زيارة عبداللهيان لبيروت اليوم..الشكل يطغى على المضمون!

وزير خارجية ايران عبد اللهيان

تكتسب الزيارةُ الرسميةُ التي يبدأها وزير الخارجية الإيراني حسين أمير عبداللهيان اليوم، لبيروت أهمية خاصة، وإن كان شكلها وتوقيتها سيطغيان على مَضامينها التي يُستبعد أن تشتمل على أيّ مقارباتٍ خارج كون الملف اللبناني بجزئياته «الموصولة» بالأبعاد الإقليمية هو في عهدة قيادة «حزب الله».

فعبداللهيان الذي كان زار بيروت في يناير الماضي، يحطّ فيها بعد 3 أشهر ونيف شهدت تطوراً إقليمياً مفصلياً تَمَثّل في تَفاهُم بكين بين الرياض وطهران، وقبْله بأيام إعلان الأمين العام لـ «حزب الله» السيد حسن نصر الله تبنّي دعم سليمان فرنجيه لرئاسة الجمهورية.

ومن هنا تشكّل زيارةُ وزير الخارجية الإيراني أول إطلالةٍ مباشرة على الواقع اللبناني بعد الانعطافة الكبرى على خط الرياض – طهران اللتين تعاودان ترتيب علاقتهما «ملفاً ملفاً» من ضمن اختبارٍ دقيق للثقة، كما المفترَق «المحسوب» الذي اتخذه الاستحقاقُ الرئاسي في ضوء وضع ورقة فرنجية «فوق الطاولة».

وإذا كانت إيران حجزتْ موقعاً مبكراً ومتقدّماً لها في الملف الرئاسي عبر خيار زعيم «تيار المردة» الذي يذهب «حزب الله» في استثماره وصولاً لطرح معادلة «فرنجيه أو الفراغ»، فإنّ السعودية تقارب الواقع اللبناني من ضمن «مجموعة الخمسة» (تضمّها إلى الولايات المتحدة وفرنسا ومصر وقطر) وبعيداً من لعبة الأسماء بل على قاعدة إعلاء مواصفاتٍ تشكّل في ذاتها قاطرةً تسمح بوضع «بلاد الأرز» على سكة معالجة التصدعات الخطيرة المالية المتأتية من الانهيار الشامل والسياسية الناجمة عن اقتياد لبنان خارج نظام المصلحة العربية.

ومن هنا يسود ترقُّب لِما سيُدلي به عبداللهيان في بيروت حيث سيلتقي كبار المسؤولين إضافة إلى نصر الله، رغم الاقتناع الراسخ بأن جوهر زيارته يكمن فيها بذاتها، كونها وفق خصوم لـ «حزب الله» رسالة إلى حجم «ارتياح» طهران إلى موقع نفوذها في لبنان وإن ربْطاً بوقائع أقرب إلى «الأمر الواقع» الذي تمت مراكمته على مدار الأعوام الـ 18 الأخيرة خصوصاً، وذلك استكمالاً للرسالة الصاروخية التي شكّلها إطلاق عشرات الصواريخ من جنوب لبنان على شمال اسرائيل موقّعة بـ«حبر الممانعة» عبر حركة «حماس»، في ما بدا أيضاً إشارةً لتحمية متجددة مع تل أبيب تتيح شدّ عَصَب بديلاً عن التبريد الاضطراري ألإقليمي وفق مقتضيات تفاهم بكين.

وفي موازاة ذلك، وفيما كانت بيروت تستقبل أمس الدفعة الأولى من اللبنانيين الذين تم إجلاؤهم من السودان وقد حطّوا في مطار رفيق الحريري الدولي آتين من مدينة جدّة السعودية حيث باتوا ليلتهم بعدما وصلوها على متن سفينة تابعة للبحرية الملكية السعودية انطلقت بهم من مدينة بورتسودان، اتجهت الأنظارُ إلى بدء الوفد القضائي الأوروبي الجولة الثالثة من تحقيقاته في الملف المتعلق بحاكم مصرف لبنان رياض سلامة وشقيقه رجا وآخَرين في شبهات حول تبييض أموال واختلاس بأكثر من 300 مليون دولار.

رجا سلامة تغيّب عن سماعه أمام التحقيق الأوروبي بمعذرة طبية… وترقُّب للجلسة مع وزير المال اللبناني

وكان من المقرَّر أن تُستأنف مهمة الوفد الأوروبي الذي تتقدّمه القاضية الفرنسية اود بوريسي ويضمّ ممثلين لكل من ألمانيا وبلجيكا ولوكسمبورغ، بسماع إفادة رجا سلامة الذي فاجأ المحققين بعدم حضوره حيث أبرز وكيله معذرة طبيّة.

