إقتصاد2023.. فساد وأزمة مالية مستفحلة ولا اصلاحات و«تحلل» نصف مليون حساب وتثبيت الدولار على 90 الفاً!

ازمة لبنان

تستمر الازمة الاقتصادية في لبنان بأوجهها الثلاثة المالي والمصرفي والاقتصادي ، وتستمر معها ازمة المودعين المقدرين بمليونين ونصف مودع منذ تشرين الاول 2019، وفرضها قيودا صارمة على السحوبات الدولارية، في الوقت الذي يعد القطاع المصرفي اللبناني الركيزة الاساسية لاقتصاد البلاد.

وفي مراجعة اجراها “جنوبية” عن واقع لبنان الاقتصادي في 2023، الذي دخل العام الرابع من أزمة اقتصادية خانقة، كان لها عواقب وخيمة على الحقوق، ودفعت أكثر من 87% من السكان إلى الفقر. وزادت نسبة الهجرة 267% وتأثرت المجموعات المهمّشة التي سقطت الى تحت خط الفقر، اذ كان للأزمة التأثير المدمر على توفير الخدمات العامة، خصوصا الامن الداخلية والتعليم، والصحة والكهرباء والمياه وغيرها.

مالياً، سقط 2.5 مليون حساب للمودعين في الازمة المصرفية منذ 2019 تحلل منهم أكثر من 500 الف حساب من صغار المودعين وكبارهم، عبر تطبيق التعاميم الصادر عن المصرف المركزي واهمها 151 و158 و161، والاجراءات السحوبية التي تنتهجها المصارف بحق المودعين.

وخرج حاكم مصرف لبنان السابق رياض سلامة مثقلا بدعاوى عليه في الداخل والخارج وتكشفت ثروته التي تبلغ 600 مليون دولار اميركي، حسب مراجع اوروبية، ذكرت ما لديه من حسابات باسمه وباسم ابنه واخيه ومديرة مكتبه.

كشفت بيانات إدارة الإحصاء المركزي، أن اسعار المواد الغذائية في البلاد، سجلت ارتفاعات فاقت نسبتها الـ 6500 بالمئة

واستكمل الاقتصاد اللبناني مسار التدهور مع ثبات العملة الوطنية بشكل دراماتيكي، بعدما فقدت الليرة اللبنانية أكثر من 95 بالمئة من قيمتها مقابل الدولار الأميركي، وتنخفض من 1500 ليرة لبنانية للدولار الواحد في أكتوبر 2019 إلى قرابة الـ 90 ألف ليرة للدولار حالياً، وقد تسبب هذا التراجع في تدمير القوة الشرائية للبنانيين، الذين عاشوا تحت وطأة مستويات غير مسبوقة من ارتفاع أسعار الاستهلاك، حيث كشفت بيانات إدارة الإحصاء المركزي، أن اسعار المواد الغذائية في البلاد، سجلت ارتفاعات فاقت نسبتها الـ 6500 بالمئة منذ كانون الاول 2019 وحتى عام كانون الاول 2023.

وقضت الازمة الاقتصادية وسياسات المصارف والمصرف المركزي، على نسبة 25% مما تبقى من احتياطاته من العملات الأجنبية، فسياسة دعم أسعار السلع والمواد الأساسية التي تم إنتاجها خلال سنوات الأزمة، أدت إلى تراجع قيمة الاحتياطات الأجنبيّة في مصرف لبنان، من 34.73 مليار دولار في منتصف تشرين الاول 2019، إلى 8.7 مليار دولار في منتصف كانون الاول 2023، وهذا ما دفع بحاكم مصرف بالإنابة وسيم منصوري، إلى الإعلان وفور استلامه قيادة المركزي بالإنابة في آب 2023، أن المصرف سيتوقف كلياً عن مد الدولة اللبنانية بالعملات الأجنبية، نظراً للشح الكبير الحاصل في احتياطاته.

