بعد ١٧ عاما على اعادة احتلالها، من قبل العدو الاسرائيلي، عادت بزخم الى الواجهة، قضية القسم الشمالي من بلدة الغجر التابعة لقضاء مرجعيون ، مع ورود اخبار من المنطقة حول تحصين وتسييج هذا القسم اللبناني من جانب اسرائيل، التي احتلت الغجر السورية، اثناء الحرب العربية الاسرائيلية العام ١٩٦٧ وتمدد سكانها السوريين، الذين يحملون الجنسية الاسرائيلية الى الجهة الشمالية اللبنانية، التي تبلغ مساحتها ثلثي البلدة، الذي كانت انسحبت منه اسرائيل في ايار العام الفين .
ومنذ ذلك الوقت، لا يخلو بيان للامم المتحدة، عند كل تجديد لقواتها “اليونيفيل”، من مطالبة اسرائيل الانسحاب من الغجر، كما ان هذه القضية، تأتي على جدول كل اجتماع ثلاثي، بين ممثلين عن الجيش اللبناني وجيش الاحتلال الاسرائيلي برعاية :اليونيفيل” في منطقة رأس الناقورة.
كانديس ارديل
وأوضحت نائب مدير المكتب الاعلامي في “اليونيفيل” كانديس ارديل في لـ “جنوبية” أن الخط الأزرق، الذي أنشئ في عام 2000، يمرّ عبر وسط قرية الغجر. وبما أن الخط متنازع عليه في هذه المنطقة، لم يتفق لبنان وإسرائيل على تعليمه على الأرض”.
ولفتت الى انه “لا يوجد فاصل بين الجزء الشمالي والجنوبي من القرية، وظلّ كلا الجزأين كياناً واحداً تحت السيطرة الإسرائيلية. تواصل إسرائيل احتلالها شمال قرية الغجر والمنطقة المجاورة، وهو انتهاك مستمر لقرار مجلس الأمن الدولي 1701، إن أي أعمال إسرائيلية شمال الخط الأزرق، بما في ذلك تركيب السياج الذي وضع مؤخراً حول القرية، يجب أن تتوقف”.
وفقاً للقرار 1701، على إسرائيل الانسحاب من شمال قرية الغجر، واستمرار احتلالها لجزء من القرية شمال الخط الأزرق هو انتهاك مستمر
وأشارت كانديل الى انه “وفقاً للقرار 1701، على إسرائيل الانسحاب من شمال قرية الغجر، واستمرار احتلالها لجزء من القرية شمال الخط الأزرق هو انتهاك مستمر، وقد عملت “اليونيفيل” باستمرار مع كل من لبنان وإسرائيل بشأن قضية الغجر، سواء على المستوى الثنائي أو في اجتماعاتنا الثلاثية المنتظمة، كما وتواصل “اليونيفيل” حثّ السلطات الإسرائيلية على اتخاذ خطوات للانسحاب والوفاء بالتزاماتها بموجب القرار 1701″.
وحول المقترحات التي قدمتها اليونيفيل لحل هذه القضية أشارت كانديل ان “اليونيفيل قدم عدداً من المقترحات على مرّ السنين لترتيبات أمنية لتسهيل الانسحاب الإسرائيلي من شمال قرية الغجر”، مؤكدة على مواصلة “مراقبة الوضع والعمل مع الأطراف حول قضية الغجر، تماماً كما في القضايا والتطورات الأخرى على طول الخط الأزرق”، مشددة على مطالبة “إسرائيل مراراً وتكراراً بوقف أعمالها شمال الخط، والعمل يتواصل للبحث عن حلول لهذه القضية”.
الاجتماعات الثلاثية المنتظمة بين “اليونيفيل” والقوات المسلحة اللبنانية والجيش الإسرائيلي، هي منتدى رئيسي للارتباط والتنسيق
وفيما اذا كان الاجتماع الثلاثي الجهة المناسبة لحل الموضوع أكدت ان “الاجتماعات الثلاثية المنتظمة بين “اليونيفيل” والقوات المسلحة اللبنانية والجيش الإسرائيلي، هي منتدى رئيسي للارتباط والتنسيق، وهي المنتدى الوحيد الذي يجلس فيه الجانبان، وهما من الناحية التقنية في حالة حرب، في نفس الغرفة”.
