الملفات المحالة اليوم على القضاء اللبناني غير الشرعي والمجرم بفقه ولاية الفقيه، هي الملفات التي لم تتمكن المقاومة الإسلامية من أن تطبق عليها سياسة : ” ما قبل السحسوح وما بعد السحسوح “، لأن الذين أقيمت ضدهم الدعاوى هم من خارج البيئة الشيعية، ولو كانوا من داخلها لاكتفت المقاومة الإسلامية بلجمهم وكَمِّ أفواههم وإسكاتهم، بسياسة “السحسوح” المعتمدة بمعاييرها الدولية العالمية التي تشهد على تسلطها منظمات حقوق الإنسان في العالم، كما يشهد على ذلك عدول مراجع وفقهاء وعلماء وعامة أتقياء المؤمنين.
فهذه السياسة المنهجية في التعاطي مع المخالفين في الوسط الشيعي لا تختلف كثيراً عن كل ما هو ليس بإسلامي أو ديني او فقهي أو شرعي في العالم، في الأنظمة والدول والحكومات والتجمعات البشرية، ولكنها عند حزب الله مشرعنة بنكهة إسلامية، بل وشيعية مع الأسف الشديد!
المقاومة القضائية تنشط ضد المعارضين
وعلى هذا الأساس ومن هذا المنطلق بدأت “المقاومة القضائية” منذ الأسبوع الماضي بإقامة دعاوي تصفية الحسابات بالجملة في الملفات العالقة، متوعدة بفتح المزيد من هذه الملفات القضائية في الأيام والأشهر المقبلة ..
فبعد أن فتحت المقاومة القضائية باب الشكاوي الجزائية ضد كل من سماهم الحزب بالمفترين عليه ، فنالت من موقع القوات اللبنانية الإلكتروني ومن النائب السابق فارس سعيد الأسبوع الماضي، حيث تقدم منذ ايام رئيس تجمع محاميي حزب الله حسين هاشم أمام قاضي التحقيق الأول بالإنابة في محكمة بيروت الجزائية القاضي شربل أبو سمرا، بدعوى جزائية جديدة للحزب ضد بهاء رفيق الحريري شقيق الرئيس سعد الدين رفيق الحريري الرئيس المكلف بتشكيل الحكومة اللبنانية العتيدة، وجاءت هذه الشكوى الجزائية من مقاومة حزب الله القضائية على نفس خلفية الدعاوي السابقة، ألا وهي محاولة النيل من سمعة الحزب وسوق الافتراءات بحقه وتحميله المسؤولية عن انفجار مرفأ بيروت منذ أكثر من ثلاثة أشهر!
أقرأ أيضاً: «لعنة الأمونيوم» تَحّل على دياب..ماذا عن الجناة؟!
وأوضح هاشم أنه من المفترض أن يُعيِّن القاضي أبو سمرا جلسة يستدعي فيها بهاء الحريري لتبليغه الشكوى، مؤكداً هاشم أنه سيتم تقديم دعاوى أخرى ضد شخصية جديدة ساقت الافتراءات بحق “حزب الله”.
وذكرت مصادر مقربة من “حزب الله” أن هذه الدعاوى من قبل الحزب بحق بعض السياسيين تأتي في سياق عقوبات سياسية لقطع الطريق على الطموح السياسي لهذه الشخصيات السياسي.
وأضافت المصادر بالقول: ” حزب الله – أيضاً – يمكنه أن يضع فيتوهات على كل طامح من طرفهم عن طريق كسر الجرة عبر القضاء .. تخايل مثلاً بهاء الحريري يترشح لرئاسة الحكومة وسمير جعجع لرئاسة الجمهورية”!
“حزب الله” عبر الدعاوى بحق بعض السياسيين يحاول قطع الطريق على طموحها السياسي!
ولو ضممنا هذا الكلام إلى جانب التوقيت لإقامة هذه الدعاوى، إلى جانب الشخصيات التي أقيمت الدعاوي ضدهم، إلى الذين يتوعد “حزب الله” بمقاضاتهم في الأيام المقبلة ، إلى جانب إصرار محاميي الحزب على استمرار الدعوى ضد المفتي العلامة الحجة السيد علي الأمين رغم عدم وجود مبررات قانونية وفقهية شرعية دينية وأخلاقية لاستمرارها، لو ضممنا كل ذلك إلى بعضه البعض لأدركنا بامتياز صحة ما يقال من تسييس حزب الله للدعاوى القضائية”.