ووقعت الدولة اللبنانية اتفاقا مع صندوق النقد الدولي على مستوى الموظفين لا الادارة، بشأن برنامج تبلغ قيمته 3 مليارات دولار أميركي على مدى 46 شهرا، مشروطا بالإصلاحات الرئيسية التي تعطلها المؤسسة السياسية وتعرقلها.

وتأتي عملية تعطل الاصلاحات نتيجة تحديات جمة، تواجه العملية الاصلاحية التي يدعمها المجتمع الدولي لمساعدة لبنان، ما يظهر بانتكاسة الواقع اللبناني في الأربع سنوات الماضية.

وأكد مصدر اقتصادي متابع لـ”جنوبية”: إن القضية الرئيسية فيما يتعلق بالوضع الاقتصادي، هي الاصلاحات حيث عبر صندوق النقد الدولي، الذي عبر في أكثر من مناسبة عن استيائه من ان الامور، لا تسير على الطريق الصحيح”، لافتاً إلى “الجمود السياسي الذي تعاني منه البلاد، فلا يوجد رئيس، وهناك حكومة تصريف أعمال، وهناك برلمان لا يجتمع”.

هناك نقاشات واعدة فيما يتعلق بالخطط التي كانت معدة مسبقا وتم تطويرها

وفي ظل الجمود على طريق تطبيق الإصلاحات، أكد أن فريق الأمم المتحدة يركز على “المكاسب الصغيرة، على المجالات التي يمكن العمل عليها”، لافتاً الى ان “هناك نقاشات واعدة فيما يتعلق بالخطط التي كانت معدة مسبقا وتم تطويرها، والتي تسير على مسار الإصلاحات في مجالات مثل الصحة والتعليم والحماية الاجتماعية”.

وبهذا لم يتمكن لبنان من القيام بالإصلاحات المطلوبة منه، بحسب المصدر، وهذا الموضوع يتسبب باستنزاف الدولة أكثر وأكثر، فالجمود الحاصل اليوم يؤدي إلى فقدان الثقة بلبنان، وبالتالي غياب الاستثمارات عنه”، مشيراً إلى أن مسار الخروج من الازمة، يتطلب تنفيذ الاصلاحات التي طلبها الصندوق للحصول على مساعدة منه:.
وكشف المصدر ان “اهم الاصلاحات المطلوبة هي: إقرار قانون الكابيتال كونترول، وقانون إعادة هيكلة المصارف وخطة التعافي المالي والاقتصادي، إضافة إلى إدخال بعض التعديلات على قانون السرية المصرفية”.
وأعرب عن اعتقاده بأن” تنفيذ هذه المطالب، كفيل بوضع لبنان على طريق الاصلاح والنهوض، فالالتزام بمعايير الصندوق يوجد حالة من الثقة على صعيد محلي وعالمي، ما يساعد في جذب الاستثمارات وتحفيز النمو وفرص عمل وبالتالي إعادة إحياء العجلة الاقتصادية”.

وشدد على “أهمية تضافر جميع الجهود على تلك المسارات قائلا “لا يتعلق الأمر بالنقاش بين الحكومة والأمم المتحدة والمانحين، بل يجب إشراك البرلمانيين وممثلي المجتمع المدني في النقاشات”.

أكثر القطاعات التي تضررت في بداية الأزمة، كانت مصانع الانتاج والصناعات الغذائية والزراعية

ولفت الى ان “أكثر القطاعات التي تضررت في بداية الأزمة، كانت مصانع الانتاج والصناعات الغذائية والزراعية، وذلك بسبب أزمة انقطاع الكهرباء وارتفاع أسعار المحروقات بعد رفع الدعم عنها، فيما شهد لبنان أيضاً هجرة كبيرة لليد العاملة التي تمتلك مهارات عالية، لافتاً إلى أن الوضع في العام الرابع للأزمة، بات أفضل من السابق فالقطاعات الصناعية في لبنان بدأت تستعيد عافيتها، في حين ارتفع عدد تسجيلات العلامات التجارية بشكل كبير في لبنان، وتحديداً فيما يتعلق بالمواد الغذائية.

