقاومة التي خسرت في عشرة أيام حدود العشرة من قادتها بين سوريا والعراق ولبنان، بدءاً من اغتيال السيد رضا الموسوي في منطقة السيدة زينب بريف دمشق، وانتهاءً باغتيال الحاج جواد في سيارته في خربة سلم ..
الفشل الإستخباراتي والأمني لم يشغل أي حيز من كلام السيد نصر الله، كونه يخفي خلفه شبكة من العملاء تقوم بتسهيل عمليات الإغتيال لقادة قوى المحور الممانع
فهذا الفشل الإستخباراتي والأمني، لم يشغل أي حيز من كلام السيد نصر الله، كونه يخفي خلفه شبكة من العملاء، بحسب المعلومات، تقوم بتسهيل عمليات الإغتيال لقادة قوى المحور الممانع، حيث تقدم هذه الشبكة المأجورة العميلة المعلومات الإستخباراتية والأمنية، بأبخس الأثمان للعدو الصهيوني وأجهزته الأمنية من “الموساد” و”الشاباك”، ليحصد بها أغلى ما عند قوى المقاومة من العقول النووية والقيادات العسكرية ..
فالحديث عن العملاء يفتح الباب للكلام عن الخيانات والخروق، التي تنخر في جسد قوى المحور، وتساعد على تسهيل اغتيال قياداته وعقوله العسكرية والأمنية والعلمية ..
ثم لم يتطرق السيد نصر الله عن فشل الردع الجوّي، في مواجهة سلاح الجو الصهيوني من الطائرات الحربية والمسيرات، وكان اعلاميو محور الممانعة، قد صدّعوا رؤوس الجميع بمعلومات مفادها ان “حزب الله” اصبح لديه صواريخ ارض جوّ، تمنع تكرار ما جرى في حرب تموز 2006، من شن العدو لمئات الغارات التدميرية اودت بالبنية التحتية اللبنانية، ودمّرت آلاف المنشآت السكنية والعسكرية.
لم يتطرق السيد حسن نصر الله عن فشل الردع الجوّي في مواجهة سلاح الجو الصهيوني من الطائرات الحربية والمسيرات
غير انه ومنذ ثلاثة شهور، اكتشف اللبنانيون زيف هذا الادعاء، وهم يشاهدون عودة الطيران الحربي الاسرائيلي ومسيراته، لاستباحة الاجواء وشن الغارات في اية بقعة يختارها في الجنوب، حتى ان احدى الغارات استهدفت الضاحية الجنوبية، واغتالت المسؤول العسكري الكبير في حماس الشيخ صالح العاروري.
فما زال سلاح الجو الصهيوني هو الورقة الرابحة الثانية في التراتبية، بعد ورقة عمليات الاغتيال التي أفقدت قوى المقاومة “خيرة” قادتها منذ بداية الصراع مع العدو ..
فهل سيضع السيد نصر الله خطة، لمواجهة الفشل الإستخباراتي ووهن الردع الجوي في مستقبل ما، يُعد من استعدادات لمواصلة المعركة التي عبر عنها بعبارة : ” نحنا مكملين ” في خطابه التأبيني، أم ستبقى عملية اغتيال قيادات المحور رخيصة أمام خيانة العملاء، ووهن الردع الجوي لدى قوى المحور؟

