الضيف الفرنسي “الثقيل” مر “مرور الكرام” بلا اثرـ في بلاد الارز، حيث انهى وزير الخارجية الفرنسي جان ايف لودريان زيارته الخاطفة بمزيد من التهديد والوعيد، وسط اقتصار زيارته على لقاء كل من الرئيسين ميشال عون ونبيه بري والرئيس المكلف سعد الحريري ومجموعة من حراك 17 تشرين الاول وقوى من المجتمع المدني التغييري وبعض صحافيي الصحافة المكتوبة.
عدول الحريري عن الاعتذار موقتا ترك اثراً ايجابياً وحرك الاتصالات وسط قناعة ان لا حكومة من دون ضوء اخضر اميركي- ايراني- سعودي
في المقابل تركت الاخبار المتداولة عن نية الرئيس الحريري الاعتذار وعدوله عنها “موقتاً”، وفق ما تؤكد مصادر متابعة لـ”جنوبية”، اثراً ايجابياً بعد مغادرة لودريان وتأكد القوى الفاعلة حكومياً ولا سيما “الثنائي الشيعي” والحريري والنائب السابق وليد جنبلاط، ان الفرنسي يراهن على تطورات اقليمية ودولية وضوء اخضر اميركي- ايراني- سعودي ليشكل الحريري حكومته.
وتقول المصادر ان بعد التهويل ورفع سقف التمنيات للبعض، ولا سيما عون وصهره جبران باسيل، ان فرنسا قد تحمل معها اسم آخر غير الحريري، تبين ان مبادرة ماكرون لا زالت صالحة، وهي تنتظر “دفشة اقليمية”، وان لا بديل عن الحريري.
إقرأ ايضاً: «حزب الله» يَستهدف معارضيه بالجملة_تابع..«شيطنة» وتحريض شخصي!
وكل الامور مرتبطة بكيفية اخراج الحكومة، من دون عنتريات، او كسر احد او ترجيح كفة احد على الآخر، اي ان لا يُكسر عون وباسيل، وان لا يشعر الحريري انه رئيس حكومة “الظل الايرانية”!
كل الامور مرتبطة بكيفية اخراج الحكومة من دون ترجيح كفة احد على الآخر اي ان لا يُكسر عون وباسيل وان لا يشعر الحريري انه رئيس حكومة “الظل الايرانية”
وتكشف المصادر ان اتصالات يقودها الرئيس بري لجس النبض الحكومي من جديد لتحريك الركود، من دون الاغراق في التفاؤل بمتغير ايجابي، قبل وضوح الصورة الدولية والاقليمية، والكل يسلم بالامر واولهم الفرنسي!
وتشير الى ان الهمروجة الاعلامية والتهديدات الفرنسية بالعقوبات “استعراض” في الوقت الضائع، وللقول ان سيد الاليزيه حاضر في لبنان، وينفذ تهديداته ضد المعرقلين والفاسدين!
خطاب شعبوي للجمهور الشيعي!
وفي خطاب خارج سياق التطورات الداخلية، بدا امين عام “حزب الله” السيد حسن نصرالله كأنه يعيش في كوكب آخر، اذ تجاهل الحكومة ووجود لودريان، وتعثر الحكومة والاتصالات، ووصول الدعم الى نهايته، وحالة الازمة الخانقة التي يصل اليها لبنان خلال اسبوعين.
الهمروجة الاعلامية والتهديدات الفرنسية بالعقوبات “استعراض” في الوقت الضائع وللقول ان سيد الاليزيه ينفذ تهديداته ضد المعرقلين والفاسدين
ووفق مصادر سياسية معارضة لـ”جنوبية”، فإن خطاب نصرالله الهارب من مستنقعات الداخل وازماته، يعرف ان كل الملفات المطروحة امامه معقدة وصعبة، وانه عاجز حتى عن تحقيق الوعود او اعطاء امل للناس بخروج ضمن سقف زمني من الازمة.
فهروبه من الحكومة، يعني ان لا حكومة في المدى المنظور، وتغييب الازمة الاقتصادية ورفع الدعم، يؤكد عجزه ايضاً عن اي حل لهذه الازمة، فيما “صدح” في الملف الاقليمي والدولي لانه اقل كلفة داخلية ولانه ليس مُطالب بأية انجازات او تحركات من بيئته.
نصرالله الهارب من مستنقعات الداخل وازماته يعرف ان كل الملفات المطروحة امامه معقدة وهو عاجز حتى عن اعطاء امل للناس بخروج ضمن سقف زمني من الازمة!
ولاسكات هذه البيئة وإشغالها بضعة ايام قبل العودة الى الواقع المرير، رأى نصرالله في قضية القدس وما يجري فيها ويوم القدس العالمي فرصة ذهبية، لشد العصب الشيعي والسني والفلسطيني، وصولاً الى تهويله بأن تتحول المناورة الاسرائيلية الاثنين، الى اي حرب محتملة بينه وبين اسرائيل، وهو سيكون جاهزاً لها منذ الاحد!