ويشار الى انه وفقا لـ “البنك الدولي”، تُصنف الأزمة اللبنانية ضمن أكثر الازمات حدة على مستوى العالم منذ منتصف القرن 19″، وهي نتاج ثلاثة عقود من السياسة المالية النقدية المتهورة.

ارتفعت أسعار الكهرباء، والمياه، والغاز بنسبة 595% بين حزيران 2021 وحزيران 2023

وفي العام 2023 فقدت العملة أكثر من 95% من قيمتها قبل الأزمة، و أدى هذا الانخفاض السريع في قيمة العملة، فضلا عن الاختناقات في سلسلة التوريد ونقص الوقود، الى زيادة اسعار المواد الغذائية بشكل هائل بنسبة 483% في كانون الاول 2023، وظلت مرتفعة عند 332% مع نفاد احتياطي البنك المركزي من العملات الأجنبية ورفع الدعم عن استيراد معظم السلع الحيوية، ارتفعت أسعار الكهرباء، والمياه، والغاز بنسبة 595% بين حزيران 2021 وحزيران 2023. وحوَّلت زيادات الأسعار المرافق الأساسية للأعمال والصحة والغذاء إلى رفاهية لا يستطيع الكثير تحمل كلفتها إلا بكميات محدودة، إن استطاعوا تحملها.

ولأول مرة في تاريخه اعتمد لبنان خلال 2023، تطبيق قرار التسعير بالدولار الأميركي في المحال التجارية، بهدف الحد من المضاربات والتلاعب في الأسعار بالأسواق، ومحاولة ايجاد استقرار بسعر صرف العملة الذي شهد منذ خريف 2019، انهيارات متتالية أدت إلى تسجيله مستوى 140 ألف ليرة للدولار في نهاية شهر آذار 2023، ليعود ويستقر قرب مستوى 90 ألف ليرة للدولار منذ نيسان 2023 وحتى اليوم.

أدخل لبنان برنامجا واحدا جديدا للمساعدات الاجتماعية، وهو المشروع الطارئ لدعم شبكة الامان الاجتماعي

ومنذ الأزمة المالية، أدخل لبنان برنامجا واحدا جديدا للمساعدات الاجتماعية، وهو المشروع الطارئ لدعم شبكة الامان الاجتماعي الممول من البنك الدولي، لتقديم تحويلات نقدية إلى 150 ألف أسرة خلال العام 2023. بحيث برزت معاناة كبرى في نظام الحماية الاجتماعية في لبنان من خلال فجوات كبيرة في التغطية ويتخلله نقص مزمن في التمويل.

هذا وأدت عقود من الفساد وسوء الإدارة إلى شل قطاع الكهرباء، حيث لم تتمكن الدولة من توفير أكثر من ساعتين إلى ثلاث ساعات من الكهرباء يوميا. بينما يؤثر الانقطاع الواسع للتيار الكهربائي على كل من يعيش في لبنان، فاقمت الأزمة عدم المساواة في البلاد.

وفي مراجعة جدية فأن الأسرة المتوسطة لديها فواتير مولدات كهربائية تمثل 44% من دخلها الشهري. التفاوتات بين مستويات الدخل هائلة. في الشريحة الخمسية الدنيا التي تمكنت من الحصول على الكهرباء من المولدات، استهلكت فواتير المولدات 88% من دخلها الشهري كمعدل، مقارنة بنسبة 21% للشريحة الخمسية الأعلى.

أثر الافتقار إلى الكهرباء الموثوقة والمستمرة على حق الناس في الحصول على الكهرباء، ومستوى معيشي لائق، بما في ذلك الغذاء، والرعاية الطبية، والمياه، والحصول على التعليم، والصحة، وسبل العيش.

السابق
المعارك البرية مستمرة في غزة..والجيش الإسرائيلي يعترف بمقتل جنديين إضافيين!
التالي
بعدسة «جنوبية»: الداخلية تستنفر في ليلة رأس السنة.. وجولة على الأرض!