“وصل السيل الزبى” بمعنى شعبي آخر “طفح الكيل”, هذا ما قالته “مصادر في صندوق النقد الدولي، في معرض الاعراب عن استيائها من آلية التعامل الحكومية مع الأزمة المالية والاقتصادية اللبنانية، ولا سيّما مع الاصلاحات المسبقة التي طلب الصندوق من لبنان تطبيقها، من أجل التوصل إلى اتفاق برنامج يضعه على سكة الحل، للانطلاق به نحو الخلاص المنشود.
لو كانت النوايا صافية نحو ايجاد الحلول السريعة، لخرج لبنان من كل تخبطاته
وأكدت المصادر أن “الأزمة انكشفت اواخر تشرين 2019، ولو كانت النوايا صافية نحو ايجاد الحلول السريعة، لخرج لبنان من كل تخبطاته ولكانت الاستثمارات على اوجها، الا ان الطريقة المتبعة حالياً من قبل المنظومة السياسية تستهدف شراء الوقت، إذ ان الانهيار في حال وقع لن يبقي شيئا ولن تكون هذه المنظومة بمنأى عنه”.
ورأت ان “حساب المجتمع الدولي سيكون عسيرا معها، وها هي ست دول بدأت برفع دعاوى مالية كبرى ضد الحاكم السابق للمصرف المركزي اللبناني رياض سلامة، وصولا الى اركان هذه المنظومة اللبنانية، اذ ان الجميع يعلم انه لم يقم بما قام به سلامة من هندسات وقرارات، لو لم يكن يحاط بآلية عمل، تم التهيئة لها من منظومة سياسية معروفة”.
وكشفت المصادر أن “الرقابة الدولية تعي جيدا ما اقترفته ايادي المسؤولين، الذين هربوا اموالهم على حساب الشعب اللبناني، الذي يرزح 85% منه تحت خط الفقر، حسب كل التصنيفات الصادرة عن المراكز الدولية، وكما ان الامتعاض إنسحب على مؤسسات دولية مانحة اخرى، بسبب التقاعس في الاداء لجهة المطالبات بقيام الجهات الرسمية اللبنانية بالاصلاحات المطلوبة”.
من الممكن أن يسحب الكونغرس الاميركي المساعدات المقدمة للجيش اللبناني
ولفتت الى انه “من الممكن أن يسحب الكونغرس الاميركي المساعدات المقدمة للجيش اللبناني، وهو ما عبرت عنه جهارة مندوبة الولايات المتحدة الاميركية في الامم المتحدة، امام اللجنة الخماسية الخاصة بلبنان، بحيث تقدر المساعدات الاميركية بما قيمته 120 مليون دولار سنويا، والتي تشمل أنظمة دفاعية وخدمات وتدريبات، بزيادة قدرها 15 مليون دولار عن السنوات السابقة”.
المفتاح للاصلاح الحقيقي هو انتخاب رئيس للجمهورية يتفاعل مع الاصلاحات
وتخوفت المصادر من “موت الاتفاق المبرم مع صندوق النقد منذ نحو عام، بين لبنان بسبب عدم جدية المسؤولين اللبنانيين، بوضع خطة الاصلاح على الطريق الصحيح، بحيث يستمر الخلل في مؤسسات الدولة”، مشددة على أن “المفتاح للاصلاح الحقيقي، هو انتخاب رئيس للجمهورية يتفاعل مع الاصلاحات، ويحظى بثقة دولية، بأقرب وقت ممكن، خارج الاصطفافات بالتوافق بين المعارضة والممانعة”.
وحذرت من “النتيجة السوداوية التي خلُص إليها صندوق النقد، هي أن الأزمة في لبنان أكبر من ازمة اقتصادية بإتجاه ازمة كيانية، وبالتالي فكل الإجراءات التي ستتخذ، يجب أن تكون جذرية وكبيرة، ومن المؤكد ستنعكس وجعا على المواطنين. وأيّ نتيجة يجب أن تتحقّق لا بدّ لها أن تؤدي إلى تغييرٍ جذري في البنية السياسية والإقتصادية”.

