الإحتكار سيد الفوضى..والأمن الذاتي يَعمّ المناطق الشيعية!

اغلاق محال في صيدا
هي الفوضى الشاملة التي تطل برأسها تدريجياً وبدأت تظهر رويداً رويداً من التقاتل على صنف غذائي مدعوم وصولاً الى البحث المضني عن لقمة خبز وليتر بنزين وحبة دواء وقاروة غاز منزلي. في المقابل، يترجم الخوف من الحاضر والمستقبل بمظاهر امن ذاتي حزبي وبلدي تحت عنوان الحماية ومنع الفوضى وذلك بفعل تحلل مؤسسات الدولة وضعف اجهزتها. (بالتعاون بين "جنوبية" تيروس" "مناشير").

الفوضى التي كانت تحذر منها السلطة وتهول بها لاجهاض ثورة 17 تشرين الاول 2019 ، صارت أمراً واقعاً وخرجت “لعبة السلطة” من سيطرتها وبات شبح الفوضى يلف الشارع والمتاجر ولقمة العيش وصولاً الى الخوف على المصير.

وإذا كانت الاجهزة الامنية وبعض الوزارات الامنية بدأت تسرب جزء من “الوثائق او المعلومات التي تمتلكها عن فوضى مسلحة وشيكة”، فإن مصادر في حراك 17 تشرين الاول تعتبر لـ”جنوبية” ان في هذه التسريبات محاولات لتخويف الناس ومنعهم من النزول الى الشارع او على  الاقل الحد من اعدادهم وشد عصبهم الطائفي والمذهبي للبقاء في مناطقهم او حمايتها من “الغرباء”.

وفي معلومات لـ”جنوبية” بدأت بعض البلديات وبالتعاون مع “الثنائي” بتنظيم جداول حراسات يومية نهارية وليلية وغير معلنة وظاهرة لمنع اي سرقة او خوفاً من التخريب ومنع اي فوضى محتملة بالاضافة الى منع اي من المناصرين او المحازبين استعمال السلاح او اظهار اي مظاهر مسلحة في الشوارع او بشكل علني، وسط تعليمات مشددة من قيادتي “الثنائي” بمنع اي احتكاك في الشارع بين “امل” و”حزب الله” بأي ثمن تفادياً لأي ردات فعل.

ووفق المعلومات ايضاً معظم المكاتب الحزبية ومنازل كبار مسؤولي “الثنائي” باتت تحت حراسة مشددة منعاً لاي استهداف لها.  

وفي مسلسل الاحتكار الغذائي والنفطي والدوائي، يعاني اللبنانيون من مافيا كبيرة على امتداد الاراض اللبنانية كافة تقوم بإحتكار كل ما كان مدعوماً وتحجبه حتى تبيعه لاحقاً بأسعار غير مدعومة في حين بدأ التقاتل بين الناس جدياً في اكثر من منطقة وخصوصاً جنوباً مع وجود توجه حقيقي لبعض المراكز التجارية وكبار التجار بالاغلاق وتعطيش السوق.

الجنوب يحتضر إقتصادياً

جنوباً سجل أمس اقفال معظم السوبرماركات الكبيرة ومحال بيع المواد الغذائية والتموينية في النبطية ومنطقتها ابوابها امام المواطنين بحجة ارتفاع سعر صرف الدولار في السوق السوداء.

و قد ختمت دورية من مخفر الدرك في النبطية سوبر ماركت “ق” في بلدة ميفدون بالشمع الاحمر بناء على قرار المدعي العام المالي القاضي علي ابراهيم بعدما تبين انها تعمد للتلاعب باسعار المواد الغذائية والبضائع فيها، وتم تسطير محضر ضبط بحقها بقيمة عشرة ملايين ليرة.

و قال مصدر قضائي لموقع “تيروس”: ” بعض السوبرماركت الكبيرة والمشهورة تفتعل مشاكل وهمية داخل الفروع ، لتبرر اقفال ابوابها تحت زعم ان هناك تدافع وهرج ومرج من قبل الزبائن، وليتم بعد الاقفال رفع اسعار المواد والبضائع فيها، تماشياً مع ارتفاع سعر الدولار”. 

إقرأ أيضاً: الحراك الجنوبي يَستنفر الحساسيات بين «الثنائي»..والغلاء يُكهرب الأسعار والشارع!

وفي صيدا أقفلت مؤسسة “صيدا بلازا” للالبسة الجاهزة أبوابها و كتب أصحابها على الجرارات المقفلة: ” مُقفل لحين استقرار سعر الصرف”. 

ومتابعة لقضية مراقبة المواد الغذائية المدعومة سطر مفتشون من مصلحة الاقتصاد  محضري حجز وضبط بحق محلين لبيع المواد الغذائية في منطقة الشرحبيل في بقسطا ( صيدا )  بعد العثور على كميات من المواد الغذائية الاساسية ولا سيما الملح والبهارات والرز والشعيرية والسكر والحليب والطحين والحبوب موضبة بأكياس شفافة ودون اي بيانات الامر الذي يضع علامات استفهام ربطا بأن تكون هذه البضاعة مدعومة.

