فيما يترقب اللبنانيون الاستحقاق النيابي الربيع المقبل في ظل أسوأ أزمة اقتصادية واجتماعية تعيشها البلاد، بدأت الماكينات الانتخابية لدى الأحزاب ورشة العمل تمهيدًا للانتخابات النيابية؛ فعلت الأصوات والمزايدات في لغة التخاطب، وتسارعت وتيرة رمي الاتهامات على الأفرقاء الآخرين، لجذب الأصوات الانتخابية، وحصد أكبر كتلة برلمانية.
اقرأ أيضاً: السلطة على عجلة من أمرها.. تقريب موعد الانتخابات الى أذار: «باي باي» كوتا وميغا سنتر!
هذا في العلن، ولكن تحت الطاولة جميع الطبقة السياسية تتفق فيما بينها على كيفية كسب الوقت لصالحها لاعادة انتاج نفسها، فعلى الرغم مما يسبّبه تقريب موعد الانتخابات النيابية من ضيق في المهل وحشر للمرشحين واللوائح الانتخابية وعدم استعداد لإنجاز كل التحضيرات اللوجستية، إلا أن اللجان النيابية المشتركة التي انعقدت أمس، أوصت بتحديد موعد الانتخابات يوم الأحد في 27 آذار بدلاً من الموعد المقرر في 8 أيار ببحة انه سبب عدم قدرة المرشحين المسلمين على القيام بحملاتهم الانتخابية في شهر رمضان المبارك الذي يصادف قبل العملية الانتخابية، وقد تحفّظ على هذا الأمر “تكتل لبنان القوي”.
قال مصدر نيابي لـ”اللواء”: ان هناك تعديلات شكلية حصلت على قانون الانتخاب الحالي منها، الاتفاق على موعد الانتخابات في 27 آذار 2022، وتعديل بعض المهل المتعلقة بنشر وتصحيح القوائم الانتخابية، وزيادة رسم الترشح من 8 ملايين ليرة الى نحو 30 مليون ليرة. وزيادة الانفاق الانتخابي الى حدود 750 مليون ليرة تقريبا.ولكن لم يتم اقرار موضوع الكوتا النسائية لأن حق الترشيح مفتوح للسيدات وغير مقيّد، وجرى تعليق المادة المتعلقة بالبطاقة الممغنطة والميغا سنتر الى الانتخابات التي تلي إنتخابات 2022.
من جهتها، اشارت “نداء الوطن” الى ان لم يكن خافياً أمس أنّ معركة الاستحقاق الانتخابي انطلقت عملياً تحت قبة البرلمان، حيث ظهّرت جلسة “العصف النيابي” على طاولة اللجان المشتركة معالم خريطة تموضعات سياسية متقابلة، إزاء عملية اقتراع المغتربين في دورة 2022، ليتبين إثر احتدام النقاش على تطبيقات البند الاغترابي من قانون الانتخاب، وجود انقسام عمودي في الموقف، بين كتلتي “القوات اللبنانية” و”التقدمي الاشتراكي” من جهة، وكتلتي “حزب الله” و”التيار الوطني الحر” من جهة أخرى، على خلفية تأييد الفريق الأول توسيع رقعة تصويت المغتربين ليشمل جميع الدوائر الانتخابية كما حصل في دورة الـ2018، مقابل إصرار الفريق الثاني على حصر مفاعيل أصوات الاغتراب بـ”المقاعد الستة”، وفق ما نقلت مصادر نيابية، مشيرةً إلى أنه “أمام حماوة المعركة بين الفريقين وبرودة الموقف من جانب كتلتي “حركة أمل” و”تيار المستقبل”، تقرر إحالة البت في هذا البند إلى الهيئة العامة”.
بدورها أشارت “الانباء الالكترونية” الى ان مع إطلاق عجلة الانتخابات النيابية فاجأت اللجان النيابية المشتركة كل من كان يعول على إقرار تعديلات على قانون الإنتخاب بعدم الدخول في نقاشات بشأنها، بحجة أن تقريب موعد الانتخابات الى 27 آذار لا يسمح بإدخال أي تعديلات، وتم تطيير إقتراحات اللقاء الديمقراطي الداعية الى خفض سن الإقتراع إلى 18 سنة وإلى إقرار الكوتا النسائية، فيما بقيت مسألة إقتراع المغتربين غامضة.
