هل «يدوس» صراع «الفيلة» السياسي القضائي على «عشب» أموال المودعين؟!

زحمة امام احد المصارف
لا أحد يعلم كيف ستنتهي حفلة العراك الدائرة بين القاضية غادة عون والمصارف، ولايمكن الرهان على أن حقوق المودعين ستعود لهم بعدها، لأن كل ما يجري في لبنان يتم وفقا لحسابات سياسية، على أبواب إنتخابات نيابية.

تعود المدّعي العام في جبل لبنان القاضية غادة عون والمصارف اللبنانية الى دائرة الضوء، بعد إستدعائها العديد من رؤساء مجالس إدارة المصارف، في شكاوى الإثراء غير المشروع وتبييض الأموال، وتهريبها وحجز أموال المودعين والتحويلات المالية إلى الخارج. ما يعني أنها فتحت ورشة قضائية، بفعل شكوى متفرّعة من الشكوى المقدّمة ضد حاكم مصرف لبنان رياض سلامة. وبالرغم من لا خلاف على حق المودعين في إسترجاع أموالهم، وهي الراية التي ترفعها عون أثناء تحركها، إلا أن خصومها يعتبرون أنّ كل ما تقوم به يصبّ في سلّة سياسية وصندوقة انتخابية واحدة، هدفها تعويم العهد وتيّاره وأنها تتجاوز الصلاحيات التي أعطاها إياها القانون.

إذا الادعاء على المصارف اللبنانية جاء ليشمل كل المصارف من دون استثناء، بعد أن تبيّن في تقارير الخبراء والإفادات، التي تم تدوينها خلال التحقيقات التي أجرتها عون، أنّ مصارف لبنانية إستحصلت على قروض من مصرف لبنان في فترة الأزمة المالية وبلغت أكثر من 6 مليارات دولار أميركي قدّمت لها بين 30 أيلول 2019 و25 كانون الثاني 2020، وهنا لا بد من طرح السؤال هل كل الكباش الدائر سيفضي إلى إسترجاع المودعين لأموالهم، أم أنه جزء من التعارك السياسي الذي سيكون على حساب حقوقهم وجنى عمرهم على جري العادة؟

يجيب وزير المال السابق جورج قرم “جنوبية” على هذا السؤال بالقول:”القضاء في لبنان متنوع وليس ثابتا على “الهوى السياسي” نفسه، ومايحصل بين القضاء والمصارف يصعّب علينا التنبؤ عما ستكون عليه النتيجة”، معتبرا أن “الموضوع الاساسي هو الخلل الموجود في حاكمية مصرف لبنان وطالما ان لا تغيير سيطرأ على هذه الحاكمية لا شيء يمكن أن يتغير”.

قرم لـ”جنوبية”: لا يمكن الرهان على إستفادة المودعين مما يحصل وإلا لتألفت لجنة لمعرفة أين تبخرت الودائع 

 ويرى أنه “لا يمكن الرهان كثيرا على أن ما يحصل يمكن أن يفيد المودعين، لأنه لو كانت هناك نية لحفظ حقوقهم، كان يجب أن تؤلف لجنة تحقيق فور وقوع الأزمة لمعرفة أين تبخرت الودائع ومن هم المسؤولين عن ذلك، وهذا لم يحصل”، سائلا “أين دور لجنة الرقابة على المصارف في هذه الازمة المستفحلة، وأين دور مجلس النواب أو لجنة المال والموازنة؟ أيا من هذه الجهات لم ينجز تقريرا يعرّف اللبنانيين والمودعين حقيقة ما حصل”.

وزير المال الاسبق جورج قرم
وزير المال الاسبق جورج قرم

في الميزان القانوني يرى الخبير الدستوري المحامي سعيد مالك لـ”جنوبية” أنه “لا يمكننا أن ندافع عن المصارف أو أن نضع أنفسنا محامي دفاع، عما إقترفته من جرائم بحق المودع”، معتبرا أنه “إذا أردنا الذهاب بإتجاه إيجاد حل، لمشكلة المودعين وتحصيل حقوقهم المهضومة، لا بد من أن يكون هناك إستراتيجية تشمل الحكومات ومجالس النيابية المتعاقبة، وحاكم مصرف لبنان والحاكمية وأعضاء المجلس المركزي بالاضافة إلى المصارف”. 

مالك ل”جنوبية”: تسليط الضوء على طرف معني بحقوق المودعين يؤدي إلى تجهيل الاطراف الاخرى 

 ويرى أن “ما يحصل اليوم هو تسليط الضوء على طرف معني بحقوق المودعين (المصارف)، يؤدي إلى تجهيل الاطراف الاخرى المسؤولة أيضا عما يحصل، وكأننا نعطي صك براءة لهؤلاء جميعا، الذين هم منظومة واحدة من الفساد والعبث بأموال وحقوق المودعين”، مشددا على أن “المودع اللبناني حتى تاريخه، لم يستطع تحصيل حقوقه، لأن التعاطي مع هذا الملف يجري بطريقة إنتقائية وإستنسابية، وهذا أمر لا يستقيم، ولا يمكن أن يعطي النتيجة المرجوة، وإنما يقتضي وضع الجميع في سلة واحدة، من أجل ملاحقة أموال المودعين وتحصيلها”.

سعيد مالك خبير دستوري
سعيد مالك خبير دستوري
السابق
بعدسة «جنوبية»: «طوابير الذل تطول».. بانتظار الحلول!
التالي
أزمة دواء مرتقبة.. لا تسليم للصيدليات والسوق؟!