و مع استمرار مسلسل إفراغ المواد المدعومة من مغلَّفاتها لبيعها بسعر مرتفع عثر مواطنون على أكياس فارغة لبضائع مدعومة في خراج بلدة انصارية في منطقة الزهراني.

و في صور، رصدت كاميرات المارَّة تجمعات كبيرة للاهالي أمام مدخل تعاونية توفير في منطقة المساكن و هم ينتظرون وصول الزيت المدعوم إلى الرفوف.

وتأكيداً على تهالك الوضع المعيشي و الرقابي الرسمي، رفعت معظم محطات البنزين في صور و النبطية و بنت جبيل خراطيمها وتمنعت عن بيع المواطنين مادة البنزين بحجة عدم توفرها، فيما كانت بعض المحطات تبيع البنزين بمقدار 10 و 20 الف ليرة لكل سيارة ، هذا و بغياب تام لجهات الرقابة من الوزارات والاجهزة الامنية المتابعة والمختصة.

الإنتفاضة الشعبية مستمرة

ونفذت مجموعات من حراك صيدا امس، وقفة احتجاجية أمام مدخل سرايا صيدا، سلم خلاله وفد منها مذكرة الى رئيس مصلحة الاقتصاد علي شكرون في مكتبه في محافظة لبنان الجنوبي، حمل مضمونها سلسلة مطالب لحماية المواطن من كل أشكال الاحتكار والتلاعب في ظل تردي الأوضاع المعيشية وارتفاع سعر صرف الدولار، وسط إجراءات اتخذتها عناصر القوى الأمنية في محيط المكان.

قطع طرق

وقطع محتجون الطرق عند نقاط:  اتوستراد صيدا، صور محلة البابلي،  اتوستراد صيدا، صور محلة السكسكية قرب جامعة فينيسيا  كما قُطِع الأتوستراد عند مفرق الناعمة بالإتجاهين.

البقاع

ويعيش البقاع برمته الشمالي والاوسط والغربي، انقطاع شبه تام للمحروقات، ورفعت اكثر من 90 % من المحطات خراطيمها، معلنة نفاد الكميات ودخول البقاعيين ازمة حادة بانقطاع المحروقات، وذلك نتيجة توقف شركات النفط عن تزويد المحطات البنزين والمازوت، وفي موازاة ارتفاع سعر صرف الدولار، جنت الاسعار في كافة السلع واقفلت كافة الموسسات ابوابها لعدم القدرة علي تسعير السلع، مع اعلان كافة المحللين الاقتصاديين ان الدولار يسلك منحاً تصاعدياَ في ظل تعقد الازمة السياسية الداخلية.

اشتباكات بقاعية

هذا الواقع المتفلت من اي مبادرة حل، يستمر بدفع المحتحون الى تنفيذ احتجاجاتهم بقطع الطرقات مما اسفر عن اشتباكات بين محتجون قطعوا طريق برالياس المرج وبين افراد من بلدة المرج “حي الجراحية” ، على خلفية مرور سيارة  عنوة ما أدى إلى تلاسن وتضارب سرعان ما تطور الى اطلاق رصاص من الجانبين، على الاثر تدخل الجيش اللبناني وعمل على ضبط الوضع وملاحقة مطلقي النار.

انقطاع البنزين

ومع دخول البقاع ازمة انقطاع المحروقات، تحول البعض الى التجارة بغالونات البنزين، مقابل 25 الف ليرة لكل غالون يحتوي على 9 ليتر، ولفت احد الشبان العاملين في هذا المجال المستجد انه يبيع باليوم حوالي 10 غالونات لاشخاص مضطرين على تعبئة سياراتهم وليس عندهم وقت الانتطار لتعبئة 11 ليتر، ب 20 الف ليرة وقال “حتى عبي تنكة استهلك ب بين ال 5 الاف ليرة وال 7  الاف ثمن بنزين من اكثر من ثلاث محطات”.

سمير صادر صاحب سلسلة من محطات الوقود في البقاع اكد ل”مناشير” أن الازمة مستمرة وان الشركات تمتنع عن تسليمنا البنزين والمازوت، هذا ما ادخلنا بازمة قاتلة مع المواطن، ولفت ان الازمة الاكبر عند اصحاب المولدات الخاصة الذين يهددون بقطع الكهرباء بحال لم يتم تزويدهم بالمازوت. واوضح ان المشكلة في توقف المصرف المركزي في صرف الاعتمادات، وقال “لم يعد مقبولاَ الوضع الذي وصلنا اليه، لبنان بحاجة ملحة وسريعة الى حكومة اختصاصيين تحوز على موافقة المجتمع الدولي ليتسنى لهم مساعذة لبنان للخروج من ازمته.

السابق
هذا ما جاء في مقدمات النشرات المسائية ليوم الاثنين 15/03/2021
التالي
اليكم أسرار الصحف المحلية الصادرة يوم الثلاثاء في 16 آذار 2021