هذه لقاءات عسكرية تهدف إلى إيجاد حلول لتنفيذ القرار 1701 وتخفيف التوتر، وهو تهيئة الظروف لنقاش سياسي
ولفتت الى ان “هذه لقاءات عسكرية تهدف إلى إيجاد حلول لتنفيذ القرار 1701 وتخفيف التوتر، وهو تهيئة الظروف لنقاش سياسي، إذ ان الحل النهائي يجب أن يكون سياسياً، و آليات مثل المنتدى الثلاثي تساعد في حلّ المشكلات العملية وتضع الأساس لظهور هذا الحلّ السياسي”، لافتة الى انه “منذ عام 2006، عقد أكثر من 160 اجتماعاً ثلاثياً، ولم ينسحب أحد منها على الإطلاق، مما يدلّ على ثقة الأطراف في الآلية”.

اللواء شحيتلي
من جهته لفت اللواء عبد الرحمن شحيتلي، ل”جنوبية” الذي واكب ملف بلدة الغجر بكل تفاصيله اثناء توليه رئاسة الوفد اللبناني الى مفاوضات ترسيم الحدود من العام ٢٠٠٧ حتى العام ٢٠١٣، انه “بعد وقف عدوان تموز العام ٢٠٠٦، جرى عمل وتنسيق بين الجيش وبين “اليونيفيل”، يقضي ببدء تسلم “اليونيفيل” مناطق في جنوب الليطاني من الاحتلال الاسرائيلي، ثم تسليمها للجيش اللبناني”.
وقال:”لقد قسمنا المنطقة الى ١٤ قسما من ١ الى ١٤، وكل قسم ينسحب منه الاسرائيلي ، تحل مكانه “اليونيفيل” في اليوم الاول وفي اليوم الثالث يتسلم الجيش القسم، لكن الاسرائيلي حاول تقسيم كل قسم الى اجزاء في محاولة منه لتمديد الوقت، وهذا ما رفضناه بالمطلق”.
وتابع: “عندما وصلنا للقسم ١٤ الذي قسم جغرافيا الى ABC انسحبت اسرائيل من Aو C، ولم تنسحب من الB وهو القسم الشمالي اللبناني من بلدة الغجر، وقطعة ارض كبيرة لا يتواجد فيها سكان مزروعة بالالغام”.
واستكمل: “وعلى ضوء ذلك عملنا اتفاق برعاية “اليونيفيل” لتنفيذ الانسحاب من الغجر مؤلف من ٢٧ بندا، تتضمن ترتيبات مؤقتة لمدة عام ونصف العام، واذا لم نصل الى حل بموجب هذا الاتفاق تنسحب اسرائيل دون قيد او شرط، لكن الاتفاق الذي عرضه الجانب الاسرائيلي على حكومته، قد عدلت على البند ٢٧ على ان تصبح الترتيبات دائمة وهذا ما رفضناه، لأننا بحاجة الى ايجاد حل للسكان من ابناء الغجر السوريين الذين يحملون الجنسية الاسرائيلية ، مضيفا ان الترتيبات المؤقتة تنص على تواجد للدولة اللبنانية داخل الغجر اللبنانية”.
اراضي القسم الشمالي من الغجر هي اراض لبنانية تمدد اليها السوريون ، وعلى الاسرائيليين الانسحاب منها
وتابع: “أن اراضي القسم الشمالي من الغجر هي اراض لبنانية تمدد اليها السوريون ، وعلى الاسرائيليين الانسحاب منها، وان هذا الامر تؤكده الامم المتحدة عند كل تجديد لليونيفيل، حيث تطالب اسرائيل بالانسحاب”.
وأشار الى ان “الاسرائيليين متواجدين حاليا في المنطقة B 14، وهي منطقة الغجر وبقعة الارض التي تقع ما بين الخط الازرق وبين طريق العباسية، حيث يمنع الاسرائيليون المرور على الطريق الموازي للغجر وهي طريق غير محتلة انما محتلة بالنار وموجود حاجزين لليونيفيل في اولها وفي اخرها”.
وخلص الى القول “عندما اثرنا الموضوع لدى “اليونيفيل” بان يستخدم عناصر الجيش اللبناني هذا الطريق، اشترط العدو الاسرائيلي ان يمروا باللباس العسكري للجيش، لكننا رفضنا الشروط على سيادتنا اللبنانية”.


