صراع الأجنحة يكشف مأزق طهران لا قوتها

في ظل تصاعد الخلافات داخل النظام الإيراني حول المفاوضات مع الولايات المتحدة، ومضيق هرمز، والملف النووي، بات واضحاً أن ما يجري ليس مجرد نقاش سياسي داخل السلطة، بل صراع عميق بين أجنحة نظام يواجه انسداداً استراتيجياً غير مسبوق. فالتراشق العلني بين الصحف والبرلمان والحكومة يكشف أن النظام لم يعد قادراً على إنتاج موقف موحد تجاه أزماته الداخلية والخارجية.

الصراع المتصاعد داخل النظام الإيراني حول المفاوضات ومضيق هرمز لا يعكس تنوعاً سياسياً، بل يكشف أزمة بقاء

وقال السيد علي رضا جعفرزاده، معاون ممثلية المجلس الوطني للمقاومة الإيرانية في واشنطن، في هذا الصدد: «إن الصراع المتصاعد داخل النظام الإيراني حول المفاوضات ومضيق هرمز لا يعكس تنوعاً سياسياً، بل يكشف أزمة بقاء. فكل جناح يحاول تحميل الآخر مسؤولية الفشل، بينما الحقيقة أن النظام بأكمله عالق بين خيارين أحلاهما مر: التراجع الذي يفضح ضعفه، أو التصعيد الذي يعمق عزلته ويقرب الانفجار الداخلي».

وأكد جعفرزاده أن «الجناح المتشدد يرى في أي تفاوض أو اتفاق محدود مع واشنطن تهديداً أيديولوجياً مباشراً، لأنه يدرك أن تقديم التنازلات قد يهز الأسس التي قام عليها النظام. وفي المقابل، يحاول جناح بزشكيان وقاليباف استخدام الدبلوماسية لتخفيف الضغط وكسب الوقت، لا لحل جذري للأزمة».

وأضاف: «القضية الأساسية التي يخشاها الجميع داخل النظام ليست واشنطن ولا مضيق هرمز، بل الشارع الإيراني. فكلما تصاعدت الأزمات الاقتصادية والمعيشية، وكلما اتسعت الاعتقالات والتعتيم، ازدادت قناعة النظام بأن أي شرخ داخلي قد يتحول إلى شرارة انتفاضة شعبية واسعة».

القضية الأساسية التي يخشاها الجميع داخل النظام ليست واشنطن ولا مضيق هرمز، بل الشارع الإيراني

وأوضح جعفرزاده أن «محاولات النظام إخفاء تفاصيل الاتفاقات أو إدارة المفاوضات خلف الأبواب المغلقة تعكس خوفاً مزدوجاً: الخوف من رد فعل الأجنحة المتصارعة، والخوف الأكبر من المجتمع الإيراني الذي يرى في كل هذه المناورات دليلاً جديداً على عجز السلطة عن حل أزماته».

وأشار إلى أن «هذا المشهد يثبت مرة أخرى أن لا إصلاح حقيقياً داخل بنية ولاية الفقيه. فالخلاف بين الأجنحة ليس حول حقوق الشعب أو مستقبل إيران، بل حول كيفية الحفاظ على السلطة وتقاسم النفوذ والموارد في لحظة انهيار متسارع».

وفي هذا السياق، تكتسب التظاهرة الإيرانية الكبرى في باريس يوم 20 يونيو 2026 أهمية سياسية خاصة، إذ تأتي في لحظة يتعمق فيها مأزق النظام وتتسع فيها الحاجة الدولية لسماع صوت الشعب الإيراني وبديله الديمقراطي المنظم.

وختم علي رضا جعفرزاده تصريحه بالتأكيد على أن «مستقبل إيران لن يُحسم في صفقات سرية بين أجنحة النظام ولا في مناورات مضيق هرمز، بل بإرادة الشعب الإيراني ومقاومته المنظمة من أجل جمهورية ديمقراطية ترفض دكتاتورية الملالي وأوهام العودة إلى الماضي».

السابق
عراقجي: الحرب لا تتوقف في إيران من دون لبنان… ومصيرنا واحد حتى النهاية