تعرّفت على حبيب صادق في عام 1953. ومنذ أن تعرفت إليه كان حبيب قد اختار أن يكون صديقاً للحزب الشوعي خارج الانتظام في صفوفه. وقد تميّز حبيب منذ مطالع شبابه بسمات جعلته محبباً إلى أبناء الجنوب. وقد برز ذلك في الانتخابات التي ترشح لها ابتداء من عام 1968 وصولاً إلى عام 2000. وقبل الحديث عما عبّرت عنه الأصوات التي تلقاها في الانتخابات أود أن أتوقف عند جانب آخر من شخصيته، جانب المثقف فيه.
فقد كان في مطالع الستينات من الذين شاركوا في تأسيس اتحاد الكتّاب اللبنانيين مع حسين مروة وأدونيس ومنير بعلبكي. ثمّ شارك مع مجموعة من المثقفين الجنوبيين في تأسيس المجلس الثقافي للبنان الجنوبي الذي تميّز بالنشاطات الثقافية التي قام بها. وهي نشاطات لم تقتصر على الجنوب وحسب ولا على لبنان وحسب بل طاولت بلداناً عربية أخرى.
ولم يلبث حبيب أن أصبح منذ أواخر الستينات حتى هذه اللحظة من حياته أميناً عاماً للمجلس. وكان اختياره في هذا الموقع والتجديد المتواصل له فيه تعبيراً عن تقدير الهيئات الإدارية المتواصلة لدوره الأساسي في المجلس ولعلاقاته الثقافية الواسعة على الصعيدين اللبناني والعربي. وتشير نشاطات المجلس إلى الموقع الذي احتله في الحياة الثقافية اللبنانية. وفي ذكرى الخمسين لتأسيس المجلس حصل حبيب والمجلس معاً على جائزة مؤسسة الشاعر محمود درويش وأقيم بالمناسبة احتفال تحدث فيه عدد من المثقفين اللبنانيين إضافة إلى كلمة ألقاها المثقف الفلسطيني المرموق فيصل درّاج باسم مؤسسة محمود درويش وقدّم لحبيب وللمجلس الجائزة.
هذه السمات التي تميّز بها حبيب صادق في موقعه في المجلس الثقافي للبنان الجنوبي استكملت بالموقع الذي اختاره واختير له قائداً سياسياً مستقلاً حاملاً معه في استقلاليته أفكاره الاشتراكية على طريقته.
وكانت الانتخابات كما أشرت إلى ذلك قبل قليل هي العنوان الأساسي لهذه السمات الجديدة المضافة إلى سماته كمثقف. دخل في الانتخابات في عام 1968 وكنت مرافقاً له في العديد من نشاطاته. حصل على أصوات كثيرة من دون أن يحالفه النجاح. لكنه في انتخابات 1972 نجح. غير أن سلطات ذلك الزمان لم تعترف له بالنجاح. وفي فترة لاحقة في التسعينات اعترف رئيس الوزراء الأسبق صائب سلام أمام شهود بأن حبيب نجح في انتخابات 1972 وأسقط بقرار. وبين عام 1972 و1992 ظلّ حبيب يمارس نشاطه الثقافي والسياسي. وعندما ترشح في عام 1992 للانتخابات نجح بأصوات عالية وصار نائباً حتى عام 1996. ثمّ توالى ترشيحه للانتخابات في عام 1996 وعام 2000 ونال أصواتاً كثيرة من دون أن يحالفه النجاح. وقرّر بعد ذلك التوقف عن الترشح ليتابع دوره في المجلس الثقافي كمهمة أحبها والتصقت به وصارت جزءا أساسياً من حياته.