في هذا السياق أوضح عضو اللقاء الديمقراطي النائب بلال عبد الله عبر “الأنباء” الالكترونية أن “اقتراح تخفيض سن الاقتراع المقدم من النائب تيمور جنبلاط، يلزمه مشروع تعديل دستوري يأخذ طريقه من مجلس النواب الى مجلس الوزراء للموافقة عليه بأكثرية الثلثين، ثم تحيله الحكومة الى المجلس النيابي لمناقشته والتصويت عليه بأكثرية الثلثين ليصبح نافذا”، لافتا الى ان “اكثرية الكتل النيابية تجنبت الدخول بتعديلات دستورية خوفا من حصول خلافات قد تؤدي لتأجيل الانتخابات. أما موضوع الكوتا النسائية فهذا الامر لا يتطلب تعديلا كبيرا، بل تعديل مادة وحيدة بالقانون وهي المادة 28، لكن لم يؤخذ به في إجتماع اللجان”.
وحول اقتراع المغتربين، أشار عبدالله الى أن “الإقتراح بقي عالقا بانتظار الجلسة العامة للمجلس”، مؤكدا أن اللقاء الديمقراطي “متمسك بالصيغة الأسرع والأنسب والأقرب للتنفيذ باعتباره موضوعًا وطنياً وليس انتخابيا”، وقال إن “المهم ان يشارك المغتربون بالاقتراع ضمن الصيغة الأقرب للتنفيذ”، مرجحا الطريقة التي اتبعت في انتخابات 2018.
من جهته، النائب شامل روكز أشار عبر “الأنباء” الالكترونية الى انه “مع خفض سن الاقتراع الى 18 سنة، لكن هذا الامر يتطلب تعديلا دستوريا”، كما أعلن تأييده “الكوتا النسائية وضرورة إعطاء الثقة للسيدات وحقهن بالترشح والفوز من دون منّة من أحد، لكن هذا الاقتراح لم يمر في اجتماع اللجان”.
وفي موضوع انتخاب المغتربين، لفت روكز الى انه هو صاحب هذا الاقتراح، لكن هناك وجهتا نظر، الأولى تتعلق بمشاركة المغتربين بانتخاب النواب 128 مثلهم مثل اي لبناني. والثانية تقول وفق اقتراح القانون 117 و122 ويتعلق بانتخاب ستة نواب زيادة ليصبح العدد 136، مطالبا باعتماد الخيار الاول لأن هناك استحالة لإمكانية الترشح وتمثيل المغتربين، ما يعني سلخهم عن وطنهم، لافتا الى انه “نتيجة الازمة الحالية وصل عدد المهاجرين الى بلدان الاغتراب الى اكثر من 400 الف لبناني، فكيف يمكن جمعهم وضمان مشاركتهم بالانتخابات؟ فالحملات الانتخابية تقتصر على المتمولين فقط ما يعني سلخهم عن وطنهم في حين ان المادة 7 من الدستور تلحظ المشاركة بالاقتراع ومساواتهم بالمقيمين”.
بدوره ايد النائب السابق فادي الهبر خفض سن الاقتراع الى 18 سنة وحق المغتربين بالانتخاب كأي لبناني على ان يشاركوا بانتخاب النواب ال 128، وتحديد كوتا نسائية لمشاركة المرأة بالانتخابات لا تقل عن 30 في المئة لتصل بعدها الى 50 في المئة قياسا الى المستوى الثقافي والتعليمي الذي يتميز به غالبية النساء اللبنانيات.
وفي الشق الدستوري، أشار الدكتور سعيد مالك عبر “الأنباء” الالكترونية الى أن “إمكانية اجراء تعديل دستوري تخضع لأحكام الدستور وفق المواد 76 و 77 على ان يأتي التعديل من الحكومة أولا ثم يجب إحالته الى مجلس النواب. ولكن يجب ان يكون هناك دورة عادية، علما ان الدورة العادية تبدا في 19 الجاري وهناك أصول وقواعد لإجراء أي تعديل، ويجب ان يحوز على ثلثي اعضاء النواب وثلثي اعضاء الحكومة. على ان يصار الى اعادته الى المجلس لإقراره بصفة نهائية.

