«أمل» و«حزب الله» يُشيطنان «الشيرازية» للإنقاض على مجالسها العاشورائية!

ما زال الهاجس الأكبر لكل من حركة أمل وحزب الله هو التفرد بقرار الطائفة الإسلامية الشيعية الديني والسياسي، وإلغاء المستقلين الشيعة، رغم التمايز الواضح بين الحركة والحزب ومساعي حزب الله الحثيثة لتذويب قواعد حركة أمل الشعبية في التعبئة العامة للحزب.

هذه التعبئة التي يستمر حزب الله بمختلف برامجها الشمولية الشعبوية الاستقطابية في كل المناطق اللبنانية، وصولاً إلى ما أمكنه من أجل إنهاء حالة التجدد في قواعد حركة أمل الشعبية، لإبقائها تعيش على أطلال الحديث عن التاريخ الجهادي وماضيها أيام الزمن الجميل الذي صنعه كوادرها الأوائل.

اقرأ أيضاً: الثروة الحرجية «تُنتهك» من زبقين إلى رميش.. وشوقي بزيع يناشد وقف «عاشوراء الأشجار»!

السيطرة على المجالس الحسينية 

    وعلى أبواب عاشوراء يفعِّل كل من حزب الله وحركة أمل من مساعي سيطرتهما على المجالس الحسينية العاشورائية كافة، خصوصاً المستقل منها، والذي بدأ يتناقص منذ ثلاثة عقود، ليصبح معدله حدود الواحد بالمئة من مجموع المجالس الحسينية العاشورائية، بعدما كانت المجالس المستقلة هي الأكثر نسبياً، يوم كان علماء الدين يتصدرون إدارتها وتأسيسها، ومع تراجع سلطة علماء الدين في هذا المجال أمام تقدم نفوذ التنظيمات الحزبية الشيعية، تقلص عدد المجالس العاشورائية المستقلة إلى هذا المستوى، ولكن ذلك لم يمنع حزب الله وحركة أمل من مواصلة السيطرة على البقية الباقية من هذه المجالس العاشورائية المستقلة. 

 التيار الشيرازي الذي يعارض ولاية الفقيه ولا ينشط سياسيا ويكتفي بتعظيم الشعائر الاسلامية الشيعية   

 ومن المعلوم ان التيار الشيرازي الذي يعارض ولاية الفقيه، ولا ينشط سياسيا ويكتفي بتعظيم الشعائر الاسلامية الشيعية  لا سيما منها الشعائر الحسينية، يجد فيه عدد من الشيعة المستقلين متنفساً لهم، وصمد  أمام موجة التخويف والتخوين التي يمارسها الحزب والحركة، ضد كل من تسول له نفسه بأن يتواصل مع وكيل المرجعية الشيرازية في لبنان الشيخ جلال معاش، وأعضاء مكتبه والمشرفين على بعض الحسينيات التي تدور في فلك المرجعية الشيرازية ، وكل ذلك مع الأخذ بعين الاعتبار التباين الكبير في وجهات النظر بين من يديرون هذه الحسينيات في لبنان، والتي يمكن حصرها بثلاث حسينيات حتى الآن بين ضاحية بيروت الجنوبية والبقاع ، علماً أن بعض المجالس العاشورائية المستقلة يتهمها حزب الله وأمل بالتبعية للمرجعية الشيرازية،  لمجرد تردد وكيل المرجعية الشيرازية إليها ومشاركته في أنشطتها أو تقديمه بعض المساعدات المالية والعينية لكوادرها في مناسبات شتى في السنة، ومنها حسينية خندق الغميق والمجلس الحسيني في بلدة الشهابية الجنوبية ومجلس العلامة الحجة السيد رضا حسين صبح في برج حمود. 

الشيرازية تهمة عند حزب الله وأمل 

     ولكن نهج أمل وحزب الله تعدى حد وصف المجالس الحسينية العاشورائية المستقلة ب”الشيرازية”، إلى اتهام كل من لا يدور في فلكهما بالانتماء إلى التيار الشيرازي، سواء كان هؤلاء علماء أم خطباء أو أصحاب مجالس ومآتم فاعلة، لا لشيء سوى لكونهم ليسوا من المنضوين تحت لواء الحزب والحركة تنظيمياً ..  

بأساليب ملتوية يتمكن حزب الله وأمل من إخضاع أكثر المجالس الحسينية العاشورائية المستقلة لسيطرتهما، ويحاولان زج تهمة الشيرازية للتنكيل بالمستقلين 

     ومن باب المثال لا الحصر، بعد نجاح العلامة الحجة السيد رضا حسين صبح، في عقد مأتم حسيني عاشورائي مستقل لمدة عشر سنوات على التوالي في ساحة مبانيه الثلاثة في منطقة برج حمود، ومحاولة عناصر حزبية مشاركته النجاح باقتراح التشارك معه ورفضه ذلك، عمدت جهة حزبية لافتعال مشكل، أدى لإعراض السيد صبح عن عقد المآتم، ومغادرته إلى الكويت، فما كان من الجهة الحزبية إلا أن عمدت لترويج تهمة الشيرازية للسيد صبح، واتهامه بنشر الفكر الشيرازي في منطقة برج حمود، مع العلم أن السيد صبح يرفض أن يصنف من أتباع المدرسة الشيرازية كونه خريج مرجعية الفقيه الراحل الصافي الگلبايگاني، ولكن الجهة الحزبية التي افتعلت معه المشكل تصر على تصنيفه في خانة الشيرازيين عبثاً، لتقلب الرأي العام عليه في غيابه عن منطقته التي وُلد وترعرع فيها في صغره قبل استشهاد والده السيد حسين، وانتقاله هو والعائلة من برج حمود إلى منطقة الغبيري في ضاحية بيروت الجنوبية.

     وبهكذا أساليب يتمكن حزب الله وأمل من إخضاع أكثر المجالس الحسينية العاشورائية المستقلة لسيطرتهما، ودائماً يحاولان زج تهمة الشيرازية للتنكيل بالمستقلين، رغم فضل علماء التيار الشيرازي الواضح على مجمل الحركة التبليغية والمجالس الحسينية في لبنان منذ أربعة عقود وحتى الآن، فلم يكن هناك من يسد فراغ مجالس عاشوراء في مرحلة ما، سوى علماء وخطباء التيار الشيرازي، ويعتبر أكثر قراء العزاء الحسيني في لبنان من المتأثرين بطريقتهم وفكرهم العاشورائي الحسيني.

السابق
هذا موعد إصدار نتائج شهادة البكالوريا الفنية!
التالي
«جنوبية» يكشف عن تقارير دولية صادمة حول الإشكالات الدموية اليومية بين اللاجئين واللبنانيين.. و«الأمم» تُحقق!