مع اقتراب الصراع في غزة من عتبة الثلاثة أشهر، بدأ إسرائيليون وفلسطينيون وأميركيون وآخرون التحدث بانفتاح أكبر عما سيعقب انتهاء الحرب.
إسرائيل
صار وزير الدفاع يوآف غالانت يوم الخميس، أحدث مشارك في الصراع يوضّح تفاصيل ما وصفها بأنها خطة لـ «اليوم التالي».
وتضع الخطة تصوراً أن يحكم الفلسطينيون من دون «حماس»، وأن تعيد وحدة مهام إعمار القطاع، وأن تضطلع مصر بدور بارز، وأن يمتلك الجيش الإسرائيلي الحرية في تنفيذ العمليات حسب الحاجة لضمان ألّا تشكل غزة بعد ذلك أي تهديد أمني.
وذكر غالانت في بيان «لن تحكم حماس غزة، لن تحكم إسرائيل مدنيي غزة. سكان غزة فلسطينيون، لذلك ستتولى هيئات فلسطينية المسؤولية، بشرط ألا توجد أعمال عدائية أو تهديدات لدولة إسرائيل».
ورفض رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو اضطلاع السلطة الفلسطينية التي تمارس حكماً محدوداً في الضفة الغربية المحتلة بدور في غزة.
وقدم غالانت قليلاً من التفاصيل حول ما سيبدو عليه الحكم الفلسطيني.
وقال «ستستغل الهيئة التي ستسيطر على الأراضي قدرات الآلية الإدارية الحالية (المجتمعات المدنية) في غزة، وهي جهات محلية غير عدائية».
إقرأ ايضاً: تحذيرات من «حزب الله» للمدنيين..للإبتعاد عن الأماكن المستهدفة!
وذكر أن القتال سيستمر حتى تحرير 132 رهينة في القطاع، وقضاء إسرائيل على قدرات «حماس» العسكرية والحوكمية، والتخلص من التهديدات العسكرية من قطاع غزة.
الولايات المتحدة
سيعقد وزير الخارجية الأميركي مزيداً من المناقشات حول الكيفية التي ستُدار بها غزة إذا حققت إسرائيل هدفها بالقضاء على «حماس» وحين تحققه. وبدأ أنتوني بلينكن، الجمعة، جولة ديبلوماسية جديدة في الشرق الأوسط.
وقال الناطق باسم الخارجية ماثيو ميلر يوم الخميس، «ما أوضحناه هو أننا نريد أن نرى على المدى الطويل تحقق إعادة توحيد الضفة الغربية وغزة تحت حكم بقيادة فلسطينية، وذلك ما نعمل على تحقيقه».
وأضاف «ندرك أنه سيكون بالطبع ثمة حاجة إلى فترة انتقالية، لكن تلك هي الرؤية التي سترون الوزير يحرز تقدماً فيها خلال هذه الرحلة على مدى الأسبوع المقبل».
مصر
لعبت مصر، جارة إسرائيل وشريكتها في معاهدة السلام الموقعة عام 1979، دور الوسيط في المفاوضات الإسرائيلية مع «حماس» طيلة سنوات.
وقال مصدران أمنيان مصريان الشهر الماضي، إن «حماس» وحركة «الجهاد الإسلامي» المتحالفة معها، رفضتا اقتراحاً بأن تتخليا عن السلطة من أجل إقرار وقف دائم لإطلاق النار.
وأشار المصدران إلى أن القاهرة اقترحت إجراء انتخابات وقدمت ضمانات لـ «حماس» بعدم ملاحقة أعضائها أو محاكمتهم، لكن الحركة رفضت تقديم أي تنازلات سوى إطلاق سراح المحتجزين.
«حماس»
رداً على الاقتراح المصري، أكد مسؤول في الحركة لـ «رويترز»، أن مستقبل غزة لا يمكن أن يحدده سوى الفلسطينيون أنفسهم مما يجعل أي تنازل عن السلطة تحت تهديد إسرائيلي غير مقبول.
وقال رئيس المكتب السياسي للحركة إسماعيل هنية في خطاب تلفزيوني الشهر الماضي، «أي ترتيب في غزة أو بشأن القضية الفلسطينية من دون حماس أو فصائل المقاومة، هو وهم وسراب».
وأكدت «حماس» أنها سترحب بحكومة وحدة وطنية مع حركة «فتح» والفصائل الفلسطينية الأخرى، لكن زعماءها رفضوا هذا الأمر في الآونة الأخيرة كشرط لوقف إطلاق النار، وبالتأكيد ليس شرطاً تمليه إسرائيل والولايات المتحدة.
السلطة الفلسطينية
دعا الرئيس الفلسطيني محمود عباس (أبو مازن) إلى وقف فوري للحرب في غزة وعقد مؤتمر دولي للسلام للتوصل إلى حل سياسي دائم يفضي إلى إقامة دولة فلسطينية في قطاع غزة والضفة الغربية والقدس الشرقية.
وجدد في مقابلة مع «رويترز» في الثامن من ديسمبر الماضي، تأكيد موقفه الثابت لصالح التفاوض بدلاً من المقاومة المسلحة لإنهاء الاحتلال الذي طال أمده.
وأشار مسؤول أميركي رفيع المستوى، إلى مناقشة فكرة عقد مؤتمر دولي بين شركاء مختلفين، لكن الاقتراح لا يزال في مرحلة أولية للغاية.
وقال عباس إنه بناء على اتفاق دولي ملزم، فإنه سيعمل على إحياء السلطة الضعيفة وتنفيذ الإصلاحات التي طال انتظارها وإجراء الانتخابات الرئاسية والبرلمانية التي تم تعليقها بعد فوز «حماس» عام 2006 وإبعاد السلطة بعدها من غزة.
ولم يطرح عباس رؤية ملموسة لخطة ما بعد الحرب التي تمت مناقشتها مع المسؤولين الأميركيين والتي بموجبها ستتولى السلطة السيطرة على القطاع.
وأكد نتنياهو أن إسرائيل لن تقبل بحكم السلطة لقطاع غزة بالشكل الحالي.

