2021: معركة الحصول على الغذاء بعد إستبداد الغلاء!

موظفون في لبنان الازمة الاقتصادية

تجسّد نفق المعاناة في 2021، بمشاهد قاسية اختصرت التدهور المريع لقدرة اللبنانيين للحصول على الغذاء، بعد أن أضحت كلفة الغذاء بالحد الأدنى لأسرة مكونة من 5 أفراد تُقدّر شهريا بأكثر من 3 ملايين ليرة ونصف، أي 5 أضعاف الحد الأدنى للأجور، من دون احتساب تكاليف المياه والكهرباء والغاز.

بت أكثر من نصف سكان لبنان تحت خط الفقر، في حين فقدت الليرة البنانية أكثر من 90 % من قيمتها أمام الدولار، وارتفعت أسعار المواد الغذائية الأساسية مثل الخضار والحبوب والألبان والزيت واللحوم والدجاج بشكل جنوني، وتخطت أكثر من 700 % خلال عامين، وسط تضخم مفرط.

وثّقت مشاهد الطوابير للحصول على المواد المدعومة أقسى ما يعانيه اللبنانيون في عام الأزمات

مع استمرار ارتفاع الأسعار والتلاعب فيها من بعض التجار، تواجه الأكثرية الساحقة من الأسر في لبنان صعوبة في تأمين قوتها بالحدّ الأدنى المطلوب، وتترجم ذلك بعراك بالأيادي وهرج ومرج في السوبرماركت وصلت الى شجار على حليب وبكاء من أجل عبوة زيت مدعومة، ووثّقت مشاهد الطوابير للحصول على المواد المدعومة أقسى ما يعانيه اللبنانيون في عام الأزمات، بعد أن حرمهم تهريب تلك المواد من الحصول عليها .

دفعت هذه الفوضى الكثير من المحال والسوبرماركت للتخفيف من وجود المواد المدعومة على رفوفها تفادياً للمشاكل، أو استعانت بالقوى الأمنية لتنظيم عملية الشراء، فيما ساهم انخفاض سعر صرف ليرة 90 % بتقهقر القدرة الشرائية للبنانيين وأدّى إلى تغيرات كثيرة في انماط الإستهلاك في لبنان، فيما أكثر 30% من الأطفال في لبنان يبقون ببطون خاوية، لعدم حصولهم على عدد كاف من وجبات الطعام، إضافة إلى أن 77% من الأسر لا تملك ما يكفي من غذاء أو من مال لشرائه وتجابه الجوع في ظل الوضع المتدهور.

أسعار المواد الغذائية الأساسية “طارت” مع إنهيار القدرات الشرائية للبنانيين

“بورصة” أسعار السلع سجلت مستويات قياسية في ظل ضعف الدور الرقابي، فأسعار المواد الغذائية الأساسية “طارت” مع إنهيار القدرات الشرائية للبنانيين ، فمثلاً علبة اللبنة ارتفعت 840 %، واللحوم والدجاج حوالي 400 %، والبيض 1322 %، والزيت 1100 %.

إرتفاع أسعار النفط عالمياً ورفع الدعم عن المحروقات من بنزين ومازوت في لبنان، لعب دوراً اساسياً في إرتفاع الأسعار

سجّل العام الحالي إقفال ما يقارب 3 آلاف محل خلال العامين الماضي، إذ أن أسعار المنتجات الإستهلاكية واكبت إرتفاع سعر صرف الدولار، كون معظم هذه المنتجات هي مستوردة، وحتى المصنعة في لبنان يتم استيراد موادها الأولية.
وفيما لجأت المؤسسات الى خفض أسعار منتجات الماركات العالمية، المتواجدة منذ سنوات في السوق اللبنانية بالدولار، لتبقى في متناول اللبنانيين، شهدت بعض السلع الأساسية كالحبوب من أرز وعدس وحمص وفاصولياء وزيت وذرة أسعارها العالمية إرتفاعاً نظراً لجائحة كورونا وأمور أخرى متعلقة بجني المحاصيل فيها، كما ارتفعت كلفة الشحن بنسب كبيرة وصلت إلى خمسة أضعاف، ما ساهم في إرتفاع الأسعار في لبنان ، بالإضافة الى إرتفاع أسعار النفط عالمياً ورفع الدعم عن المحروقات من بنزين ومازوت في لبنان، لعب دوراً اساسياً في إرتفاع الأسعار نتيجة إرتفاع الأكلاف التشغيليّة على المستوردين والموزعين والسوبرماركت .

إنخفضت مبيعات السوبرماركت بين 60 و70% مع الإحجام عن شراء العلامات التجارية المعروفة والمنتجات المرتفعة الثمن، كما أن هناك العديد من الشركات لجأت إلى تغيير عبوات منتجاتها لناحية إستخدام عبوات أقل وزناً وأقل سعراً، وهناك بعض الشركات استبدلت نوعية العبوات (من البلاستيك الى النايلون) بهدف تخفيض أكلاف الإنتاج والأسعار عنها وعن المواطنين.

السابق
«حزب الله».. عام «الخطايا الوطنية الكبرى»
التالي
الدولار الى مزيد من الارتفاع.. اليكم سعر الصرف في السوق الموازية ليلاً