منذ انطلاقة الثّورة الإسلامية في إيران عام ١٩٧٨، قامت هذه الثورة على أهداف ومبادئ، منها: العداء الكامل لإسرائيل ومَن خلفها، بوصفها غدّة سرطانية ويجب إزالتها من الوجود، وتحرير المقدّسات في فلسطين المحتلّة، والموت لأمريكا الشيطان الأكبر، وشهدنا الكثير من المسيرات المندّدة والمهددة والمتوعدة لإسرائيل. وأسّست إيران فيلق القدس واسمه يدل عليه، ومن أولويّاته تحرير القدس والمقدّسات. وأنشأت الحرس الثّوري، وامتلكت قدرة صاروخية هائلة، وعلى وشك امتلاك قنبلة نووية. وكلّ ذلك بحجّة تحرير فلسطين وزوال إسرائيل.
ماذا فعلت هذه الثورة منذ تأسيسها حتى الآن؟!
خطابات وشعارات ومسيرات لا تعدّ ولا تحصى منذ عام ١٩٧٨، أي منذ نشأة الثّورة الإسلامية في إيران لم ولن تطلق من أرضها صاوخاً واحدًا باتجاه إسرائيل
شنّت حربًا على دولة العراق مدعومة من إسرائيل بالأسلحة، ونذكر فضيحة(إيران غيت) كون العراق آنذاك، كان أقوى دولة عربية وممكن أن يشكّل خطرًا على الكيان الإسرائيلي. وشارك في حرب ١٩٧٣ وسطر بطولات ضدّ العدو الإسرائيلي.
ماذا كانت النّتيجة؟ أنهكت قدرات الجيش العراقي على مدى (ثماني سنوات)، واستنزفت قدرات دول الخليج، الّتي دعمت العراق ليقف في وجه المد الفارسي باتجاه الدول العربية.
لست أدري ما مشكلة إيران مع العراق والدول العربية؟ ولماذا تعمل على إضعافها؟!
أنشأت الأذرع العسكرية التابعة لها حتى مزّقت الدول العربية والإسلامية: في اليمن الحوثيين، وفي العراق الحشد الشعبي، وفي لبنان “حزب الله”.
إقرأ ايضاً: ندوة «جنوبية» حول «طوفان الأقصى».. تحليل «عقلاني» وعرض «تفصيلي» من المرجعية الى الخيارات المحتملة
نحن نعلم بأن إسرائيل على صراع، لا بل على عداء، مع الدول العربية، هو صراع حدود لا بل صراع وجود، ولكن ما فعلته إيران بالدول العربية لم يفعله العدو الإسرائيلي.
حين زار الرئيس الأميركي السّابق دونالد ترامب المملكة العربيّة السعوديّة، أبرم صفقة معها بقيمة ٤٦٠ مليار دولار بحجة حمايتها. حمايتها ممن، أليست حمايتها من إيران، هل هي تريد تحرير فلسطين أم تحرير السعودية، بالمقابل، ماذا فعلت تجاه إسرائيل؟!
أنشأت ايران الأذرع العسكرية التابعة لها حتى مزّقت الدول العربية والإسلامية: في اليمن الحوثيين وفي العراق الحشد الشعبي وفي لبنان “حزب الله”
خطابات وشعارات ومسيرات لا تعدّ ولا تحصى، منذ عام ١٩٧٨، أي منذ نشأة الثّورة الإسلامية في إيران، لم ولن تطلق من أرضها صاوخاً واحدًا باتجاه إسرائيل. أليس هذا الأمر يدعي للاستغراب، ماهي مصلحة إيران بتدمير وتخريب الدول العربية؟ فمن المفترض أنّها على عداء مع العدو الإسرائيلي وليس مع الدول العربية!!
شنّت “حماس” الحرب على إسرائيل ونفّذت عملية طوفان الأقصى، وحققت ما عجزت عنه جيوش في وجه العدو الإسرائيلي، لماذا لم تقف إيران وتناصر حماس؟! أليست حماس أحد أذرع إيران العسكرية، لماذا تخلّت عنها؟!
هل لأن حماس نجحت وفاقت التوقّعات، وحقّقت نجاحًا باهرًا ومن غير المسموح لها بذلك، والآن تدفع ثمن ما اقرفت يداها، هل تقاطعت المصالح بين إيران وإسرائيل وأرادوا التّخلّص من حماس؟!
لماذا شرّع الرئيس الأميركي الباب أمام إيران لهروبها من المسؤولية بعملية طوفان الأقصى حين قال “لم يُثبت لدينا تورط إيران بعملية طوفان الأقصى”، ومن ثم عادت إيران وصادقت على ما قاله الرئيس الأمريكي؟!
ألم تُخذل حماس، ألم تطعن في ظهرها، أين محور المقاومة، أين وحدة الساحات، هل قبضت إيران ثمن سكوتها ستة مليارات دولارًا كانت مجمدة في كوريا الجنوبية؟!
ألم تُخذل ايران حماس؟ ألم تطعن في ظهرها؟ أين محور المقاومة؟ أين وحدة الساحات؟ هل قبضت إيران ثمن سكوتها ستة مليارات دولارًا كانت مجمدة في كوريا الجنوبية؟!
هل ما حصل بتاريخ ٢٤/١٠ في هيئة الأمم المتحدة برفع الحضر الأممي، عن إيران هو جزء من الصّفقة المبرمة، مقابل السّكوت عما يحصل في غزة، أمن أجل هذا تركتم حماس والمدنيين في غزة يذبحون منذ عشرين يومًا حتى الآن؟!
هل تدفع “حماس” الثّمن كونها (سنية المذهب) ومن خارج نسيج محور المقاومة، أم كونها كسرت هيبة العدو الإسرائيلي وهذا من غير المسموح به؟!