وفيما يسود ترقُّبٌ لمَن سيكون «التالي» على لائحة الاستماع بانتظار تحديد موعد آخر لشقيق «الحاكم»، أشارت معلومات إلى أن المدرَجين للإدلاء بإفاداتهم في الأيام العشرة المقبلة هم ماريان الحويك (معاونة رياض سلامة) وبعدها وزير المال يوسف خليل (مقرَّر سماعه في 28 الجاري وكان يشغل مركز مدير العمليات المالية في مصرف لبنان) وآخَرين معنيين بالتدقيق المالي وعمليات التطوير في «المركزي».

إقرأ أيضاً: خاص «جنوبية»: حراك اممي للجم التوتر بين اللبنانيين و النازحين.. وبلديات نحو إجلاء 55 الفاً!

وعُلم أن الوفد القضائي الأوروبي أبلغ مدعي عام التمييز اللبناني القاضي غسان عويدات قبيل استئناف مهمته بمآل التحقيقات التي أجريت في باريس مع رئيس مجلس إدارة بنك الموارد الوزير السابق مروان خير الدين الذي تُرك بكفالة، وأُبقي تحت المعاينة القضائية وأعيد له جواز سفره وسُمح له بمغادرة فرنسا حيث وُجهت إليه لائحة اتهامات تشمل «تكوين جماعة إجرامية» لاسيما «بهدف اختلاس أموال عامة من موظف عمومي (حاكم المركزي) على حساب الدولة اللبنانية، وإساءة الأمانة والرشوة».

وتُشكّل ملاحقة خير الدين في فرنسا جزءاً من ملف سلامة الذي كُشف قبل أيام أنّ ممثّلي الادّعاء الفرنسي أبلغوا إليه أنّهم يعتزمون توجيه اتّهامات مبدئية له بالتزوير وغسل الأموال تستند جزئياً إلى مزاعم عن تزوير كشوف حسابات مصرفية لإخفاء ثروته، وذلك في الجلسة التي من المقرر عقدها للتحقيق معه في باريس في 16 مايو المقبل.

وكان سلامة ومن ضمن رده على الاتهامات، أرسل عن طريق مروان خير الدين مذكرةً من 65 صفحة لممثلي الادعاء الفرنسي، تحتوي كما أوردت «رويترز» قبل أيام، سلسلة من كشوف الحسابات المصرفية التي قال أحد محامي سلامة إنها تُظهر كيف زادت مدخراته (في بنك الموارد) من 15 مليون دولار في 1993 إلى أكثر من 150 مليون دولار بحلول 2019 لأنه «قام برسملة الفوائد».

لكن وفقاً للوثائق المقدَّمة لمحكمة فرنسية، خلص محققون فرنسيون إلى أن كشوف الحسابات المصرفية كانت مزوَّرة.

وقال ممثلو الادعاء الفرنسي في الوثائق القضائية إن سلامة «استخدم سجلات مزوّرة لحسابات مصرفية في بنك (الموارد)… قدمها مروان خير الدين لتبرير مصدر ممتلكاته أو إيراداته عن طريق الخداع».

وقال تيري مارمبر، محامي خير الدين، إن موكله نفى ارتكاب أي مخالفات.

ويُذكر أن محامي سلامة (استمع إليه الوفد الأوروبي في بيروت الشهر الماضي) كان أعلن في وقت سابق من أبريل إن موكله لم يقرّر بعد إذا كان سيسافر إلى فرنسا لحضور جلسة 16 مايو. علماً أن حاكم «المركزي» يواجه اتهاماً موازياً من القضاء اللبناني الذي ادعى عليه في فبراير الماضي بالقضية نفسها بجرائم عدة بينها اختلاس وتبييض أموال والإثراء غير المشروع عبر شركة «فوري» (للوساطة المالية العائدة لشقيقه) والعمولات التي تلقتها وتحويلات بأكثر من 300 مليون دولار من الأموال العامة استُخدم بعضها في شراء عقارات في جميع أنحاء أوروبا.

السابق
«جعبة» عبد اللهيان مليئة بالرسائل الاقليمية..وفرنجية يعلن ترشيحه «تلفزيونياً» اليوم!
التالي
أسرار الصحف ليوم الأربعاء في 26 نيسان 2023